روسيا تحتفل بـ”يوم النصر” وسط هدنة هشة مع أوكرانيا

مايو 9, 2026
35

روسيا أقامت عرضا عسكريا في موسكو بمناسبة ذكرى الانتصار السوفييتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية (تاس)

أشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم السبت على عرض “يوم النصر” في الساحة الحمراء بموسكو، لكن الاحتفالات هذا العام جاءت أقل زخماً من المعتاد، في ظل الحرب المستمرة مع أوكرانيا وتصاعد الضربات الأوكرانية داخل العمق الروسي.

وفي خطاب له بهذه المناسبة، وصف بوتين “يوم النصر” بأنه العيد الأهم والأكثر قداسة في البلاد، مؤكداً أن روسيا تُكرم بتبجيل إرث ووصايا الجنود الذين حققوا النصر في الحرب الوطنية العظمى.

واستذكر الرئيس الروسي “الصمود الأسطوري” للجنود، وتضحيات القوات الشعبية، والجهود الهائلة في الجبهة الداخلية، مؤكداً أن “النصر كان دائماً وسيبقى حليفاً لروسيا”.

بوتين أكد أن الجنود السوفيت هم من تحملوا خسائر فادحة لإنقاذ حرية وكرامة شعوب أوروبا ( وكالة تاس)
بوتين أكد أن الجنود السوفيت هم من تحملوا خسائر فادحة لإنقاذ حرية وكرامة شعوب أوروبا ( وكالة تاس)

و اعتبر بوتين أن الحفاظ على التاريخ الحقيقي للأبطال بعيداً عن التزييف هو “مسألة شرف”، وانحنى إجلالاً لضحايا الحصار (خاصة لينينغراد) والأسرى وكل من ضحى بحياته لأجل الوطن.

  • جوهر الانتصار والشخصية الروسية

    • تلاحم الجبهة والخلفية: أشار بوتين إلى أن الوحدة بين المقاتلين في الجبهة والعمال في الداخل هي التي رفعت الشعب فوق العدو وعززت الإيمان بالنصر.

    • تحطيم خطط النازية: ذكر أن الاستراتيجيين النازيين حسبوا كل شيء بدقة، لكنهم أغفلوا “الشخصية الروسية وقوة الروح لدى الشعب السوفيتي”، وهي الصفات التي تظهر بقوة في أصعب الأوقات.

    • إنقاذ أوروبا: أكد أن الجنود السوفيت هم من تحملوا خسائر فادحة لإنقاذ حرية وكرامة شعوب أوروبا، وأعادوا السيادة للدول التي استسلمت للنازية وأصبحت “شريكاً مطيعاً في جرائمها”.

      ركز الخطاب على ربط الماضي بالحاضر، معتبراً أن “الروح الروسية” والوحدة الوطنية هما السلاح الذي لا يقهر ضد أي تهديد خارجي، سواء كان تاريخياً (النازية) أو حالياً (الناتو).

ويحيي الروس في 9 مايو/ أيار ذكرى انتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وهو احتفال تحوّل في عهد بوتين إلى رمز للقوة العسكرية الروسية.

لكن اللافت هذا العام أن موسكو ألغت عرض الأسلحة والمعدات الثقيلة، واكتفت بعروض جوية ومسيرات للجنود، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعكس المخاوف الأمنية المتزايدة بعد الهجمات الأوكرانية الأخيرة على منشآت نفطية وقواعد داخل روسيا.

هدنة لـ3 أيام وتبادل ألف أسير

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الليلة الماضية أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على هدنة تمتد ثلاثة أيام من 9 إلى 11 مايو، تتضمن:

  • وقف العمليات القتالية.
  • تعليق “كل الأنشطة العسكرية الهجومية”.
  • تبادل ألف أسير من كل طرف.

وأكد الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي  الاتفاق، موضحاً أن عملية التبادل ستكون بصيغة “1000 مقابل 1000”.

ووصف ترامب الاتفاق بأنه قد يكون “بداية النهاية” للحرب الطويلة، مضيفاً أن الطرفين استجابا سريعاً لطلبه.

وقال الرئيس الأميركي إن المحادثات لإنهاء الحرب “تقترب أكثر فأكثر كل يوم”، لكنه أقرّ بأن الجهود الأميركية لم تحقق حتى الآن اختراقاً حقيقياً.

من جهته، بدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكثر تشاؤماً، قائلاً إن الوساطة الأميركية “لم تؤدِ إلى نتائج مثمرة حتى الآن”، وإن المفاوضات تمر بحالة جمود.

زيلينسكي تعهد بعدم استهداف موسكو خلال فترة الاحتفال (الصحافة الأوكرانية)
زيلينسكي تعهد بعدم استهداف موسكو خلال فترة الاحتفال (الصحافة الأوكرانية)

زيلينسكي يسمح لروسيا بإقامة العرض

في خطوة لافتة، أصدر زيلينسكي مرسوماً “يجيز” لروسيا إقامة عرض يوم النصر في الساحة الحمراء، مع تعهد أوكراني بعدم استهداف موسكو خلال فترة الاحتفال.

لكن الصيغة التي استخدمها المرسوم حملت رسالة سياسية واضحة، إذ أرادت كييف التأكيد أنها تملك القدرة على ضرب العاصمة الروسية، لكنها اختارت ضبط النفس ضمن شروط الهدنة.

ورد الكرملين بسخرية على القرار، حيث قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف: “لا نحتاج إذناً من أحد لنفخر بيوم النصر”.

موسكو تهدد كييف قبل الهدنة

رغم إعلان وقف إطلاق النار، واصلت روسيا توجيه تهديدات لأوكرانيا قبل بدء الهدنة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن موسكو “لن تُظهر أي رحمة” إذا حاولت كييف استهداف احتفالات يوم النصر.

كما تحدث مسؤولون روس عن احتمال استخدام صواريخ “أوريشنيك” الباليستية ضد كييف، في حال تعرضت موسكو لأي هجوم خلال الاحتفالات.

أوكرانيا تضرب العمق الروسي

بالتزامن مع الهدنة، واصلت أوكرانيا تكثيف ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة:

  • مصافي نفط.
  • منشآت عسكرية.
  • مراكز أبحاث دفاعية.
  • خطوط إمداد لوجستية.

وبحسب تقييمات معهد دراسة الحرب الأميركي، فإن القوات الأوكرانية باتت قادرة على استهداف أهداف تبعد أكثر من 100 كيلومتر عن خطوط القتال، بما في ذلك مناطق قرب ماريوبول داخل الأراضي المحتلة.

كما أشار التقرير إلى أن الهجمات الأوكرانية المتزايدة بدأت تؤثر على قدرة روسيا في تنفيذ عمليات هجومية واسعة، خصوصاً في جبهات دونيتسك وخاركيف.

الحرب تستنزف روسيا ميدانياً

وفق تقييمات غربية، فإن الأداء العسكري الروسي في ربيع 2026 أصبح أضعف مقارنة بعام 2025، رغم استمرار موسكو بالمطالبة بسيطرة أوكرانيا على ما تبقى من دونيتسك كشرط لأي وقف دائم للحرب.

وأشار التقرير إلى:

  • تباطؤ التقدم الروسي ميدانياً.
  • ارتفاع الخسائر البشرية.
  • زيادة الضغط على البنية النفطية والعسكرية الروسية.
  • تصاعد فعالية الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة.

وهذا ملخص لأبرز ما ورد في تقرير معهد دراسة الحرب (ISW) حول الحرب في أوكرانيا بتاريخ 8 مايو/ ايار 2026:

1. التطورات الميدانية والعمليات العسكرية

تكثيف الضربات الأوكرانية: تشن القوات الأوكرانية حملة ضربات متوسطة المدى استهدفت خطوط الإمداد الروسية (GLOCs) بالقرب من ماريوبول (بعمق يصل إلى 105 كم خلف خط الجبهة). أثبتت هذه العمليات قدرة أوكرانيا على استهداف أهداف متحركة، مما يعطل اللوجستيات الروسية في جنوب وشرق البلاد.

تراجع السيطرة الروسية في كوبيانسك: تشير التقارير إلى أن القوات الروسية فقدت مواقعها في وسط مدينة كوبيانسك بعد أشهر من حصار مجموعة صغيرة من الجنود الروس في مستشفى المدينة، والذين تمت تصفيتهم في غارة جوية أخيرة.

تقدم أوكراني محدود: أحرزت القوات الأوكرانية تقدماً في اتجاهي سلوفيانسك (منطقة ديبروفا) وهوليايبول، بينما تستمر القوات الروسية في محاولات “التسلل” وتكثيف الهجمات في اتجاه بوكروفسك وكوستانتينيفكا.

تراجع الأداء الروسي: لاحظ المحللون أن أداء القوات الروسية في ربيع 2026 أسوأ مما كان عليه في 2025، حيث تعاني من ارتفاع معدل الخسائر البشرية الذي تجاوز معدل التجنيد، ولم تحقق مكاسب عملياتية كبيرة رغم إطلاق هجوم الربيع والصيف.

2. المفاوضات والهدنة المؤقتة

اتفاق هدنة قصيرة: اتفقت أوكرانيا وروسيا (بوساطة أميركية) على وقف إطلاق نار لمدة ثلاثة أيام (من 9 إلى 11 مايو) بمناسبة “عيد النصر”، تزامناً مع تبادل 1000 أسير حرب من كل جانب.

تعهد أوكراني: وافق الرئيس زيلينسكي على عدم استهداف “الساحة الحمراء” في موسكو أثناء العرض العسكري مقابل التزام روسي مماثل.

المطالب الروسية: رغم الهدنة، يصر الكرملين على “انسحاب أوكرانيا من كامل دونيتسك” كشرط مسبق لأي مفاوضات سلام حقيقية، وهو ما تراه أوكرانيا محاولة لانتزاع أراضي لم تستطع روسيا السيطرة عليها عسكرياً.

3. التهديدات وحرب المسيرات

تهديدات بالردع الصاروخي: هددت روسيا بضرب “مراكز صنع القرار” في كييف باستخدام صواريخ أوريشنيك” (الباليستية متوسطة المدى) في حال خرقت أوكرانيا الهدنة، وهو ما يراه التقرير محاولة للتغطية على ضعف الدفاعات الجوية الروسية ضد المسيرات الأوكرانية.

استهداف العمق الروسي: واصلت أوكرانيا ضرباتها بعيدة المدى (حتى 1500 كم) مستهدفةً مصافي النفط في بيرم وياروسلافل، ومقرات أمنية وعسكرية في الشيشان وروستوف.

4. الوضع الإنساني والخسائر

أفادت النيابة العامة الأوكرانية بأن الضربات الروسية منذ بداية الغزو (فبراير/ شباط 2022) أدت إلى مقتل أكثر من 17,400 مدني وتدمير أكثر من 320,000 منشأة مدنية، بما في ذلك 86,000 مبنى سكني.

الخلاصة: يتسم المشهد العسكري بجمود في الجبهات الروسية مع تزايد فاعلية الضربات الأوكرانية في العمق والمدى المتوسط، بينما تُستخدم الهدنة القصيرة لأغراض سياسية ورمزية دون تغيير في المطالب الاستراتيجية المتصلبة للطرفين.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً