ستارمر يستقيل باكياً.. هل يبدأ عهد جديد لحزب العمال؟

يونيو 22, 2026
68

استقالة ستارمر واحدة من أسرع نهايات رؤساء الحكومات البريطانيين الذين وصلوا إلى السلطة بأغلبية كبيرة

في تطور سياسي مدوٍ هزّ الساحة البريطانية، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من رئاسة الحكومة وزعامة حزب العمال، بعد أقل من عامين على تحقيقه أحد أكبر الانتصارات الانتخابية في تاريخ الحزب.

وجاء القرار بعد أسابيع من الضغوط الداخلية وتراجع شعبيته وتزايد الدعوات داخل الحزب لتغيير القيادة قبل الانتخابات المقبلة.

نهاية مفاجئة لزعيم قاد العمال إلى السلطة

وقف ستارمر متأثراً أمام مقر رئاسة الوزراء في داوننغ ستريت، وأعلن أنه استمع إلى رسالة نواب حزبه الذين باتوا يشككون في قدرته على قيادة الحزب إلى الانتخابات المقبلة.

وقال إن السؤال لم يعد من قاد حزب العمال إلى السلطة بعد 14 عاماً في المعارضة، بل من هو الشخص الأنسب لقيادته في المرحلة القادمة، مضيفاً أنه يقبل قرار حزبه “بروح رياضية وحسن نية”.

وأكد أنه سيستقيل من زعامة الحزب، على أن تبدأ إجراءات اختيار خلفه في 9 يوليو/تموز، مع تعيين زعيم جديد قبل عودة البرلمان في سبتمبر/أيلول.

 

دموع ورسالة عائلية مؤثرة

خلال خطابه، كافح ستارمر لإخفاء تأثره عندما تحدث عن زوجته فيكتوريا وأطفاله، قائلاً إنه بعد مغادرة “أكبر وظيفة في البلاد” سيتفرغ لـ”أهم وظيفة في حياته”، وهي أن يكون زوجاً وأباً أفضل.

ووصف زوجته بأنها كانت “الصخرة التي استند إليها” في الأوقات الصعبة والجيدة، فيما أكد أن أبناءه هم مصدر فخره وسعادته.

كيف خسر ستارمر دعم حزبه؟

رغم وصوله إلى السلطة بأغلبية كاسحة في انتخابات 2024، فإن شعبيته تراجعت بسرعة بسبب سلسلة من القرارات المثيرة للجدل والأزمات السياسية.

ومن أبرز الضربات التي تلقاها:

  • إلغاء دعم التدفئة الشتوية لعدد كبير من المتقاعدين.
  • سلسلة من التراجعات الحكومية عن سياسات سبق الإعلان عنها.
  • رفع مساهمات التأمين الوطني على أصحاب العمل رغم تعهدات انتخابية بعدم زيادة الضرائب.
  • فضائح تتعلق بالهدايا والمزايا التي حصل عليها.
  • أزمة تعيين السياسي المخضرم بيتر مانديلسون  سفيراً لدى الولايات المتحدة بسبب الجدل المرتبط بعلاقاته السابقة مع رجل الأعمال والمموّل الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري أبستين.

كما تعرض حزب العمال لانتكاسة كبيرة في الانتخابات المحلية الأخيرة بعدما خسر نحو 1400 مقعد في المجالس المحلية، ما دفع عدداً متزايداً من النواب إلى المطالبة بتغيير القيادة.

إنجازات يراها أنصاره مهمة

ورغم الانتقادات، دافع ستارمر عن حصيلة حكومته، مشيراً إلى تحقيق نمو اقتصادي، وتسريع مشاريع البنية التحتية، وتقليص قوائم انتظار الخدمات الصحية، وتحسين حقوق العمال والمستأجرين.

كما شهد عهده:

  • إعادة تأميم خدمات السكك الحديدية.
  • فرض حظر تدريجي على شراء السجائر للأجيال الجديدة.
  • تشديد قواعد حماية الأطفال على الإنترنت.
  • حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً.
  • زيادة الإنفاق الدفاعي ودعم أوكرانيا في مواجهة روسيا.

كذلك نال إشادة من بعض الأوساط السياسية بسبب إدارته للعلاقة المعقدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

من يخلف ستارمر؟

تتجه الأنظار الآن إلى أندي بيرنهام رئيس بلدية مانشستر السابق والعائد حديثاً إلى البرلمان بعد فوزه الكبير في انتخابات فرعية، حيث يُنظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر.

وبحسب تقديرات داخل حزب العمال، قد يصبح برنهام رئيساً للوزراء بحلول منتصف يوليو/تموز إذا لم يواجه منافسة جدية داخل الحزب.

في المقابل، دعا زعيم حزب إصلاح المملكة المتحدة نايجل فاراج إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة، معتبراً أن أي رئيس وزراء جديد يجب أن يحصل على تفويض مباشر من الناخبين.

ماذا يعني ذلك لبريطانيا؟

تمثل استقالة ستارمر واحدة من أسرع نهايات رؤساء الحكومات البريطانيين الذين وصلوا إلى السلطة بأغلبية كبيرة. كما تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي داخل حزب العمال، في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية وأمنية وسياسية معقدة، بينما يترقب الجميع ما إذا كان الزعيم الجديد سيتمكن من استعادة ثقة الناخبين قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل.

حول هذه القصة

بورنهام فاز في الانتخابات الفرعية بمقعد ميكرفيلد بعد حصوله على نحو 55% من الأصوات

زلزال سياسي في بريطانيا.. “ملك الشمال” يفتح معركة إسقاط ستارمر

ستارمر تحت حصار داخلي بعد “كارثة انتخابية”

ستارمر وصف النتائج بأنها “قاسية جدًا (وكالة الأنباء البريطانية)

زلزال سياسي في بريطانيا.. ستارمر يرفض الاستقالة وفاراج يقترب من قلب المعادلة

اترك تعليقاً