شي يحذر ترامب: تايوان قد تشعل مواجهة خطيرة بين واشنطن وبكين

مايو 14, 2026
46

الرئيس الصيني شدد على أن “قضية تايوان هي القضية الأهم في العلاقات الصينية الأميركية (وكالة شنخوا الصينية)

أشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ بما وصفه بـ”عصر جديد” في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة خلال محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب االتي استمرت نحو ساعتين في بكين، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن ملف تايوان قد يتحول إلى “وضع بالغ الخطورة” إذا أسيء التعامل معه.

وبحسب وسائل إعلام رسمية صينية، قال شي إن الجانبين اتفقا على بناء “علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة” تقوم على التعاون والمنافسة المنضبطة وإدارة الخلافات، في محاولة واضحة لإعادة ضبط العلاقات الثنائية التي شهدت تدهوراً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة.

وشدد الرئيس الصيني على أن “قضية تايوان هي القضية الأهم في العلاقات الصينية الأميركية”، محذراً من أن أي سوء إدارة لهذا الملف قد يدفع العلاقات نحو مواجهة خطيرة، فيما سارعت تايوان إلى الرد، متهمة بكين بأنها “المصدر الوحيد لعدم الاستقرار” في المنطقة.

يأتي ذلك بعد أشهر من موافقة ترامب على صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان، رغم أن واشنطن لم تبدأ بعد بتنفيذ عملية التسليم.

وفي المقابل ركز ترامب خلال المحادثات على الملفات التجارية، إذ يسعى إلى دفع الصين لشراء المزيد من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية، إضافة إلى إنشاء آلية مشتركة لإدارة الخلافات ومنع تكرار الحرب التجارية التي اندلعت العام الماضي عقب فرض رسوم جمركية أميركية واسعة على الواردات الصينية.

كما ناقش الزعيمان ملفات دولية وإقليمية عدة، أبرزها الحرب الإيرانية والأزمة العالمية في الطاقة، حيث كان من المتوقع أن يدفع ترامب الصين لاستخدام نفوذها على إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية.

كما خيمت الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة العالمية على أجواء القمة، حيث كان ترامب يأمل أن تستخدم بكين نفوذها للضغط على إيران من أجل القبول بالشروط الأميركية لإنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أنه خفف من حدة هذه المطالب قبيل انعقاد القمة.

وفي الملف الاقتصادي، أعلنت بكين أن الفرق التجارية الأميركية والصينية توصلت إلى “نتائج إيجابية ومتوازنة” خلال المباحثات التي سبقت لقاء ترامب وشي، وسط مساعٍ لاحتواء التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

كما التقى شي عدداً من كبار رجال الأعمال الأميركيين الذين رافقوا ترامب إلى الصين، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك والملياردير إيلون ماسك، حيث قال ترامب إن هؤلاء جاؤوا إلى الصين “لبناء الأعمال وإظهار الاحترام”.

ملف الفنتانيل
وفي سياق متصل، برز ملف الفنتانيل مجدداً كأحد أكثر الملفات حساسية بين واشنطن وبكين. وتسعى إدارة ترامب للضغط على الصين لوقف تدفق المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع هذا المخدر القاتل، إلا أن محللين يرون أن نفوذ ترامب تراجع بعد قرار المحكمة العليا الأميركية اعتبار الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها غير قانونية، ما أضعف ورقته التفاوضية مع بكين.

وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية في قاعة الشعب الكبرى ببكين، قبل أن يتجول ترامب وشي في “معبد السماء”، أحد أبرز المعالم التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، في مشهد عكس محاولة الجانبين إظهار أجواء أكثر دفئاً رغم استمرار الملفات الخلافية الكبرى بين القوتين.

وتعليقا على القمة الصينية االأميركية، قال محلل الشؤون الآسيوية في وكالة اسوشيتد برس جورج تشين إن شي جين بينغ يسعى إلى “وضع حدود واضحة” لما يمكن وما لا يمكن للولايات المتحدة فعله تجاه الصين، خصوصاً في ملف تايوان، مضيفاً أن الرئيس الصيني “جعل الخط الأحمر واضحاً تماماً”.

وأشار تشين إلى أن بكين تحاول في الوقت نفسه طمأنة الشركات الأميركية بأن الصين لا تزال بيئة مناسبة للاستثمار وتحقيق الأرباح، وهو ما يُنظر إليه كرسالة مباشرة إلى ترامب ورجال الأعمال الأميركيين المرافقين له.

وأثارت تصريحات ترامب بشأن رجال الأعمال الأميركيين الذين اصطحبهم إلى الصين موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الصينية، بعدما قال لشي إنه لم يُرد “المسؤولين من الصف الثاني أو الثالث”، بل أراد “كبار التنفيذيين فقط” ليأتوا إلى الصين “تقديراً واحتراماً لها”، وهو ما تحول سريعاً إلى مادة ساخرة على منصة “ويبو” الصينية.

حول هذه القصة

ترامب يسعى لتحقيق صفقات اقتصادية ضخمة مع بكين وإظهار نجاح سياسي داخلي ( الصحافة الصينية)

بكين تستقبل ترامب بالسجاد الأحمر.. وهـرمز وتايوان على طاولة القمة

اترك تعليقاً