فورين أفيرز: هكذا ترى إيران الشرق الأوسط الجديد

يوليو 21, 2026
26

رأى وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف أن استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران جاء بعد انهيار مذكرة التفاهم التي أبرمها الطرفان في سويسرا، معتبراً أن الخلاف حول تفسير بنودها، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز، كشف استحالة تحقيق الاستقرار عبر تفاهمات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.

واعتبر ظريف، في مقال له في مجلة فورين أفيرز الأميركية، أن الحرب أثبتت فشل الرهان على القوة العسكرية لإجبار إيران على تغيير سياساتها أو إسقاط نظامها، مشيراً إلى أن الضربات العسكرية لم تحقق أهداف واشنطن، بل عززت قناعة طهران بضرورة الاعتماد على قدراتها الذاتية والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

وأكد أن مضيق هرمز أصبح جزءاً من معادلة الأمن القومي الإيراني، موضحاً أن طهران لم تكن تستهدف الملاحة الدولية قبل الحرب، لكنها باتت ترى أن استخدام المضيق لنقل الدعم العسكري إلى خصومها يمثل تهديداً مباشراً لأمنها، مع إقراره بأن إغلاقه لفترات طويلة قد يضر أيضاً بالمصالح الإيرانية.

وشدد هلى أنه لفتح مضيق هرمز، يتعين على الدول الامتناع عن اتخاذ إجراءات اقتصادية أو سياسية أو عسكرية تضر بمصالح إيران، ومن بينها:

– فرض عقوبات تحول دون استفادة إيران من حرية الملاحة.

– نقل معدات عسكرية من شأنها الإضرار بالأمن الإيراني.

ودعا ظريف إلى إنشاء منظومة أمنية خليجية جديدة تقودها دول المنطقة، تقوم على الحوار وبناء الثقة والإدارة المشتركة للممرات البحرية، بعيداً عن التدخلات العسكرية الخارجية، معتبراً أن أمن الشرق الأوسط لا يمكن أن يُفرض بالقوة بل عبر ترتيبات إقليمية تراعي مصالح جميع الأطراف.

واقترح التوصل إلى اتفاق جديد بين طهران وواشنطن يقوم على عدم الاعتداء ورفع العقوبات والاعتراف بوحدة الأراضي الإيرانية، مقابل تقديم إيران ضمانات إضافية بشأن برنامجها النووي، تشمل تعزيز الرقابة الدولية وإنشاء آليات إقليمية للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وفي ختام مقاله، شدد ظريف على أن الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا إذا تولت دول المنطقة مسؤولية أمنها بنفسها، مؤكداً أن أي نظام إقليمي جديد يجب أن يعترف بإيران بوصفها طرفاً رئيسياً في معادلة الأمن الإقليمي، وأن استبعادها من أي ترتيبات مستقبلية لن يؤدي، من وجهة نظره، إلا إلى استمرار الصراع وعدم الاستقرار.

الحرب لم تكسر إيران، بل دفعتها إلى إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والسياسية بسرعة
       مقال فورين أفيرز يرى أن الحرب لم تكسر إيران، بل دفعتها إلى إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والسياسية بسرعة (منصة إكس)

الحرب لم تكسر إيران
وفي مقال آخر في المجلة نفسها، رأى الكاتبان نرجس باجوغلي ،الأستاذة المشاركة في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، وولي نصر أستاذ العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في فبراير/شباط 2026، انطلقت من افتراض أن الجمهورية الإسلامية أصبحت ضعيفة بعد القصف المكثف والحصار البحري الأميركي، وأن إسقاط النظام سيكون مسألة وقت. لكن بعد ثلاثة أشهر، يخلصان إلى أن هذا الهدف لم يتحقق، إذ احتفظت إيران بقدراتها العسكرية والصناعية، ولم تشهد البلاد انتفاضة شعبية ضد النظام كما كانت واشنطن تأمل.

ويعتبر المقال أن الحرب لم تكسر إيران، بل دفعتها إلى إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والسياسية بسرعة، ما أدى إلى ظهور جيل جديد داخل الحرس الثوري وأجهزة الدولة يعتمد نهجًا أكثر براغماتية وقومية، ويركز على الدفاع عن الدولة والمصالح الوطنية أكثر من الخطاب الثوري التقليدي.

ويشير الكاتبان إلى أن انتقال السلطة بعد مقتل المرشد علي خامنئي جرى بصورة منظمة، وأن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة عزز التحول الجيلي داخل النظام بدلاً من التسبب في انهياره. كما يؤكدان أن إعادة هيكلة القيادة العسكرية سمحت لإيران بمواصلة القتال رغم اغتيال عدد من كبار القادة.

ويذهب المقال إلى أن طهران غيّرت أسلوبها العسكري، فاعتمدت على الانتشار اللامركزي، وأسراب الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والحرب غير المتكافئة، ما مكّنها – بحسب الكاتبين – من إطالة أمد المواجهة، وإلحاق أضرار بالقواعد الأميركية في المنطقة، وفرض معادلة ردع جديدة في الخليج.

كما يرى المقال أن السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز أصبحت محورًا لاستراتيجية جديدة، إذ تعتبرها طهران ورقة ضغط اقتصادية وعسكرية، بينما لم تعد تعوّل كثيرًا على رفع العقوبات الأميركية، بل تتجه إلى تعميق شراكتها مع الصين والاستفادة من موقعها الجغرافي لتعزيز نفوذها الإقليمي.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى الكاتبان أن الحرب عززت النزعة القومية بين الإيرانيين، ودفعت شرائح من المجتمع إلى الالتفاف حول الدولة في مواجهة الهجمات الخارجية، رغم استمرار التذمر من الأوضاع الاقتصادية والسياسية. ويقولان إن النظام يسعى إلى صياغة “عقد اجتماعي” جديد يقوم على الكفاءة في إدارة الدولة وإعادة الإعمار أكثر من اعتماده على الشعارات الأيديولوجية.

ويؤكد المقال أن إيران لن تتخلى عن حلفائها الإقليميين مثل حزب الله والفصائل العراقية والحوثيين، لكنها ستدير هذه العلاقات بمنطق استراتيجي أكثر انضباطًا، باعتبارها جزءًا من منظومة الدفاع عن الأمن القومي الإيراني، وليس فقط امتدادًا لمشروعها الأيديولوجي.

ويخلص الكاتبان إلى أن الجمهورية الإسلامية التي خرجت من الحرب تختلف عن تلك التي تأسست عام 1979؛ فهي، بحسب وصفهما، أصبحت أقل اعتمادًا على الخطاب الثوري وأكثر ميلًا إلى القومية وإدارة الدولة، مع بقاء طبيعتها السلطوية. ويريان أن هذا التحول سيؤثر في توازنات الشرق الأوسط لسنوات مقبلة، ويجعل التصنيفات التقليدية مثل “إصلاحيين” و”متشددين” أقل قدرة على تفسير السياسة الإيرانية الجديدة.

المصدر: فورين أفيرز

حول هذه القصة

ترامب يقترب من مفترق حاسم في الحرب مع إيران ( البيت الأبيض)

هدنة جديدة أم حرب شاملة؟ ترامب أمام مفترق حاسم مع إيران

القوات الأميركية شنت فجر الثلاثاء موجة جديدة من الضربات الجوية تعد الثالثة خلال ثلاثة أيام متتالية (الجيش الأميركي)

من يحكم مضيق هرمز؟.. أميركا تشعل المواجهة وإيران تفتح جبهات الرد بالمنطقة

الجيش الأميركي استهدف ستة جسور في منطقة بندر خمير، إضافة إلى مواقع في بندر عباس ( منصة إكس)

أميركا تستهدف جسور إيران.. حرب هرمز تدخل مرحلة شل البنية التحتية

اترك تعليقاً