في مطلع عام 1967، كان عبد الحليم حافظ يستعد لإطلاق ثلاثة مشاريع غنائية جديدة حملت توقيع الملحن محمد الموجي والموسيقار محمد عبد الوهاب. لكن المفاجأة أن اثنتين من تلك الأغنيات اختفتا من مشروعه الفني تمامًا، بينما أبصرت الثالثة النور بعد عام. فما الذي حدث؟ ولماذا لم يغنِّ حليم أغنية “المدينة في هدوء” التي لحنها خصيصًا له محمد الموجي؟
تكشف الروايات أن عبد الحليم كان يخطط لتقديم ثلاث أغنيات هي “المدينة في هدوء” و”دوبني دوب” من ألحان محمد الموجي، و”الوي الوي” من ألحان محمد عبد الوهاب.
غير أن ما وصل إلى الجمهور في النهاية كان أغنية “الوي الوي” فقط، التي أطلقها حليم في صيف عام 1968، بينما قدمت نجاة الصغيرة ” دوبني دوب”، في حين بقيت ” المدينة في هدوء” خارج المشهد.
ويروي محمد الموجي أن السبب لم يكن رفض عبد الحليم للأغنية، بل تأجيل تسجيلها لسنوات رغم إعجابه بها. وخلال خلاف جمعهما، قال الموجي لحليم: “لحنت لك أغنية منذ ثلاثة أعوام اسمها (المدينة في هدوء)، كلمات محمد حلاوة، واضطررت إلى تقديمها لمطرب آخر.” فرد عبد الحليم بأن التأخير فرضته ظروفه الفنية، إلا أن الموجي أكد أنه لا يستطيع أن يترك ألحانه حبيسة الأدراج إلى أجل غير معلوم.
ولا يوجد تفسير رسمي واحد لهذا التأجيل، لكن الروايات تشير إلى عدة أسباب، أبرزها انشغال عبد الحليم بأعمال سينمائية وغنائية متلاحقة، وتزاحم الألحان التي كان يتلقاها من كبار الملحنين مثل محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي وكمال الطويل، إضافة إلى حرصه على اختيار التوقيت الذي يراه مناسبًا لإطلاق كل عمل جديد.
وبعد سنوات، كشف الملحن أمين الموجي، نجل الموسيقار الراحل محمد الموجي، أن والده ترك نحو 30 لحنًا غير منشور، كان بعضها مخصصًا لعبد الحليم حافظ وأم كلثوم ووردة. ومن بين تلك الكنوز لحن “المدينة في هدوء”، الذي أعيد إحياؤه لاحقًا بصوت الفنان هاني شاكر.
وهكذا، لم تغب “المدينة في هدوء” عن صوت عبد الحليم لأنه رفضها، بل لأن التأجيل المستمر أخرجها من مشروعه الفني، لتصبح واحدة من أشهر الأغنيات التي كان يمكن أن تحمل بصمة العندليب الأسمر، لكنها وجدت طريقها في النهاية إلى صوت مطرب آخر.










