اختتم جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، اليوم الاثنين، اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، بعد يوم واحد من إجرائه محادثات نادرة في مصر مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خليل الحية في مدينة العلمين.
ويسعى كوشنر إلى إعادة تحريك خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب المتعثرة للسلام في غزة، بعدما رفض نتنياهو علناً أحدث مقترح لتنفيذها، والمؤلف من 15 نقطة، وهو المقترح الذي كان ترامب قد وصفه بأنه اختراق كبير، في وقت تتمسك فيه حماس بأنها مستعدة للمضي في الترتيبات المتعلقة بسلاحها، لكن بشرط التزام إسرائيل في المقابل بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية.

ماذا جرى في لقاء كوشنر مع حماس؟
بحسب ما نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن دبلوماسي عربي، أبلغت حماس كوشنر أنها لن تبدأ تنفيذ عملية تسليم السلاح ما لم يعلن نتنياهو التزامه بشروط خطة غزة. كما طالبت الحركة لاحقاً “مجلس السلام” في غزة الذي ترعاه الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لقبولها.
وأكد خليل الحية لكوشنر أن حماس ما زالت ملتزمة بخطة نزع أو تسليم السلاح التي وافقت عليها في 30 يوليو/ تموز، لكنها تربط التنفيذ بقيام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها أيضاً. وفي المقابل، حاول كوشنر طمأنته إلى أن مجلس السلام سيضغط على إسرائيل لوقف الضربات والبدء بانسحاب تدريجي من قطاع غزة بمجرد شروع حماس في تسليم أسلحتها.
وهنا تظهر العقدة الأساسية: نتنياهو يصر على أنه لن تكون هناك انسحابات إسرائيلية قبل نزع سلاح حماس بالكامل، بينما تريد حماس أن يجري تسليم السلاح بالتوازي مع خطوات إسرائيلية واضحة نحو وقف الضربات والانسحاب. وتشير المصادر إلى أن نتنياهو ربما أبدى في اتصالات خاصة مرونة أكبر مما يظهره علناً.

مطالب أميركية إضافية من حماس
لم يقتصر لقاء كوشنر بالحركة على ملف السلاح. فقد طالبها أيضاً بوقف المظاهر المسلحة في شوارع غزة، بما فيها انتشار عناصر مسلحة يرتدون الزي العسكري، والعمل على تسهيل انتقال إدارة القطاع إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة تشرف عليها هيئة “مجلس السلام”، وتحمل اسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة
لكن تنفيذ عملية تسليم الأسلحة قد يكون أبطأ مما كان مخططاً له. فبحسب دبلوماسي عربي، كان مجلس السلام يأمل في بدء أول عملية تسليم خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن ذلك قد لا يحدث قبل نهاية عام 2026، بسبب أن قوة الاستقرار الدولية المكلفة بالمساعدة في العملية لا تزال في المراحل الأولى من التدريب.
ماذا يريد كوشنر من نتنياهو؟
بعد محادثاته في مصر، انتقل كوشنر إلى إسرائيل للقاء نتنياهو. ومن المنتظر أن يضغط عليه ليس فقط بشأن وقف الضربات والانسحاب إذا بدأت حماس بتسليم السلاح، وإنما أيضاً لتنفيذ التزامات إنسانية مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار الذي يعود إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
وتشمل هذه الالتزامات، وفق التقرير، السماح بدخول 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، وإصلاح البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى منح الموافقات اللازمة لنشر قوة الاستقرار الدولية وإقامة منطقة إنسانية تجريبية في رفح.
لماذا اللقاء مع حماس استثنائي؟
اللقاء يحمل دلالة سياسية لافتة، لأن واشنطن تصنف حماس منظمة إرهابية، وكان التواصل المباشر معها لسنوات من المحظورات السياسية الأميركية.
لكن مسؤولين في إدارة ترامب يدافعون عن هذا المسار باعتباره ضرورياً لدفع خطة غزة إلى الأمام، في حين يرى منتقدون أن اللقاءات المباشرة تمنح حماس شرعية سياسية. وكان كوشنر قد التقى مسؤولين من الحركة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 للمساعدة في وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
الانتخابات الإسرائيلية تدخل على الخط
هناك عامل آخر يعقّد مهمة كوشنر، وهو الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026. وينقل التقرير تشككاً في أن يسمح نتنياهو بإحراز تقدم كبير في خطة نزع سلاح حماس قبل الانتخابات، ما قد يعني تجميداً فعلياً للمسار لعدة أشهر أخرى إلى حين تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
ضغط إقليمي على إسرائيل
بالتوازي، تصاعد الضغط الإقليمي على حكومة نتنياهو. فقد أصدرت 8 دول عربية وإسلامية، وهي قطر، السعودية، مصر، تركيا، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، وباكستان، بياناً مشتركاً اعتبرت فيه أن رفض إسرائيل للخطة يهدد الجهود التي يقودها ترامب لإنهاء الحرب.
وطالبت هذه الدول بانخراط أميركي مستمر وفاعل لضمان التزام إسرائيل بتعهداتها، محملة إياها مسؤولية العواقب التي قد تترتب على استمرار الرفض أو التأخير أو تعطيل تنفيذ الخطة.
ترتيب خطوات التنفيذ
تحرك كوشنر يكشف أن المشكلة لم تعد في التوصل إلى إطار سياسي عام بقدر ما أصبحت في ترتيب خطوات التنفيذ: حماس تريد ضمانات إسرائيلية بالانسحاب ووقف الضربات قبل المضي الكامل في تسليم السلاح، بينما يريد نتنياهو نزع السلاح أولاً قبل أي انسحاب. ويحاول كوشنر الآن بناء صيغة متزامنة أو تدريجية تمنع انهيار الخطة، وسط ضغط الانتخابات الإسرائيلية واستمرار التوتر الميداني في غزة.






