مستقبل “ولاية الفقيه”: هل يغير غياب خامنئي وجه النظام الإيراني؟

مارس 2, 2026
2

١ مارس/آذار ٢٠٢٦ – واشنطن

كتبت سوزانا جورج مقال في صحيفة الواشنطن بوست تحت عنوان ” من يقود إيران الآن؟ مسارٌ غامضٌ نحو اختيار مرشدٍ أعلى جديد بعد وفاة خامنئي”. جاء فيه ان مجلسا انتقاليٌا سيتولى زمام الأمور في ظلّ مواجهة إيران لانتقالٍ غامضٍ للقيادة في زمن الحرب. وكانت إيران قد أعلنت يوم الأحد، الخطوة الأولى في عملية خلافةٍ لا تزال غامضةً ومليئةً بالغموض، وذلك بعد أن أكدت الحكومة مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في هجماتٍ أمريكيةٍ وإسرائيلية.

وتذهب الكاتبة في القول الى ان ما سيحدث لاحقًا غير مؤكد، حيث ان الدستور الإيراني ينص على تشكيل مجلس من الخبراء لاختيار المرشد الأعلى القادم، لكن هذا قد لا يكون ممكناً في زمن الحرب. ومع استهداف العديد من القياداتوو العليا في البلاد، بحسب التقارير، في الضربات الأمريكية والإسرائيلية، يبقى من غير الواضح من بقي من بين أصحاب النفوذ في البلاد ومن يُعتبرون مرشحين لخلافة خامنئي.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في خطابٍ للأمة يوم الأحد، وهو أول خطاب له منذ اندلاع النزاع: “كان استشهاد المرشد الأعلى على يد إسرائيل وأمريكا المجرمة كارثةً عظيمةً لبلادنا”. وأضاف بيزشكيان أن مجلس قيادة مؤقتاً تولى مهامه وبدأ قيادة البلاد. وقال: “بعون الله، سنواصل مسيرة الإمام، مسيرة القائد العزيز، ومسيرة كل من يسعى إلى العدل في العالم بقوة”

وذكرت سوزانا في مقالها انه لطالما كان من المتوقع أن يُؤدي انتقال السلطة من المرشد الأعلى الإيراني، البالغ من العمر ٨٦ عامًا، إلى حالة من عدم الاستقرار في النظام. ولكن من المرجح الآن أن يتفاقم هذا الوضع، مع تنافس مختلف الفصائل والخصوم على السلطة في ظل تراجع شعبيته بشكل كبير، وربما تراجع الدعم الذي يحظى به داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز، “في ظلّ ظروف الصراع الوجودي، ستتأثر عملية الخلافة بشكل كبير بسياق اللحظة الراهنة”. وتتوقع على المدى القريب أن تُبقي إيران على المجلس المؤقت.

ويعتبر المرشد الأعلى هو رئيس الدولة في إيران وشخصية دينية، إذ يعتقد أتباعه الشيعة أنه المرجع الديني الاعلى. وقد شغل خامنئي هذا المنصب لمدة ٣٧ عامًا، وسّع خلالها بشكل كبير صلاحيات الحكومة المدنية المنتخبة ديمقراطيًا ونطاق حكمها. وبصفته مرشدًا أعلى، كان لخامنئي الكلمة الفصل في جميع شؤون البلاد، لكنه غالبًا ما كان يتخذ القرارات بعد عملية تشاور مطولة.

ويُعدّ آية الله علي رضا عرفي، الذي تربطه علاقات وثيقة بالنظام الإيراني والمؤسسة الأمنية، أحد أبرز المرشحين لعضوية المجلس الانتقالي الذي عُيّن يوم الأحد. وهو عضو في مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء، الهيئة المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى القادم.

وبعد وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي الذي كان مرشحا لخلافة خامنئي، كان من المتوقع على نطاق واسع أن يكون مجتبى، أحد أبناء خامنئي، الخليفة المُفضّل، لكن خامنئي كان، بحسب التقارير، معارضًا لفكرة توريث المنصب. وخشي آخرون في إيران من أن تُعيد هذه الخطوة إلى الأذهان نظام الحكم نفسه – نظام شاهات سلالة بهلوي – الذي أطاح به الخميني عام ١٩٧٩.

المصدر: واشنطن بوست

اترك تعليقاً