اتفاق أم إعلان حرب؟ ساعة الحسم بين واشنطن وطهران

فبراير 27, 2026
18

سباق مع الزمن لتفادي الحرب (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا الخميس تساءلت فيه عن سيناريو التصعيد الحالي بين إيران والولايات المتحدة، وهل نحن أمام اتفاق جديد يعيد ضبط التوازن النووي، أم أمام إعلان حرب مؤجل؟

وقالت الكاتبة المختصة بالشؤون الإيرانية فرناز فصيحي إنه بين الدبلوماسية وحافة الهاوية، عادت الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات في جنيف، في لحظة تختلط فيها لغة التفاهم مع طبول الحرب. وبينما يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفضيله للحل الدبلوماسي، يواصل في الوقت ذاته تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، في أكبر حشد منذ غزو العراق عام 2003.

وسلطت فصيحي في مقالها الضوء على مخرجات مفاوضات جنيف، وما السيناريوهات التالية عبر عدة نقاط:-

ماذا جرى في جنيف؟

اختتمت واشنطن وطهران جولة مفاوضات استمرت ست ساعات في جنيف، على أن تُستأنف الأسبوع المقبل في فيينا.

الوسيط وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أعلن عن “تقدم ملحوظ”، مع إشراك فرق فنية متخصصة في الشؤون النووية والعقوبات — وهي خطوة تشير عادةً إلى دخول المفاوضات مرحلة أكثر تفصيلاً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف الجلسة بأنها “من أفضل جولات التفاوض”، مؤكداً وجود جدية أكبر من أي وقت مضى، مع بقاء خلافات جوهرية، مشيرا إلى أن  المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي نقل أحياناً وجهات النظر بين الطرفين، ووصف حضوره بأنه كان “مفيداً من الناحية الفنية”.

ولم يصدر بعد تعليق رسمي من البيت الأبيض.

ما الذي تريده إيران؟

طهران تسعى إلى تحقيق معادلة دقيقة:

الحفاظ على حقها في تخصيب اليورانيوم — ولو بمستوى منخفض — مقابل تخفيف العقوبات ورفع شبح الحرب.

وفق ما نقله مسؤولون إيرانيون:

تعليق أنشطة التخصيب لمدة 3–5 سنوات.

الإبقاء لاحقاً على تخصيب منخفض بنسبة 1.5% لأغراض طبية.

تخفيف مخزون 400 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب تدريجياً تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

عرض انضمام إلى اتحاد نووي إقليمي.

استعداد لشراء طائرات ركاب أميركية وفتح قطاعات الطاقة والمعادن — بما فيها الليثيوم — أمام الاستثمار الأميركي.

لكن طهران تؤكد خطاً أحمر:

لن تتخلى عن التخصيب، ولن تناقش برنامجها الصاروخي الباليستي.

ماذا يريد ترامب؟

في خطابه عن حالة الاتحاد، شدد الرئيس دونالد ترامب على أمرين متوازيين:

تفضيل الحل الدبلوماسي.

رفض قاطع لامتلاك إيران سلاحاً نووياً.

عملياً، يحتاج ترامب إلى اتفاق يمكنه تسويقه داخلياً على أنه أكثر صرامة من اتفاق 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي انسحب منه عام 2018.

ما الذي لا يُناقش؟

برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية (مدى يصل إلى 2000 كلم).

دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اعتبر أن رفض إيران مناقشة الصواريخ “مشكلة كبيرة”، مشيراً إلى أن أي اتفاق طويل الأمد سيتطلب معالجة هذه الملفات.

كيف وصل الطرفان إلى هنا؟

عام 2018: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

إعادة فرض عقوبات قاسية أدت إلى انهيار اقتصادي إيراني.

ردت طهران برفع نسبة التخصيب تدريجياً حتى 60%.

وفق رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أصبحت إيران على مسافة أسابيع من القدرة على إنتاج مواد تكفي لعدة قنابل نووية إن قررت ذلك.

في يونيو/ حزيران الماضي، اندلعت حرب استمرت 12 يوماً بعد هجوم إسرائيلي، بلغت ذروتها بضربات أمريكية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ماذا لو فشلت المفاوضات؟

السيناريوهات المطروحة في واشنطن تشمل:

ضربة محدودة لأهداف عسكرية.

حملة موسعة ضد المنشآت النووية والصاروخية.

تحركات تهدف إلى عزل المرشد الأعلى علي خامنئي.

في المقابل، تعهدت طهران باستهداف القواعد الأميركية وإسرائيل بوابل من الصواريخ، مع تهديدات باستهداف السفن الحربية الأميركية.

الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس حذر من أن الحرب قد تكون طويلة ومدمرة، وتستنزف الموارد الأميركية.

الصورة الأكبر

المفاوضات الحالية ليست مجرد نقاش حول نسب تخصيب اليورانيوم، بل اختبار لإرادة سياسية متبادلة:

هل يستطيع ترامب إعلان “نصر” دون حرب؟

وهل تستطيع إيران الحفاظ على كرامتها السيادية دون دفع ثمن عسكري؟

حتى الآن، أُغلقت جنيف على وعد بالعودة إلى فيينا.

لكن في الشرق الأوسط، الوقت لا يعمل لصالح أحد.

حول هذه القصة

ترامب وفخ النصر السريع: 7 نقاط تشرح لماذا إيران سترد إذا تعرضت لهجوم

ترامب ينفي تحذيرات من مخاطر الحرب مع إيران: أنا صاحب القرار

“غرفة العمليات الطائرة”.. . أواكس تدخل سباق المواجهة مع إيران

اترك تعليقاً