هل يمكن لأميركا فرض رسوم مقابل حماية السفن؟

يوليو 14, 2026
113

القوانين الدولية تكفل حرية مرور السفن في مضيق هرمز دون فرض رسوم إلزامية _ديلي دايجيست)

لم يعد الصراع حول مضيق هرمز يقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل امتد إلى معركة من نوع آخر تتعلق بالقانون الدولي والتجارة العالمية.

ففي خطوة أثارت جدلًا واسعًا، اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تتولى الولايات المتحدة حماية السفن العابرة للمضيق مقابل رسم يبلغ 20% من قيمة الشحنات، معتبرًا أن واشنطن يجب أن تحصل على مقابل نظير تأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم. لكن خبراء القانون البحري والشحن يرون أن الفكرة تطرح أسئلة معقدة حول مشروعيتها، وآلية تطبيقها، ومن سيتحمل تكلفتها.

ماذا اقترح ترامب؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستكون، اعتبارًا من الآن، “حارس مضيق هرمز”، مؤكداً أن السفن التي ترغب في الاستفادة من الحماية الأميركية ستدفع رسوماً تعادل 20% لتغطية تكاليف الأمن والحماية في هذا الممر البحري الذي وصفه بأنه شديد الخطورة.

ويرى ترامب أن الولايات المتحدة تنفق مليارات الدولارات لحماية حركة التجارة العالمية، ولذلك يجب أن تحصل على تعويض مالي من الدول والشركات المستفيدة.

لماذا يثير الاقتراح كل هذا الجدل؟

يشير التقرير إلى أن ترامب لم يوضح كيفية احتساب هذه الرسوم، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة.

من أبرزها:

  • هل ستكون 20% من قيمة البضائع الموجودة على السفينة؟
  • أم 20% من تكلفة العمليات العسكرية الأميركية في المضيق؟
  • أم نسبة من تكلفة مرافقة السفن عسكرياً؟

حتى الآن، لم يقدم البيت الأبيض أي تفاصيل إضافية توضح آلية التطبيق.

من سيدفع هذه الرسوم؟

بحسب خبراء الشحن البحري، فإن الإجابة ليست بسيطة.

فالجهات المحتملة التي قد تتحمل التكلفة تشمل:

  • شركات الشحن.
  • مالكي البضائع.
  • شركات النفط.
  • أو في النهاية المستهلكين، عبر ارتفاع أسعار السلع والطاقة.

ويحذر خبراء النقل البحري من أن هذه الرسوم قد تنعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله إذا أُقرت بالفعل.

هل تستطيع شركات الشحن تحملها؟

يرى جون ماكاون، الباحث في مركز الاستراتيجية البحرية والرئيس التنفيذي السابق لشركة لوجستية بحرية، أن الرسوم المقترحة قد تكون مرتفعة للغاية.

ويشرح أن شركات الشحن تدفع عادة ما بين 2% و3% من قيمة البضائع كرسوم نقل.

أما فرض رسم يصل إلى 20%، فهو يعادل نحو عشرة أضعاف الرسوم المعتادة، ما يجعله – بحسب تقديره – غير عملي بالنسبة لمعظم الشركات.

ماذا عن شركات التأمين؟

يلفت التقرير إلى أن القرار النهائي قد لا يكون بيد شركات الشحن، بل لدى شركات التأمين.

فإذا اعتبرت شركات التأمين أن المرور عبر مضيق هرمز أصبح شديد الخطورة، فقد ترفض تغطية السفن، حتى لو وافق أصحابها على دفع رسوم الحماية الأميركية.

وفي هذه الحالة، قد تصبح تكلفة التأمين أو غيابه عاملاً أكثر تأثيرًا من الرسوم نفسها.

هل يسمح القانون الدولي بذلك؟

هنا تكمن إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل.

فمضيق هرمز يُعد ممراً مائياً دولياً، وتكفل القوانين الدولية حرية مرور السفن فيه دون فرض رسوم إلزامية.

ويشير خبراء القانون البحري إلى أن أي دولة لا تستطيع قانونًا فرض “رسوم عبور” على السفن في المضيق.

متى يمكن أن يصبح الاقتراح قانونيًا؟

بحسب أستاذ القانون البحري الدولي جيمس كراسكا، فإن الاقتراح قد يكون قانونيًا في حالة واحدة فقط:

إذا كان الأمر عبارة عن خدمة اختيارية، بحيث تعرض الولايات المتحدة مرافقة السفن عسكريًا مقابل أجر، بينما يبقى لأصحاب السفن حرية قبول الخدمة أو رفضها.

أما إذا أصبح دفع الرسوم شرطًا لعبور المضيق، فقد يتعارض ذلك مع قواعد القانون الدولي الخاصة بحرية الملاحة.

هل حدث أمر مشابه في التاريخ؟

يشير التقرير إلى سابقة تاريخية مثيرة.

فبين القرن الخامس عشر ومنتصف القرن التاسع عشر، كانت الدنمارك تفرض رسوماً على السفن الأجنبية المارة عبر مضيق أوريسند.

لكن هذه الممارسة انتهت لاحقًا، ومن المفارقات أن الولايات المتحدة كانت من الدول التي ضغطت لإنهاء تلك الرسوم دفاعًا عن حرية الملاحة الدولية.

تغييرات غير مسبوقة 
وترى شبكة “سي إن إن” أن اقتراح ترامب لا يمثل مجرد فكرة مالية، بل يعكس تحولًا في الطريقة التي تنظر بها واشنطن إلى دورها في حماية الممرات البحرية. وبينما يصفه مؤيدوه بأنه وسيلة لتحميل المستفيدين جزءًا من تكلفة الأمن، يحذر خبراء القانون والشحن من أن تطبيقه يواجه عقبات قانونية وعملية كبيرة، وقد يفتح الباب أمام تغييرات غير مسبوقة في قواعد التجارة والملاحة الدولية.

لماذا يصعب على الولايات المتحدة إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

من جهتها تنقل وكالة أسوشيتد برس عن خبراء عسكريين أن استعادة تدفق ناقلات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب ستكون مهمة بالغة الصعوبة، وقد تتطلب أسطولًا أميركيًا أكبر بكثير، وربما نشر عشرات الآلاف من الجنود على الأراضي الإيرانية. ويؤكدون أن إيران ما تزال تمتلك القدرة على استهداف السفن بالطائرات المسيّرة والصواريخ المنتشرة في مواقع مخفية، بعد عقود من الاستعداد لما يصفونه بـ”الحرب غير المتكافئة”.

ويرى خبراء أن تأمين المضيق بشكل كامل قد لا يكون ممكنًا من دون وجود قوات برية تسيطر على أجزاء واسعة من الساحل الإيراني وتدمّر منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي عملية قد تستغرق أشهرًا وتترتب عليها كلفة بشرية ومالية مرتفعة. وفي المقابل، يؤكد ترامب أن المضيق سيظل مفتوحًا وأن الولايات المتحدة نجحت في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تتعهد طهران بمواصلة التصدي لأي تدخل أميركي في الممر المائي الذي يعبر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

ويشير التقرير إلى أن خيار مرافقة السفن التجارية بقطع بحرية أميركية، كما حدث خلال “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، يواجه اليوم تحديات أكبر بسبب تطور القدرات الإيرانية ونقص حجم الأسطول الأميركي مقارنة بتلك الفترة. كما أن مجرد تهديدات إيران عبر الاتصالات البحرية قد تكون كافية لإخافة شركات الشحن ودفعها إلى تغيير مساراتها أو تجنب المضيق، حتى من دون تنفيذ هجمات فعلية، وهو ما يفسر استمرار اضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط رغم العمليات العسكرية الأميركية.

حول هذه القصة

دبلوماسيون سابقون يرون أن الاتفاق فتح المضيق فقط وفق الشروط الإيرانية، أي عبر مسار تراقبه طهران وتتحكم به (تسنيم)

من يملك مفتاح هرمز؟.. هدنة أميركا وإيران تنهار في معركة السيطرة على المضيق

واشنطن تطالب طهران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم إلزامية (وكالة تسنيم)

مهلة أميركية لإيران بشأن هرمز.. هل تنقذ مفاوضات عُمان الهدنة؟

القصف الأميركي شمل منصات إطلاق صواريخ إيرانية وقواعد إطلاق المسيّرات ومخازن الذخيرة وغيرها (منصات التواصل)

واشنطن تضرب 140 هدفًا داخل إيران.. وطهران تعلن إغلاق هرمز وتوسع هجماتها

اترك تعليقاً