دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران الليلة الماضية مرحلة هي الأخطر منذ اندلاع الحرب، بعدما تحولت أزمة الملاحة في مضيق هرمز إلى مواجهة عسكرية مفتوحة تهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
فبينما شنت واشنطن أكبر موجة ضربات لها حتى الآن ضد أهداف إيرانية، أعلنت طهران إغلاق المضيق “حتى إشعار آخر”، قبل أن توسع هجماتها لتشمل عدة دول خليجية تستضيف قواعد أميركية، في تصعيد يضع جهود الوساطة الإقليمية أمام اختبار صعب ويثير مخاوف جديدة على أمن الملاحة وأسواق النفط العالمية.
أولًا: لماذا اندلعت الجولة الجديدة من القتال؟
- قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت ردًا على هجوم نفذه الحرس الثوري الإيراني ضد سفينة شحن تجارية ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز.
- الهجوم أدى إلى اندلاع حريق كبير داخل السفينة وإلحاق أضرار بغرفة المحركات، فيما فُقد أحد أفراد الطاقم، وهو مواطن هندي، بينما تم إنقاذ عشرة آخرين.
- واشنطن اعتبرت استهداف السفن التجارية تهديدًا مباشرًا لحرية الملاحة الدولية، وأعلنت الرد العسكري فورًا.
-
El (CENTCOM) pública imágenes de los ataques contra infraestructura Iraní, llevados a cabo esta noche. pic.twitter.com/TZIXK0EsDM
— Conflict_News (@PuertoSeguro12) July 12, 2026
ثانيًا: أكبر هجوم أميركي منذ بدء الأزمة
بحسب القيادة المركزية الأميركية:
- استهدفت القوات الأميركية نحو 140 هدفًا عسكريًا داخل إيران.
- شملت الضربات:
- منصات إطلاق الصواريخ.
- قواعد إطلاق الطائرات المسيّرة.
- مخازن الذخيرة.
- رادارات المراقبة.
- أنظمة الدفاع الجوي.
- مراكز الاتصالات.
- مواقع المراقبة الساحلية.
وقالت واشنطن إن الهدف هو تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والعسكرية في مضيق هرمز.
كما كتب وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث: “إيران اتخذت قرارًا سيئًا… والآن تدفع الثمن.”
ثالثًا: إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز
في أخطر خطوة منذ بداية الأزمة:
- أعلن الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز أصبح “مغلقًا حتى إشعار آخر”.
- ربط القرار باستمرار ما وصفه بـ”التدخلات الأميركية” في المنطقة.
- أكد أن أي سفينة لن يُسمح لها بالعبور ما لم تتوقف العمليات الأميركية.
وتقول طهران إنها صاحبة الحق في تنظيم الملاحة داخل المضيق، وترفض العودة إلى نظام المرور الحر الذي كان قائمًا قبل الحرب.
رابعًا: هل أُغلق المضيق بالفعل؟
هنا تظهر روايتان مختلفتان:
الرواية الإيرانية
- تؤكد أن المضيق أُغلق.
- وتقول إنها أصبحت تسيطر على حركة العبور بالكامل.
الرواية الأميركية
مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC)، بإشراف البحرية الأميركية، قال:
- إن الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية لا يزال مفتوحًا أمام السفن في الاتجاهين.
- لكنه حذر من أن مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة ما يزال “شديدًا للغاية”.
بمعنى آخر:
- إيران أعلنت الإغلاق.
- بينما تؤكد الولايات المتحدة أن جزءًا من الممر ما زال صالحًا للملاحة، وإن كان في ظروف أمنية بالغة الخطورة.
خامسًا: إيران توسع هجماتها في المنطقة
بعد الضربات الأميركية، أعلنت وسائل إعلام إيرانية تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت دولًا تستضيف قوات أميركية.
وشملت الهجمات أو الإنذارات:
- قطر.
- البحرين.
- الكويت.
- الأردن.
- سلطنة عمان.
كما صدرت تحذيرات في الإمارات، لكن السلطات أكدت أن الصواريخ لم تدخل أجواء الدولة.
وفي قطر:
- أعلنت السلطات اعتراض الهجمات.
- وأكدت إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، نتيجة شظايا عمليات الاعتراض.
وبحسب وكالة تسنيم الإيرانية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ ما سمتها عمليات انتقامية منسقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد منشآت عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة ليل السبت.
وبحسب الحرس الثوري الإيراني، استهدفت المرحلة الأولى بنى عسكرية رئيسية في قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، أعقبتها ضربات بصواريخ باليستية على قاعدة العديد الجوية في قطر، إلى جانب مهاجمة سفينة ثانية وصفها الحرس بأنها «مخالفة» داخل مضيق هرمز.
كما أعلن الحرس الثوري تنفيذ ضربات مكثفة على منشآت الدعم اللوجستي للسفن الحربية وحاملات الطائرات الأميركية في ميناء الدقم بسلطنة عُمان.
وفي السياق نفسه، قال الجيش الإيراني إنه نفذ هجمات بطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، مستهدفًا منشآت للدفاع الجوي والرادارات والاتصالات ومخازن الذخيرة.
سادسًا: ماذا حدث للمفاوضات؟
قبل ساعات فقط من التصعيد:
- استضافت سلطنة عمان جولة جديدة من المباحثات.
- طرحت مسقط مقترحًا لإعادة فتح الممرين الملاحيين بالكامل، وخاصة الممر الجنوبي داخل المياه العمانية، دون الحاجة إلى موافقات مسبقة.
لكن وفق مصادر دبلوماسية:
- لم تحصل البعثة الإيرانية على موافقة نهائية من طهران.
- فعادت بالمقترح لإجراء مشاورات داخلية.
وبعد ساعات فقط انهارت الأجواء الدبلوماسية مع عودة الضربات العسكرية.
سابعًا: لماذا يمثل مضيق هرمز جوهر الأزمة؟
يمر عبر المضيق قبل الحرب:
- نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية.
- وهو أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وترى إيران أن السيطرة على المضيق تمثل إحدى أهم أوراق الردع الإستراتيجية لديها، بينما تعتبر الولايات المتحدة حرية الملاحة فيه شرطًا أساسيًا لاستقرار الاقتصاد العالمي.
ثامنًا: لماذا يصعب إنهاء الأزمة؟
يرى محللون أن الخلاف لم يعد يقتصر على العمليات العسكرية، بل أصبح يدور حول من يملك حق إدارة الملاحة في مضيق هرمز.
فالولايات المتحدة تطالب بـ:
- فتح المضيق أمام جميع السفن التجارية.
- وقف الهجمات على الملاحة.
بينما تصر إيران على:
- فرض سيطرتها على المضيق.
- تنظيم حركة السفن وفق شروطها.
- رفض العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب.
وفي هذا السياق قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن عصر «الاتفاقات أحادية الجانب» قد انتهى، مشيرًا إلى بند في مذكرة تفاهم إسلام آباد يؤكد، بحسب قوله، سلطة إيران على إدارة مضيق هرمز.ونشر قاليباف، عبر حسابه على منصة «إكس» في 12 يوليو، مقتطفًا من مذكرة تفاهم إسلام آباد يتعلق بتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مرفقًا بتحذير إلى الولايات المتحدة من أن الاتفاقات يجب احترامها، وألا تُطبق التزاماتها على طرف واحد فقط.
ولهذا يرى مراقبون أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع ما تزال محدودة، ما لم يقدم أحد الطرفين تنازلًا سياسيًا كبيرًا أو تنجح الوساطات، خصوصًا العمانية والقطرية، في التوصل إلى صيغة توازن بين حرية الملاحة والمطالب الإيرانية.








