تشييع خامنئي يتحول إلى استعراض قوة.. رسائل تحدٍّ للداخل والخارج
رؤساء السلطات الثلاث في إيران، ورؤساء دول وبرلمانات، ومبعوثين خاصين يشاركون في التشييع (بريس تي في)
أدّى كبار المسؤولين الإيرانيين، إلى جانب رؤساء دول وشخصيات رسمية ووفود رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم، مراسم تأبين للمرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في الضربات الأميركية–الإسرائيلية في نهاية فبراير/شباط الماضي.
وفي مراسم وصفتها وسائل الإعلام الإيرانية بالرسمية والتاريخية، أُقيمت اليوم الجمعة في مصلى الخميني الكبير بطهران، شارك رؤساء السلطات الثلاث في إيران، إلى جانب رؤساء دول، ورؤساء برلمانات عربية وأجنبية، ومبعوثين خاصين، وعلماء، ومفكرين وشخصيات دينية من دول مختلفة، في تقديم واجب العزاء وإلقاء نظرة الوداع على جثمان خامنئي.
Prime Minister Muhammad Shehbaz Sharif offers prayers at the funeral of late Supreme Leader of Iran, Shaheed Ayatollah Sayyed Ali Khamenei. Tehran on 3 July 2026. pic.twitter.com/SWlVlXr12E
— Prime Minister’s Office (@PakPMO) July 3, 2026
كما شارك في المراسم مسؤولون إيرانيون وأفراد من عائلاتهم، وممثلون عن الأقليات الدينية، وعائلات قتلى ما تصفه إيران بـ”محور المقاومة”.
#WATCH | Tehran, Iran: Visuals from the funeral ceremony of Iran’s late Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei, who was killed on February 28 during Israeli and US airstrikes on Iran
(Source: IRIB Pool via Reuters) pic.twitter.com/QWmZtyRAUB
— ANI (@ANI) July 3, 2026
رسائل إيرانية
وبين الحشود المتوقعة بالملايين، والحضور الرسمي من دول عدة، والرمزية الدينية والسياسية المكثفة، تبدو الجنازة أكثر من مجرد مراسم وداع؛ فهي رسالة إيرانية للداخل والخارج بأن النظام لا يزال متماسكًا وقادرًا على تحويل الخسارة إلى مشهد تعبئة ومقاومة.
وبدأت مراسم الوداع في مصلى الإمام الخميني الكبير بطهران، حيث نُقل نعش خامنئي ووُضع إلى جانب نعوش عدد من أفراد عائلته الذين قُتلوا معه في الهجوم ذاته، بينهم حفيدته الصغيرة. وحضر كبار المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، إلى جانب قيادات دينية وعسكرية.
تؤكد الرواية الرسمية الإيرانية أن وفودًا من نحو 100 دولة ستشارك في مراسم العزاء، بينها رؤساء حكومات وبرلمانات ووزراء ومبعوثون خاصون. ومن أبرز الحاضرين رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ومسؤولون من العراق وأرمينيا وطاجيكستان وتركمانستان ودول أخرى. في المقابل، لم تُدعَ الدول الغربية التي تقول طهران إنها دعمت الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران.
المراسم تمتد لستة أيام وتشمل طهران وقم ومشهد، إضافة إلى النجف وكربلاء في العراق، في خطوة تحمل بعدًا دينيًا وسياسيًا واضحًا، إذ تسعى إيران إلى تقديم خامنئي بوصفه رمزًا عابرًا للحدود داخل المجال الشيعي والإقليمي.
التقديرات الإيرانية تتحدث عن مشاركة ما بين 15 و20 مليون مشيع، بينما تشير بعض التقارير إلى احتمال أرقام أكبر. ولهذا أطلقت السلطات عملية لوجستية وأمنية ضخمة شملت إغلاق طرق ومطارات، وتوفير وسائل نقل مجانية، وتجهيز آلاف سيارات الإسعاف والمراكز الصحية وأماكن الإيواء، بل وحتى إعداد ملايين الأرغفة لإطعام المشاركين.
In an unannounced event, the coffin carrying the body of the martyred leader Ayatollah Khamenei was brought to the site of his martyrdom.#Revenge pic.twitter.com/ejWhaZ2Y1m
— IRIB (Islamic Republic of Iran Broadcasting) (@iribnews_irib) July 2, 2026
الصمود وعدم الاستسلام
الرسالة السياسية الأبرز في الجنازة هي “الصمود وعدم الاستسلام”. فقد شدد قادة الحرس الثوري والجيش على أن إيران لن تتراجع أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحدث بعض المسؤولين بلغة انتقامية، معتبرين أن مقتل خامنئي سيزيد من تماسك النظام لا من ضعفه.
لكن المقالات الغربية تشير أيضًا إلى جانب آخر من المشهد: فالجنازة تأتي بعد حرب مكلفة، واضطرابات داخلية، وضغوط اقتصادية خانقة، واحتجاجات سابقة واجهتها السلطات بعنف. لذلك، تسعى الدولة إلى تحويل التشييع إلى دليل على الشرعية الشعبية، بينما قد يرى جزء من الإيرانيين أن الأولوية اليوم للأزمات المعيشية لا للمراسم الكبرى.
The family Imam Khomeini paid respects to the martyred Leader. pic.twitter.com/eUG1qiMPLH
— Tehran Times (@TehranTimes79) July 3, 2026
مجتبى خامنئي
أحد الأسئلة الحساسة يتعلق بمجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل وخليفته المعلن. فقد أُصيب في الهجوم نفسه ولم يظهر علنًا منذ ذلك الحين، ما يثير تساؤلات حول وضعه الصحي وطبيعة إدارة السلطة في طهران. ظهوره في الجنازة قد يعزز شرعيته، أما غيابه فقد يفتح الباب أمام مزيد من الشكوك.
كما تزامنت الجنازة مع تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، إذ قالت تقارير إن محادثات السلام توقفت مؤقتًا بسبب مراسم العزاء، على أن تُستأنف بوساطة قطرية وباكستانية في أقرب وقت ممكن. وهذا يجعل الجنازة حدثًا داخليًا وخارجيًا في آن واحد، مرتبطًا بمستقبل النظام وبمسار الحرب والتفاوض.
في الخلاصة، لا تبدو جنازة خامنئي مجرد وداع لزعيم حكم إيران لعقود، بل لحظة سياسية كثيفة تستخدم فيها طهران الرموز الدينية، والحشود الشعبية، والحضور الدولي، والخطاب المقاوم، لتأكيد أن النظام نجا من الحرب ويحاول إعادة إنتاج صورته أمام العالم. غير أن حجم الحشود لن يحسم وحده السؤال الأكبر: هل تنجح إيران في تحويل هذا الوداع إلى لحظة تماسك، أم يكشف الفراغ بعد خامنئي عمق الضغوط التي تواجهها الجمهورية الإسلامية؟
حول هذه القصة
خامنئي قتل في 28 فبراير/شباط، وهو اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ( وكالة تسنيم)
في الحروب الحديثة، تستطيع المسيّرات والألغام والصواريخ الساحلية تعطيل حركة أساطيل عملاقة (البحرية الأميركية)
ترامب طلب من فريقه التفاوضي، الأحد، “عدم التسرع في التوصل إلى اتفاق (البيت الأبيض)