الجانب المظلم للذكاء الاصطناعي يثقل كاهل سوق الأسهم
لقد خيم شبح الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد لسنوات، لكن التطورات التي حدثت مؤخرا، في أدوات البرمجيات ادت إلى عمليات بيع مكثفة في بورصة وول ستريت.
نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا تناول الانهيار في أسهم شركات البرمجيات الذي شهدته بورصة وول ستريت هذا الأسبوع، مع إدراك المستثمرين أن خطر إحلال الذكاء الاصطناعي محل الشركات قد أصبح واقعًا.
وفي مقالهم المشترك المنشور في الصحيفة، قال مايك إسحاق وجو رينيسون ومورين فاريل إنه بينما خيم شبح اضطرابات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد لسنوات، إلا أن مجموعة جديدة من الأدوات التي أطلقتها شركة ناشئة في سان فرانسيسكو هذا الأسبوع فرضت واقعًا جديدًا مفاجئًا على بورصة وول ستريت.
وبحسب المقال، كانت شركات البرمجيات الأكثر عرضة للخطر من الأدوات الجديدة هي الأكثر تضررًا، بالإضافة إلى صناديق الاستثمار التي تُقرض هذه الشركات، لكن عمليات البيع ساهمت في انخفاض السوق بشكل عام. ويوم الخميس الماضي، تحول مؤشر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الى المنطقة السلبية لهذا العام بعد انخفاضه في ستة أيام من الأسبوع الماضي.
واشار المقال إلى أن الذكاء الاصطناعي بمثابة وقود صاروخي للأسهم، حيث دفع الأسعار إلى مستويات قياسية في السنوات الأخيرة، ولكن منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول، بدأ هذا الحماس يتلاشى، مع بدء استيعاب بعض حقائق هذه التكنولوجيا التحويلية.
ولا يقتصر قلق المستثمرين على احتمال أن يجعل الذكاء الاصطناعي بعض الشركات عاطلة عن العمل، بل إنهم يتساءلون أيضًا عن المبالغ المتزايدة التي تنفقها الشركات على الذكاء الاصطناعي. وفي يوم الخميس شعر المستثمرون بالقلق من إعلان شركة أمازون بأنها تخطط لإنفاق ٢٠٠ مليار دولار على الذكاء الاصطناعي واستثمارات كبيرة أخرى هذا العام، متجاوزة توقعات المحللين بمقدار ٥٠ مليار دولار؛ الامر الذي دفع الأسهم للانخفاض بأكثر من ١١ بالمائة في تداولات ما بعد الإغلاق.
ومن المجالات الأخرى المعرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي مقدمو خدمات “البرمجيات كخدمة ساس” (SaaS)، وهي نموذج سحابي لتوزيع البرامج، وطريقة لتقديم برامج الكمبيوتر القائمة على الاشتراك عبر الإنترنت بدلاً من شرائها وتثبيتها محليًا على جهاز الكمبيوتر. ويمكن لنماذج البرمجيات المجانية الجديدة من شركات الذكاء الاصطناعي أن تحل محل نموذج أعمال SaaS، بل وجزء كبير من القوى العاملة التي تقف وراءه.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أوبن أي آي ( OpenAI) سام ألتمان، في مقابلة مع برنامج تي بي بي إن “TBPN”، وهو برنامج بث مباشر متخصص في التكنولوجيا: “شهدنا عددًا من عمليات البيع الكبيرة لأسهم شركات ساس (SaaS) خلال السنوات القليلة الماضية مع طرح نماذج البرمجيات هذه، وأتوقع المزيد من هذه العمليات”. وقد أطلق المحللون على عمليات البيع الواسعة هذه اسم “كارثة SaaS”.
وانخفضت أسهم شركات مثل ليغال زوم (Legal Zoom) وليكزس نيكسس) Lexis Nexis وتومبسون رويترز) (Thomson Reuters، التي تقدم خدمات وأبحاثًا قانونية، بنسبة تصل إلى ٢٠٪. وانخفضت أسهم شركة سيلز فورس( Salesforce )، التي تنتج برمجيات ساس SaaS لموظفي المبيعات، بنسبة ٢٥٪ خلال الشهر الماضي. حتى الشركات التي تخدم قطاع الفنون قد تأثرت، فقد انخفضت أسهم فيغما أدوبي Adobe وFigma، اللتين تنتجان أدوات للفنانين، بنسبة ٧٪ و٢٠٪ على التوالي، مدفوعةً بمخاوف من إمكانية أتمتة العديد من أدوات التصميم الأساسية التي تقدمها للعاملين في المجال الإبداعي.
ان تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على صناعة البرمجيات فحسب، فقد أدى الارتفاع في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى توليد طلب هائل على ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، وهي نوع من الرقائق الإلكترونية اللازمة لإنتاج أجهزة الذكاء الاصطناعي التي تصنعها هذه الشركات.
ووفقًا لمحللين في بنك باركليز، فإن ما يقرب من نصف ديون شركات البرمجيات التي تحتفظ بها شركات بي دي سي اس ( B.D.C.s)، أي ما يعادل حوالي ٤٥ مليار دولار، تستحق السداد في عام ٢٠٣٠ أو ما بعده، مما يثير مخاوف بشأن طول المدة الزمنية اللازمة لسداد هذه القروض. فكلما طالت مدة سداد القرض، زادت احتمالية تخلف المقترض عن السداد، أو في هذه الحالة، زادت احتمالية أن تحل تقنيات الذكاء الاصطناعي محل أعمال الشركة.
وقد انخفض صندوق استثمار متداول تديره شركة VanEck، والذي يحتوي على استثمارات في العديد من شركات B.D.C.s الكبرى، بنسبة ٦٪ تقريبًا هذا العام، وأكثر من ٢٠٪ خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
وحتى الآن خلال هذا العام، قد ارتفعت أسهم الطاقة والسلع الاستهلاكية وقطاع المواد بأكثر من ١٠٪ بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا.
وقال أنجيلو كوركافاس، الخبير الاستراتيجي في شركة إدارة الصناديق إدوارد جونز: “بعد سنوات من هيمنة قطاع التكنولوجيا على السوق، يتغير ميزان القوى مع تحول المستثمرين نحو قطاعات “الاقتصاد التقليدي” القديمة”.