ما الذي نعرفه عن هدنة لبنان وإسرائيل… وما الذي تخفيه؟

أبريل 17, 2026
36

الاتفاق يمنح إسرائيل هامشا واسعا للتحرك العسكري ضد حزب الله ( صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في لحظة بدت وكأنها استراحة قصيرة في حرب مفتوحة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام،، وسط آمال حذرة بإمكانية تمديده في حال إحراز تقدم في المفاوضات. لكن خلف هذا الإعلان، تتكشف صورة أكثر تعقيدًا: هدنة هشة، بشروط غير متكافئة، وميدان لم يهدأ بالكامل.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها “في أي وقت” ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية.

في المقابل، لن تقوم إسرائيل بـأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو مؤسسات رسمية.

👉 لكن صياغة الاتفاق توحي بأن إسرائيل قد تحتفظ بهامش واسع للتحرك العسكري، كما فعلت في الأشهر التي تلت الهدنة السابقة، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس”.

هذه المرة، أعلن حزب الله أنه سيرد على أي ضربات إسرائيلية، ما يرفع احتمالات هشاشة الهدنة.

أبرز بنود الاتفاق

وقف القتال لمدة 10 أيام كخطوة تمهيدية للمفاوضات

احتفاظ إسرائيل بـحق الدفاع عن النفس ضد أي تهديد

التزام لبنان باتخاذ خطوات لمنع حزب الله والجماعات المسلحة من مهاجمة إسرائيل

حصر مسؤولية الأمن داخل لبنان بالقوات الرسمية

استمرار الوساطة الأميركية لإجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين

ووُصف الاتفاق بأنه بادرة حسن نية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم للأمن والسلام.

مواقف الأطراف

إسرائيل: اعتبرت الاتفاق فرصة لـ“سلام تاريخي”، مع تأكيد عدم تقديم تنازلات ميدانية

لبنان: أعرب عن أمله في عودة النازحين إلى ديارهم

حزب الله: أبدى استعدادًا مشروطًا بوقف شامل للهجمات وانسحاب القوات الإسرائيلية

إيران: رحبت بالاتفاق وأكدت دعمها للبنان

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي: دعوا لاحترام القانون الدولي واعتبروا الاتفاق خطوة نحو التهدئة

كيف تم التوصل للاتفاق؟

  • جرت محادثات مباشرة نادرة في واشنطن
  • لم يتضح دور حزب الله المباشر في المفاوضات
  • تقارير أشارت إلى أن الإعلان فاجأ حتى بعض المسؤولين داخل إسرائيل

صلة الاتفاق بحرب إيران

التصعيد في لبنان جاء بعد ضربات أميركية-إسرائيلية لإيران

ردّت طهران عبر حلفائها، ومنهم حزب الله

استمرار تبادل الضربات رغم الدعوات للتهدئة

* هدنة بشروط… أم إعادة تموضع؟

ظاهريًا، يبدو الاتفاق خطوة نحو التهدئة:

وقف مؤقت لإطلاق النار

التمهيد لمفاوضات مباشرة

تعهدات بضبط التصعيد

لكن في العمق، يمنح الاتفاق إسرائيل مساحة واسعة للتحرك العسكري تحت بند ما يسمى “الدفاع عن النفس”، وهو بند مرن يمكن تفسيره بشكل واسع. في المقابل، يُلقى على عاتق لبنان مسؤولية ضبط حزب الله.

👉 النتيجة: هدنة غير متوازنة في الالتزامات.

* اختلال ميزان القوى… ينعكس على النص

الاتفاق يعكس واقعًا سياسيًا أكثر منه تسوية عادلة:

لا انسحاب إسرائيلي من الجنوب

لا ضمانات واضحة لوقف دائم

استمرار التفوق العسكري والسياسي لإسرائيل

وهنا، تبدو الوساطة الأميركية أقرب إلى إدارة التوتر لا حله، مع الحفاظ على هامش حركة واسع لحليفها.

* الجنوب اللبناني… العقدة الأخطر

قرار إسرائيل إبقاء قواتها داخل جنوب لبنان بعمق 10 كلم ( أو ما يسمى بحزام أمني) يحوّل الهدنة إلى قنبلة مؤجلة:

يرسّخ مخاوف “الاحتلال طويل الأمد”

يمنح حزب الله مبررًا للاستمرار

يضعف موقف الدولة اللبنانية داخليًا

أكثر من 1.2 مليون نازح داخل لبنان

تدمير أكثر من 1400 مبنى في الجنوب

هذه النقطة وحدها كفيلة بإفشال أي تقدم سياسي.

* خروقات منذ اللحظة الأولى

لم تصمد الهدنة حتى على الورق:

قصف إسرائيلي بعد دقائق من دخولها حيّز التنفيذ

إطلاق صواريخ من حزب الله حتى اللحظات الأخيرة

– ما يكشف أن الثقة بين الأطراف شبه معدومة، وأن الاتفاق فُرض أكثر مما نضج.

حصيلة الخسائر

أكثر من 2100 قتيل في لبنان

نحو 7000 جريح

تدمير واسع للبنية التحتية

في المقابل: قتلى مدنيون وجنود إسرائيليون بأعداد أقل

* لبنان… ساحة ظل لحرب أكبر

لا يمكن فهم هذه الهدنة بمعزل عن الحرب الأوسع:

التصعيد في لبنان مرتبط مباشرة بالمواجهة مع إيران

حزب الله جزء من شبكة إقليمية

أي تهدئة هنا مرهونة بما يحدث في طهران وواشنطن

👉 بمعنى آخر: لبنان ليس ساحة مستقلة… بل امتداد لصراع إقليمي.

واشنطن: وسيط  أم مدير للصراع؟

التحرك الأميركي السريع—اتصالات، لقاءات، وضغط دبلوماسي—يعكس رغبة في:

احتواء التصعيد

منع توسع الحرب

لكن صياغة الاتفاق توحي بأن واشنطن تسعى إلى تجميد الأزمة مؤقتًا، لا حلها جذريًا، خصوصًا مع منح إسرائيل هامشًا واسعًا للمناورة.

هدنة هشة في صراع مفتوح

الاتفاق يحقق هدفًا واحدًا: إيقاف النزيف مؤقتًا.
لكنه يفشل في معالجة الأسئلة الكبرى:

ماذا عن الجنوب؟

ماذا عن دور حزب الله؟

ماذا عن ارتباط الصراع بإيران؟

👉 لذلك، تبدو الصورة الأوضح:

يوقف النزيف مؤقتًا، لكنه لا يعالج الأسباب العميقة للصراع
لذلك، يمكن اعتباره: ليست نهاية حرب… بل استراحة بين جولات

حول هذه القصة

لبنان وإسرائيل في أول محادثات مباشرة منذ عقود… وهذا أبرز ما دار فيها

آبل تنفي اتهامات بمحو قرى جنوب لبنان من خرائطها

من هرمز إلى بيروت… هل يدفع غموض واشنطن وطهران الاتفاق نحو الانهيار؟

اترك تعليقاً