ضيّ القناديل أغنية كادت أن تُدفن.. رفضتها فيروز فغنّاها حليم

أبريل 16, 2026
153

فيروز اعترضت على كلمات الاغنية ( منصات التواصل)

في مطلع الستينيات، كتب الشقيقان عاصي الرحباني ومنصور الرحباني نصًا رائعا بعنوان “شارع الضباب”، لتغنيه فيروز، ويلحنه الموسيقار محمد عبد الوهاب.

سافر عبد الوهاب إلى لبنان، وجلس أمام فيروز ليُغنّي لها العمل بصوته… كان اللحن ساحرًا، شفافًا، أقرب إلى الحلم. أعجبها كثيرًا، وقالت إنه يلامس روح الكلمات بدقّة.

لكن القصة لم تتوقف عند الإعجاب… بل بدأت منه. رغم جمال الصياغة الشعرية، رأت فيروز أن الكلمات تحمل إيحاءات لا تتناسب مع صورتها الفنية، خصوصًا تعابير مثل:

  • “يا شارع الضباب”
  • “ضيّ القناديل والشارع الطويل”

في تفسيرها، بدت هذه الصور أقرب إلى أجواء ليلية مرتبطة بـ“فتاة ليل” وإيحاءات لا تشبه صورتها الفنية، وهو ما رفضته بشدّة حفاظًا على خطها الفني المحافظ والرمزي.

وبحسب روايات متداولة، اعتبرت النص يتجاوز حدود ما تريد تقديمه للجمهور.

بالنسبة لها، لم يكن الأمر مجرد أغنية، بل موقف:

كيف تغني نصًا قد يُفهم على أنه يقترب من عوالم لا تريد الاقتراب منها؟

فجاء القرار حاسمًا: الرفض.

حتى اللحن لم يُنقذها

لم يكن اعتراض فيروز وحده ما أربك مصير الأغنية؛ تُشير روايات إلى أن عاصي نفسه لم يكن مرتاحًا تمامًا للحن، ما جعل العمل عالقًا بين ثلاثة أسماء كبيرة… بلا صوت.

 سنوات انتظار… ثم تحوّل مفاجئ

عاد عبد الوهاب إلى مصر محتفظًا بالأغنية، رافضًا لسنوات أن يمنحها لأي صوت آخر… ربما على أمل أن تغيّر فيروز رأيها.

لكن الانتظار طال.

وفي لحظة حاسمة وبعد فترة من التردد، قرر عبد الوهاب منح الأغنية لصوت آخر… وهنا دخل عبد الحليم حافظ على الخط.

لكن قبل أن يغنيها، خضعت الأغنية لعملية “تمصير” وتعديل في بعض الكلمات لتناسب أسلوب عبد الحليم وشخصيته الفنية، وغير اسمها من شارع الضباب الى ضى القناديل.

في عام 1964، خرجت الأغنية إلى الجمهور بصوت العندليب، لتتحول من عمل مرفوض إلى واحدة من الأغاني التي تحمل بصمة درامية خاصة في مسيرته.

ضى القناديل والشارع الطويل

فكرنى ياحبيبى بالموعد الجميل

بليالي سهرناها وسهروا القناديل

سهروا ياحبيبى

كما قدمها عبد الحليم في حفلات مباشرة، من بينها حفل في تونس عام 1968.

 أغنية صنعتها الاختلافات

“ضيّ القناديل” ليست مجرد لحن أو كلمات… بل درس فني عميق ومثال حي على أن:

  • اختلاف الرؤى الفنية قد يقتل عملاً… أو يمنحه حياة جديدة
  • وأن الصوت المناسب يمكن أن يغيّر مصير النص بالكامل

بين فيروز التي رأت فيها “خطًا أحمر”… وعبد الحليم الذي منحها روحًا مختلفة، وُلدت قصة أغنية تعد من روائع العندليب.

حول هذه القصة

في ذكرى رحيله.. هل كان عبد الحليم حافظ يدّعي المرض حقا؟

ما قصة الفنانة البريطانية التي قيل إن عبد الحليم حافظ أحبها؟

اترك تعليقاً