بنت جبيل تشتعل من جديد… هكذا تعيد معركة الرمزية الثقيلة سيناريو 2006

أبريل 16, 2026
120

بنت جبيل ليست مجرد معركة… بل اختبار متكرر لوهم “النصر الرمزي” (صحيفة هآرتس)

على وقع مساع لوقف إطلاق النّار في لبنان،  تستمرّ عمليات قوات الاحتلال الإسرائيلي خصوصًا في مدينة بنت جبيل التي أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنّ القوات الإسرائيليّة على وشك حسم المعركة فيها.

ويواجه الجيش الإسرائيلي بيئة ميدانية معقدة في مناطق مأهولة في بنت جبيل، في ظل وجود عشرات من عناصر حزب الله الذين يتحركون ضمن مجموعات صغيرة، ، في مواجهة توصف بأنها عسكرية محدودة… لكنها سياسية ورمزية بامتياز.

بنت جبيل أولًا: معركة الرمزية الثقيلة… وواقع الميدان المعقد

صحيفة هآرتس الإسرائيلية حللت المعارك في بنت جبيل، وأشارت إلى أن إسرائيل تبذل جهدًا كبيرًا لمحاصرة مقاتلي حزب الله داخل البلدة.

لكن هذه المعركة لا تُفهم فقط بالأرقام أو التكتيك، بل من خلال ثقلها التاريخي:

عام 2000: أطلق أمين عام حزب الله حسن نصر الله  من بنت جبيل خطابه الشهير الذي وصف فيه إسرائيل بأنها “أوهن من بيت العنكبوت”.

عام 2006: تحولت البلدة إلى واحدة من أعقد معارك الحرب، وانتهت دون نصر حاسم رغم محاولات إسرائيل “صناعة صورة انتصار”.

اليوم، تعود بنت جبيل إلى الواجهة… لكن التحليل يحذر بوضوح:

السعي إلى “نصر رمزي” في هذه البلدة ليس استراتيجية، بل وهم يتكرر وينتهي غالبًا بخسائر بشرية.

التقدم البطيء: تكتيك حذر أم عجز عن الحسم؟

رغم حشد قوات برية كبيرة، يتحرك الجيش الإسرائيلي:

ببطء شديد

مع محاولة تقليل الخسائر

والسبب لا يرتبط فقط بالميدان، بل أيضًا بـ:

قيود أميركية على توسيع العمليات

وضغوط لتجنب تصعيد شامل في لبنان

بعد قصف مكثف أوقع مئات القتلى، بدا واضحًا أن واشنطن:

كبحت العمليات الإسرائيلية

ودفعتها للتركيز على الجنوب بدل التوسع

* النتيجة:

تقدم ميداني محدود… بلا اختراق حاسم

 

 

 لماذا بنت جبيل تحديدًا؟

التركيز على بنت جبيل يكشف مفارقة مهمة:

عسكريًا:

البلدة ليست هدفًا حاسمًا يغير ميزان الحرب

سياسيًا/رمزيًا:

تمثل “عقدة نفسية” في الصراع

وهنا تكمن المشكلة التي يطرحها تحليل صحيفة هاارتس الإسرائيلية:

تحويل المعركة إلى “رمز”

يدفع إلى قرارات غير محسوبة

ويعيد إنتاج أخطاء 2006

👉 الخلاصة:

المعركة تُخاض بالذاكرة… أكثر مما تُخاض بالاستراتيجية

ثانيًا: مفاوضات لبنان… هدنة مؤجلة بانتظار صفقة أكبر

بالتوازي مع المعارك، تتكثف التحركات السياسية:

تقارير عن احتمال وقف إطلاق نار بين حزب الله وإسرائيل

واشنطن طلبت من تل أبيب دراسة هدنة مؤقتة

تحركات دبلوماسية لفتح قنوات اتصال بين:

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والقيادة اللبنانية

لكن اللافت:

لا تأكيد لبناني رسمي حتى الآن

والمشهد ما يزال ضبابيًا

“شراء الوقت”: الاستراتيجية الحقيقية خلف الكواليس

المشترك بين كل التطورات هو ما يمكن تسميته بـ:

سياسة شراء الوقت

إسرائيل:

تحاول تحقيق مكاسب ميدانية قبل أي وقف نار

إيران:

تسعى لتقليل خسائر حلفائها، خصوصًا حزب الله

الولايات المتحدة:

تضغط لتهدئة الجبهة اللبنانية تمهيدًا لصفقة أوسع

👉 أي أن لبنان لم يعد ساحة مستقلة، بل:

جزء من معادلة تفاوض أكبر مرتبطة بإيران

هل الهدنة في لبنان قرار محلي أم إقليمي؟

المعطيات تشير إلى أن قرار وقف النار في لبنان:

لا يُحسم في بيروت فقط

ولا في تل أبيب وحدها

بل يرتبط مباشرة بـ:

مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران

👉 فإذا نجحت الصفقة:

قد تُفرض هدنة سريعة في لبنان

👉 وإذا فشلت:

قد تبقى بنت جبيل وغيرها ساحات استنزاف مفتوحة

وتخلص صحيفة هآرتس إلى أن معركة بنت جبيل تكشف حدود القوة العسكرية عندما تتحول إلى صراع رمزي

التقدم الإسرائيلي موجود… لكنه بطيء ومحكوم بقيود سياسية

لبنان يتحول إلى ساحة انتظار لنتائج التفاوض الأكبر

والهدنة المحتملة ليست نهاية الحرب… بل إعادة ترتيب لها

بنت جبيل ليست مجرد معركة… بل اختبار متكرر لوهم “النصر الرمزي”.

وفي الخلفية، تُرسم ملامح هدنة في لبنان، لكنها لا تُصنع في الجنوب وحده… بل في طاولات التفاوض الإقليمية.

السؤال الآن:

هل تُغلق بنت جبيل هذا الفصل… أم تعيد فتحه من جديد؟

المصدر: صحيفة هآرتس

حول هذه القصة

لبنان وإسرائيل في أول محادثات مباشرة منذ عقود… وهذا أبرز ما دار فيها

آبل تنفي اتهامات بمحو قرى جنوب لبنان من خرائطها

هل يقوّض قصف لبنان هدنة واشنطن وطهران؟

اترك تعليقاً