هل يقوّض قصف لبنان هدنة واشنطن وطهران؟

أبريل 9, 2026
100

القصف الإسرائيلي على لبنان خلف مئات الشهداء والجرحى (الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء)

بدت الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، التي تمتد أسبوعين، مهددة بالانهيار مع تصاعد القتال في لبنان، حيث شنت إسرائيل واحدة من أعنف موجات القصف منذ بدء الحرب.

وأسفرت الضربات عن مقتل ما لا يقل عن 182 شخصًا وإصابة نحو 900 آخرين، وفق السلطات اللبنانية، فيما تحدثت تقديرات أخرى عن أرقام أعلى.

ورغم إعلان واشنطن وطهران تحقيق “انتصار” بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، ظهرت سريعًا تصدعات في الاتفاق، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية خارج إطار التفاهمات.

خلاف جوهري: هل يشمل الاتفاق لبنان؟

تتمحور الأزمة حول نقطة رئيسية:

هل يشمل وقف إطلاق النار لبنان؟

  • إيران تؤكد أن وقف القتال يجب أن يشمل لبنان، وتعتبر استمرار الضربات خرقًا مباشرًا.
  • الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيان ذلك، وتؤكدان أن المواجهة مع حزب الله منفصلة عن الاتفاق.
  • وفي هذا الإطار كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة تروث سوشال أن” جميع السفن والطائرات والقوات الأميركية ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها مع تعزيزها بذخائر وأسلحة إضافية، إلى أن يتم الالتزام الكامل بـ”الاتفاق الحقيقي” الذي تم التوصل إليه.

    وأشار ترامب إلى أنه إذا لم يتحقق ذلك لأي سبب — وهو أمر مستبعد للغاية — فإن العمليات العسكرية ستُستأنف، بشكل أكبر وأفضل وأقوى مما شهده أحد من قبل.

من جهته قال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي إن انسحاب إيران من المفاوضات بسبب لبنان سيكون “قرارًا غير حكيم”، مشيرا إلى أن إسرائيل أبدت استعدادًا لـ”ضبط” عملياتها العسكرية في لبنان، طالما استمرت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تهدف إلى حماية مسار التفاوض الهش.

وأوضح فانس أن هناك “سوء فهم مشروع” بين واشنطن وطهران بشأن ما إذا كانت هدنة وقف إطلاق النار تشمل لبنان، مشددًا على أن الاتفاق ركّز على إيران وحلفاء الولايات المتحدة، وليس على جبهة لبنان.

وأضاف: “الإسرائيليون عرضوا بالفعل تهدئة جزئية في لبنان لضمان نجاح المفاوضات، لكن ذلك ليس جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار.”

تصعيد متبادل وتهديدات مفتوحة

في ظل هذا الخلاف:

  • حذرت إيران من استئناف القتال وإغلاق مضيق هرمز إذا استمرت الهجمات.
  • أعلن الحرس الثوري استعداده للرد “بقوة”.
  • أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات في لبنان ستستمر حتى “تحقيق الأهداف”، بما فيها نزع سلاح حزب الله.
  • شدد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على جاهزية القوات الأميركية لاستئناف القتال فورًا إذا انهارت الهدنة.

ضربات واسعة في لبنان وردود دولية غاضبة

نفذ الجيش الإسرائيلي واحدة من أكبر عملياته الجوية في لبنان، بمشاركة نحو 50 طائرة استهدفت أكثر من 100 موقع.

في المقابل:

  • اعتبر لبنان الضربات “مجزرة” وانتهاكًا للقانون الدولي.
  • أكد حزب الله “حقه في الرد”.
  • أدانت دول عدة، بينها قطر ومصر وتركيا وإسبانيا، التصعيد، محذرة من توسع الحرب.
  • وصفت الأمم المتحدة حجم الدمار بأنه “مروّع”، محذرة من خطر حقيقي على الهدنة.

مضيق هرمز… ورقة الضغط الأخطر

رغم إعلان إعادة فتح مضيق هرمز، أفادت تقارير بإغلاقه مجددًا أو فرض قيود على الملاحة، مع حديث عن:

  • رسوم عبور محتملة
  • طرق بديلة للسفن
  • مخاوف من ألغام بحرية

ويمر عبر المضيق نحو 20% من النفط العالمي، ما يجعله نقطة ضغط استراتيجية في الصراع.

مفاوضات عالية المخاطر… وغموض يكتنف الشروط

من المقرر عقد محادثات في باكستان بقيادة فانس، لكن الغموض لا يزال يلف أساس التفاوض:

  • إيران طرحت خطة من 10 نقاط تشمل رفع العقوبات وحق تخصيب اليورانيوم.
  • واشنطن طرحت شروطًا مختلفة، أبرزها منع التخصيب عالي المستوى.
  • كل طرف يتهم الآخر بعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه.

خلاصة المشهد

رغم توقف جزئي للقتال، فإن:

  • العمليات العسكرية مستمرة في عدة جبهات
  • التفسيرات المتضاربة للاتفاق تهدد بانهياره
  • الملفات الأساسية (النووي، العقوبات، حزب الله، هرمز) ما تزال عالقة

وبينما تتجه الأنظار إلى محادثات إسلام آباد، يبقى السؤال مفتوحًا:

هل تتحول الهدنة إلى اتفاق دائم… أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة تصعيد جديدة؟

المصدر: وكالات

حول هذه القصة

من خلف الكواليس.. كيف حسم مجتبى خامنئي الهدنة مع واشنطن؟

هدنة مؤقتة وشروط ثقيلة تقلب المعادلة.. ماذا تريد طهران فعلا من واشنطن؟

كواليس الساعات الأخيرة قبل هدنة إيران.. كيف تغيّر المسار؟

اترك تعليقاً