وتشمل أبرز النظريات المتداولة بشأن عملية الحذف ما يلي:
1. خطأ في صيانة مزوّد الاستضافة
يُعد هذا التفسير “الرسمي” الأكثر تداولاً. فقد ذكر غرينيوالد أن نظريته الأساسية تفيد بأن الحذف نتج عن “صيانة خادم جرت في توقيت غير معتاد” نفّذها مزوّد خدمة الاستضافة وانتهت بشكل خاطئ. وأشار المزوّد إلى أن ما حدث كان إجراءً روتينياً أدى إلى حذف البيانات بدلاً من تعرّضها للتلف التقني.
2. تدخّل من الدولة العميقة أو جهات إدارية
تتداول مجتمعات إلكترونية بارزة نظرية مفادها أن الحذف كان عملاً متعمداً من قبل “الدولة العميقة” أو عناصر داخل الحكومة، بهدف منع الجمهور من استخدام أرشيف بلاك فولت The Black Vault كمرجع للمقارنة مع الوثائق التي أُمر بالكشف عنها حديثاً. ويستند أنصار هذه النظرية إلى حجج عدة، منها:
-
منع المقارنة: يحتوي الأرشيف على العديد من الوثائق التي خضعت للحجب الجزئي (تنقيح/طمس معلومات). ويرى البعض أن الدعم الرئاسي للكشف كان قد يتيح للباحثين المطالبة بنسخ غير منقّحة، وأن “هناك من لم يرغب بحدوث ذلك”.
-
إفراغ منهجي: أشار غرينيوالد إلى أن أدلة الخادم وسجلات الصلاحيات وملكية الملفات تم تعديلها دون سابق إنذار قبل أن تُفرغ الملفات بشكل منهجي، وهو ما يفسره البعض كدليل على تعمّد، لا مجرد خلل عشوائي.
3. تشتيت سياسي أو استعراض إعلامي
يرى بعض المراقبين أن الحذف والاهتمام الإعلامي المحيط به قد يكونان جزءاً من استراتيجية سياسية أوسع:
-
مناورة لصرف الانتباه: تفترض إحدى النظريات أن التركيز على ملفات الأجسام الطائرة المجهولة و”المسح الغامض” للأرشيف يُستخدم لإبعاد الأنظار عن أخبار كبرى أخرى، مثل الإفراج عن ملفات مرتبطة بجيفري إبستين أو احتمال نشوب صراعات عسكرية، كحرب مع إيران.
-
إعادة توظيف البيانات: تقترح نظرية أخرى أن البيانات مُسحت لإعادة نشرها لاحقاً تحت مسمى “ملفات ترامب عن الأجسام الطائرة”، بهدف الإيفاء بوعد انتخابي بالكشف دون تقديم معلومات جديدة أو مصنفة فعلياً.
4. المراقبة وتكتيكات مورد المياه
تذهب نظرية تقنية أكثر تعقيداً إلى أن الحذف كان يهدف إلى دفع غرينيوالد لاستخدام نسخه الاحتياطية المؤمّنة. ومن خلال مراقبة هذه العملية، قد يتمكن خصم ما من تحديد موقع ووسائل الوصول إلى مخازن البيانات البديلة، في تكتيك يُشبَّه بتتبع الحيوانات العطشى إلى مورد المياه.
5. تفسيرات تقنية أو متشككة
تميل تفسيرات أخرى إلى قراءات أبسط أو أكثر تشككاً:
-
تنسيق بيانات: احتمال أن يكون ما حدث مجرد عملية مواءمة بيانات أثناء تحسين أداء الخادم.
-
سعي لجذب الانتباه: يرى بعض المتشككين أنه بما أن الملفات استُعيدت بسهولة من النسخ الاحتياطية، ومع إقرار غرينيوالد بأن العمل التخريبي ليس فرضيته الرئيسية، فقد تكون الحادثة “قصة مبالغاً فيها” استُخدمت لجذب الانتباه في ذروة الاهتمام الشعبي بملفات الأجسام الطائرة.
ورغم كل هذه النظريات، حافظ غرينيوالد على موقف رسمي غير مسيّس، مركزاً على استعادة الأرشيف، وداعياً الباحثين الآخرين إلى الاحتفاظ بعدة نسخ احتياطية تحسباً لأي محاولة تخويف أو فقدان بيانات مستقبلي.
هكذا بدأ جمع الوثائق
في عام 1996، بدأ غرينيوالد البحث في الآليات الداخلية السرية للحكومة الأميركية وهو في سن الخامسة عشرة. واستهدف مؤسسات مثل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والبنتاغون، وسلاح الجو، والجيش، والبحرية، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ووكالة استخبارات الدفاع (DIA)، وغيرها الكثير.
استخدم غرينيوالد قانون حرية المعلومات (FOIA) للحصول على أكثر من مليوني صفحة من السجلات. وجمع هذا الكمّ الهائل من الوثائق حول موضوعات تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة، واغتيال الرئيس جون إف. كينيدي في ستينيات القرن الماضي، والأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية، والطائرات فائقة السرية. ومع مرور الوقت، أصبح أرشيفه الإلكتروني معروفاً عالمياً باسم بلاك فولت “The Black Vault”.
ويزور موقع بلاك فولت “The Black Vault” اليوم عشرات الآلاف يومياً لتحميل المعلومات التي جمعها. ومنذ اليوم الأول، ظل الموقع مجانياً، ويحتوي على سجلات استغرق الحصول على بعضها أكثر من عقد كامل من المراسلات والطلبات مع الحكومة الأميركية.
وقد تحوّل مشروعه الذي بدأ في سن المراهقة إلى أكبر مجموعة خاصة على الإنترنت من هذا النوع في العالم، بإجمالي يزيد على 1.7 مليون صفحة من المواد.