“آخرة جرحي أيه”… قصة أغنية أشعلت خلافًا بين محرم فؤاد والموجي ونجاة
“يا حبيبى قولى آخرة جرحى أيه.. قلبى مجروح من زمان واحترت فيه”، في زمن كانت فيه الأغنية تُصنع قبل أن يُحسم صوتها، وُلدت هذه الأغنية التي كتبها الشاعر إسماعيل الحبروك ولحنها محمد الموجى وغناها محرم فؤاد في فيلم “وداعا يا حب” الذى عرض عام 1960 وشاركته بطولته مريم فخر الدين، آمال فريد.
وعندما لاقت الأغنية إقبالا شديدا لدى الجمهور قام محرم فؤاد بتقديمها فى إحدى حفلاته على المسرح دون أن يعلم ملحن الأغنية محمد الموجى عن ذلك شيئا، مما أثار غضبه، فسحبها منه معتبرًا أن أداءه لا يعكس الإمكانيات الحقيقية للحن، بحسب مجلة الكواكب المصرية.
لم يكن اللحن عاديًا؛ كان يحمل مزيجًا نادرًا من الشجن الشعبي والبساطة، ما جعله مناسبًا لأكثر من صوت.
وعرض محمد الموجى الأغنية بعد إلغائها من الفيلم على الموسيقار محمد عبد الوهاب كشركة إنتاج الذى أعجب بكلماتها وعرضها على عبد الحليم حافظ ليغنيها لكنه رفض بسبب ما أثير حول الأغنية من مشاكل ولغناء محرم فؤاد لها بصوته وقال إنه يمكنه الغناء لأي مطرب آخر ولا يغني لمحرم، ثم عرضها الموجى على نجاة الصغيرة فوافقت على غنائها وهى تعلم أن محرم غناها من قبل.
هنا، برز اسمان كبيران:
- محرم فؤاد بصوته الدرامي القوي
- نجاة الصغيرة بإحساسها الرقيق العميق
وبين الاثنين… بدأت الحكاية، لتصبح الأغنية فجأة نقطة احتكاك بين صوتين كبيرين.
علم محرم فؤاد بأمر سحب الأغنية منه وأن نجاة سوف تغنيها لأول مرة في حفل عام بسينما ريفولي، وكان محرم ضمن المشاركين في الحفل، وكانت نجاة ستغنى قبل محرم، فلجأ محرم إلى حيلة يفسد بها الأمر على نجاة والموجي معًا، وأقنع المشرفين على الحفل أن يغني قبل نجاة لأنه مرتبط بحفلة أخرى، ووعد بألا يغني “يا حبيبى آخرة جرحي ايه” فسمحوا له بالغناء قبل نجاة.
وعندما وقف أمام الجمهور قال: “سأغني لكم أغنية جديدة غنيتها وأحببتموها في فيلم “وداعًا يا حب””، وغنى الأغنية ووضع نجاة والموجي في موقف محرج، لذا حرمته الإذاعة من الغناء في حفلاتها الخارجية لمدة عام ومنع إذاعة أغنيته المذكورة أيضًا لمدة عام، ليدفع ثمن “المفاجأة” التي أربكت الجميع.
في الزمن الجميل للأغنية العربية:
- لم تكن الأغنية ملكًا حصريًا منذ البداية
- الملحن قد يعرض اللحن على أكثر من مطرب
- الحسم كان يعتمد على: الإحساس… والتوقيت… والعلاقة الفنية
لذلك، لم يكن ما حدث استثناءً… بل نسخة مكثفة من صراع فني صامت كان يحدث كثيرًا خلف الكواليس.
قصة “قلت يوم واثنين وأنسى” ليست مجرد أغنية،
بل حكاية عن زمن كانت فيه الألحان تتنقّل بين النجوم… حتى تجد الصوت الذي يكتب لها الخلود.
🎼 وأحيانًا… كان هذا الطريق يمر عبر خلافات لا تُنسى.
فمن كان الأجدر بهذا اللحن… صوت الشجن الدرامي الهاطفي لمحرم فؤاد، أم الهمس والإحساس الرقيق لنجاة الصغيرة؟