حين يتكلّم الضوء… تأملات في الزمن والروح للشاعر الكوري كانغ بيوتغ تشال

أبريل 18, 2026
88

تجربة كانغ الشعرية تنحاز إلى التأمل الهادئ والأسئلة الوجودية العميقة (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في تجربة شعرية تنحاز إلى التأمل الهادئ والأسئلة الوجودية العميقة، يكتب الشاعر الكوري الجنوبي كانغ بيونغ تشول نصوصه كما لو أنها نوافذ مفتوحة على الكون والروح معًا.

وُلد في مدينة جيجو بكوريا الجنوبية عام 1964، وبدأ مسيرته الأدبية في مطلع التسعينيات، ليصبح لاحقًا أحد الأصوات التي تمزج بين الحس الفلسفي واللغة الشفافة، حيث تتقاطع الطبيعة مع الإنسان، والزمن مع المعنى.

لا يقتصر حضور كانغ على الشعر فحسب، بل يمتد إلى السرد والترجمة والكتابة الفكرية، وهو حاصل على دكتوراه في العلوم السياسية، ما يضفي على نصوصه بعدًا تأمليًا يتجاوز الجماليات إلى مساءلة العالم.

وقد أصدر أكثر من ثمانية كتب، ونال عدة جوائز أدبية، كما انخرط في العمل الثقافي الدولي، مدافعًا عن حرية التعبير من خلال مشاركته في برامج أدبية عالمية.

كانغ بيونغ تشول يكتب نصوصه كما لو أنها نوافذ مفتوحة على الكون  والروح معًا (منصة الشعر العالمي)
كانغ بيونغ تشول يكتب نصوصه كما لو أنها نوافذ مفتوحة على الكون والروح معًا (منصة الشعر العالمي)

في قصائده، لا يبحث كانغ عن الإجابات بقدر ما يدعو القارئ إلى الإصغاء… إلى الضوء، إلى الصمت، وإلى تلك اللحظة العابرة التي تكشف، بهدوء، معنى الوجود.

زمن الضوء النجمي

نظرتُ إلى النجوم…

فاكتشفتُ نفسي.

النجمة قد غابت،

لكن ضوءها ما زال يمضي.

الحياة لا تتوقف،

تتدفق إلى الأمام…

الأمسُ يصير الآن،

والمستقبل يقترب بهدوءٍ كظلٍّ حميم.

حين نحمل الرحمة في قلوبنا،

نبدأ نحن أيضًا…

أن نضيء.

نسبح في الزمن،

كأسماكٍ من نور،

تائهة في نهرٍ لا بداية له… ولا نهاية.

ومع ذلك،

يمضي الضوء.

لم يصل إليك بعد،

لكنه في الطريق…

يسير خصيصًا نحوك.

في صمت الكون،

حتى الانتظار… يتنفس.

خطواتك

ليست إلا ضوءًا

ينسج أثره في نسيج الوجود.

الظلام يتراجع…

وموسم الحب

يبدأ.
************************

 احتساء شاي اللافندر

الروح، بين النباتات،

تبحث عن شيء نادر…

اسمه السعادة.

وفي لحظة صفاء،

حين تخفت كل الأصوات،

ينبثق السلام كاملًا.

تنكشف الحجب،

وتُقال الأسرار،

لكن…

لماذا تبقى فينا تلك الوحدة الخفية؟

في عالمٍ صلب،

هل نستسلم؟

أم نتعلم كيف ننحني دون أن ننكسر؟

زهرة اللافندر،

بلونها البنفسجي،

هبة سماوية صغيرة،

تمنح القلب قوةً

ليتجاوز حزنه.

تأمّل الماء…

ينحدر إلى الأسفل،

ثم يرتفع بخارًا،

ليعود مطرًا

كما لو أنه يعرف طريقه دائمًا.

وهكذا المصير…

حتى الأكثر تواضعًا،

قد يبلغ رفعةً

لم يتخيلها.

حين نتأمل تحولات الماء،

نرى الكون بأسره يتحوّل.

اشرب شاي اللافندر…

وفكّر.
***************

 رحلة الحياة

نمضي في الحياة،

نتعرّج، ننحني، ننهض…

كأننا نهر لا يهدأ.

نتمسك بالأمل،

وبشيءٍ يشبه الإصرار،

كي نبلغ ما نحلم به.

النهر قد يفاجئنا،

لكننا نملك أن نجعله

رحلة تستحق العبور.

أن نعيش بقصد،

وأن نحتضن اللحظة

كما لو أنها كل ما لدينا.

فلننساب مع النهر،

لا ضدّه،

ونصنع من كل ألمٍ

حكاية.

في النهاية،

ليس ما نملكه هو ما يبقى…

بل ما عشنا،

وما أحببنا.

الحياة نهرٌ نحو بحر،

رحلة لا تشبه إلا نفسها،

لكن بالصبر والشجاعة،

نكشف جمالها…

مرّة بعد مرّة.

هي لوحة،

ألوانها كثيرة،

وقد يكتبها الحظ…

لكن الجهد

يعيد رسمها.

كل تجربة

تضيف سطرًا جديدًا

في كتابنا.

التذمر لا يقود إلى مكان،

لكن الامتنان

يفتح الطرق.

نحن لا نسير وحدنا،

بل نعبر الجسور معًا،

نخفف عن بعضنا

ونضيء الطريق.

فنحوّل العوائق…

إلى فرص.

******

مساء هادئ

تغيب الشمس،

وتلوّن العالم بدرجات من الأحمر…

لكن الأحمر

ليس لونًا واحدًا.

هناك الأحمر الذي يبهت،

الذي يحمل جلالًا

وحزنًا خفيفًا…

ومع ذلك،

هو جميل.

يسمّون هذا العالم

“عالم التحمل”

حيث يعيش الإنسان بين المعاناة…

لكن،

هو أيضًا عالمٌ جميل.

كما قال شاريبوترا:

هذا هو عالمنا.

وحين أشار بوذا إليه،

أشرق كل شيء…

ولم يعد هناك ما ليس جميلًا.

في هذا المساء الصامت،

أكاد أرى تلك الإشارة…

لحظة الضوء الباقي،

قبل أن يكتمل الليل،

هي اللحظة التي تنكشف فيها

حقيقة العالم.

تذكّر هذا الضوء…

قبل أن تغرق في العتمة،

قبل أن يبدأ يوم جديد.

تذكّر

ذلك الزمن الهادئ،

حيث السلام…

يهمس فقط.

اترك تعليقاً