قبل 96 عاماً، حمل مهاجرون وعمال ومواطنون أميركيون من أصول متعددة علم الولايات المتحدة إلى أول بطولة لكأس العالم، في قصة رآها كثيرون تجسيداً لفكرة “أميركا أرض الفرص”.
واليوم، مع عودة المونديال إلى الأراضي الأميركية للمرة الأولى منذ 1994، يرى الكاتب جيري بروير في مقال له في صحيفة ذا أثلتيك أن البطولة لا تمثل حدثاً رياضياً فحسب، بل اختباراً لصورة الولايات المتحدة في الداخل والخارج، وسط انقسامات سياسية واجتماعية ونقاشات حادة حول الهجرة والهوية والانفتاح على العالم.
ويقدم المقال رؤية تحليلية تعكس وجهة نظر الكاتب، تربط بين تاريخ كرة القدم الأميركية والتحولات السياسية الراهنة، وتطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على تقديم نفسها باعتبارها وطناً للتنوع والانفتاح.
■ استعادة قصة منسية من تاريخ المونديال
يفتتح الكاتب مقاله بقصة توم فلوري، أول قائد لمنتخب الولايات المتحدة في كأس العالم عام 1930.
ويشير إلى أن الفريق الأميركي آنذاك كان يتكون من:
- أبناء مهاجرين.
- عمال مصانع.
- مواطنين متجنسين.
- لاعبين من أصول أوروبية متعددة.
- مدرب اسكتلندي المولد.
ووصل ذلك المنتخب إلى نصف نهائي البطولة، وهو أفضل إنجاز أميركي في تاريخ كأس العالم.
ويرى الكاتب أن هذه القصة تعكس صورة أميركا التي بنيت على الهجرة والتنوع.
The atmosphere is stunning 🏆pic.twitter.com/hLns0YJdYy
— World Cup 2026 (@WorldCupMedia) June 11, 2026
■ عودة المونديال إلى أميركا في ظروف مختلفة
بعد استضافة نسخة 1994، تعود البطولة إلى الولايات المتحدة في وقت يصفه الكاتب بأنه من أكثر الفترات انقساماً في تاريخ البلاد الحديث.
ويقول إن الدولة تسعى لإبهار العالم، لكنها تواجه جدلاً داخلياً حول:
- الهجرة.
- الهوية الوطنية.
- التنوع الثقافي.
- مكانة الولايات المتحدة في العالم.
■ أميركا من وجهة نظر العالم
يقارن المقال بين الدول المضيفة الأخيرة للمونديال:
- روسيا 2018.
- قطر 2022.
- الولايات المتحدة 2026.
ويرى الكاتب أن أميركا أصبحت تخضع بدورها لتدقيق دولي بشأن سياساتها الداخلية، تماماً كما حدث مع الدول المضيفة السابقة.
■ قضية الهجرة تلقي بظلالها على البطولة
يشير المقال إلى أن بعض السياسات الحكومية أثرت في أجواء البطولة، ومنها:
- تشديد إجراءات الهجرة.
- قيود السفر.
- مشكلات التأشيرات.
- مخاوف بعض المشجعين من إجراءات التفتيش والاحتجاز.
كما يلفت إلى أن قطاع الفنادق في المدن المضيفة سجل حجوزات دولية أقل من المتوقع.
■ لوس أنجلوس.. رمز التناقضات
يخصص المقال مساحة كبيرة للحديث عن مدينة لوس أنجلوس، التي تستضيف المباراة الافتتاحية للمنتخب الأميركي.
ويستعرض:
- الأحياء ذات الغالبية المهاجرة.
- انتشار أعلام المنتخبات المختلفة.
- استعدادات الجماهير للاحتفال بالمونديال.
لكنه يربط ذلك بالأحداث التي شهدتها المدينة قبل عام، عندما انتشرت قوات الأمن والجيش بعد احتجاجات مرتبطة بعمليات الهجرة.
■ لماذا اختارت أميركا استضافة البطولة؟
يذكر الكاتب أن الولايات المتحدة سعت لسنوات طويلة لاستضافة كأس العالم.
ويستعيد جهود شخصيات بارزة، منها:
- باراك أوباما.
- بيل كلينتون.
- مورغان فريمان.
لدعم ملف الاستضافة.
ويستشهد بعبارة شهيرة لكلينتون مفادها أن أميركا قادرة على ملء الملاعب بمشجعي أي منتخب يصل إلى النهائي، بسبب تنوع سكانها.
■ “لا توجد فرق ضيفة في أميركا”
تنقل الصحيفة عن المؤرخة الرياضية فيكتوريا جاكسون قولها:
“لا توجد فرق ضيفة في أميركا.”
وتوضح أن كل منتخب مشارك تقريباً لديه جالية كبيرة داخل الولايات المتحدة، ما يمنح البطولة طابعاً فريداً.
كما تشير إلى أن نجاح مونديال 1994 أثبت أن كرة القدم كانت جزءاً من النسيج الثقافي الأميركي، خلافاً لما كان يعتقده البعض.
■ الرياضة والدبلوماسية
يرى الكاتب أن الأحداث الرياضية الكبرى تمثل فرصة لتعزيز العلاقات الدولية وتحسين صورة الدول.
لكن، بحسب المقال، فإن السياسات الداخلية الحالية قد تجعل البطولة تكشف الانقسامات الأميركية بدلاً من أن تعزز صورة الانفتاح.
ماذا يعني ذلك؟
يقدم مقال ذا أثلتيك قراءة تتجاوز الجانب الرياضي، إذ يرى أن كأس العالم 2026 أصبح مناسبة لاختبار صورة الولايات المتحدة أمام العالم.
ومن وجهة نظر الكاتب:
- نجاح البطولة لن يقاس فقط بالتنظيم أو الحضور الجماهيري.
- بل بقدرة الولايات المتحدة على التوفيق بين قيم التنوع التي قامت عليها وتجاذباتها السياسية الراهنة.
وفي المقابل، يلفت المقال إلى أن مجتمعات أميركية عديدة، مثل حي بويل هايتس في لوس أنجلوس، ما زالت ترى في كرة القدم لغة مشتركة تجمع الناس رغم الاختلافات، وتؤمن بأن الرياضة قادرة على بناء جسور تتجاوز الانقسامات السياسية والاجتماعية.









