في وقت يعتمد فيه كثير من المدربين على التكنولوجيا وتحليل البيانات، يحمل مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز معه إلى كأس العالم كنزاً من الدفاتر والملاحظات التي جمعها على مدى عقود، معتقداً أن النجاح يبدأ من التحضير الدقيق. ويأمل أن تساعده هذه العادة غير المألوفة في منح البرتغال لقبها العالمي الأول، وإهداء كريستيانو رونالدو التتويج الأكبر في مسيرته الأسطورية.
■ التحضير قبل كل شيء
يستهل التقرير بمقولة شهيرة تُنسب إلى بنجامين فرانكلن: “من يفشل في الاستعداد، يستعد للفشل”، مشيراً إلى أن مارتينيز يجسد هذه الفلسفة إلى أقصى الحدود.
فالمدرب الإسباني معروف بهوسه بالتخطيط والإعداد، وهو ما يفسر نجاحاته السابقة مع الأندية والمنتخبات.

■ دفاتر ترافقه منذ الطفولة
كشف مارتينيز أنه يحتفظ منذ صغره بدفاتر تضم ملاحظات عن المباريات التي شاهدها أو لعبها أو أشرف عليها تدريبياً.
وقال إن هذا الشغف ورثه عن والده، الذي لم يكن يكتفي بالإعجاب بالأهداف، بل كان يسأل دائماً:
“لماذا حدث ذلك؟ وكيف نجح الجناح في التوغل والتسجيل؟”
هذه الأسئلة، بحسب مارتينيز، غرست فيه حب تحليل كرة القدم وفهم تفاصيلها.
■ كل حصة تدريبية موثقة منذ 1995
أكد مدرب البرتغال أنه احتفظ بملاحظات كل حصة تدريبية شارك فيها منذ عام 1995، سواء لاعباً أو مدرباً.
وأوضح أنه بعد كل مباراة جيدة كان يعود لتحليل أسباب النجاح، ما دفعه إلى تدوين كل التفاصيل المتعلقة بالتدريبات والتكتيكات.

■ مهمة صعبة في كأس العالم
سيقود مارتينيز منتخب البرتغال في مونديال 2026، حيث يطمح لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في الفوز بالبطولة، وهو ما سيمنح كريستيانو رونالدو اللقب الوحيد الذي ما زال ينقص خزائنه.
ويؤكد التقرير أن الضغط هائل، لكن مارتينيز يرى أن الفشل ليس خياراً.
■ صدمة ثقافية بين الكرة الإسبانية والإنجليزية
تحدث مارتينيز أيضاً عن الفروق الكبيرة التي اكتشفها عندما انتقل إلى إنجلترا لاعباً ومدرباً.
وقال إنه كان يعتقد أن الجميع يتبع الأساليب نفسها، لكنه فوجئ بأن كرة القدم الإنجليزية تكاد تكون “رياضة مختلفة”.
وأوضح الفوارق قائلاً:
- في إسبانيا، الأولوية للاحتفاظ بالكرة والسيطرة على اللعب.
- فقدان الكرة يعد خطأً كبيراً.
- أما في إنجلترا، فالهدف هو إيصال الكرة سريعاً إلى منطقة الجزاء.
- فقدان الاستحواذ ليس مشكلة كبيرة، لأن الفريق يستطيع استعادته سريعاً.
■ لا توجد طريقة صحيحة واحدة
يرى مارتينيز أن هذه التجارب قادته إلى استنتاج مهم:
- لا توجد فلسفة تكتيكية صحيحة وأخرى خاطئة.
- النجاح يعتمد على قدرة اللاعبين على تنفيذ أفكار المدرب بإتقان.
- يمكن لأي أسلوب أن ينجح إذا التزم به الفريق بالكامل.
■ المدرب الذي لم يخطط ليكون مدرباً
يعترف مارتينيز بأنه لم يكن يخطط أصلاً لدخول عالم التدريب، لكنه كان مولعاً بفهم كيفية لعب كرة القدم وتطورها.
ويقول إن شغفه الدائم بتحليل المباريات والتكتيكات هو الذي قاده تدريجياً إلى مهنة التدريب.
أبرز إنجازاته التي أشار إليها التقرير
- قاد نادي سوانزي ستي للصعود.
- قاد ويغان أثليتيك إلى الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2013.
- أوصل إيفرتون إلى المشاركات الأوروبية.
- يتطلع الآن لتحقيق الإنجاز الأكبر في مسيرته مع منتخب البرتغال.
ويخلص التقرير إلى أن مارتينيز لا يؤمن بالحظ بقدر إيمانه بالتحضير، وأن عشرات الدفاتر التي رافقته منذ الطفولة قد تكون أحد أسلحته السرية في محاولة قيادة البرتغال وكريستيانو رونالدو إلى المجد العالمي.









