لا تحمل مواجهة فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026 ، مساء اليوم الثلاثاء، أهمية التأهل إلى النهائي فحسب، بل تعيد إحياء واحدة من أبرز المنافسات الأوروبية في السنوات الأخيرة.
ففرنسا تبحث عن رد الاعتبار بعد خسارتها أمام إسبانيا في نصف نهائي بطولة أوروبا 2024، بينما يدخل المنتخب الإسباني المباراة بثقة كبيرة، مستندًا إلى أجواء من الانسجام داخل المعسكر وسلسلة طويلة من النتائج الإيجابية. وبين الرغبة في الثأر والطموح لمواصلة الهيمنة، تبدو المباراة مرشحة لأن تكون إحدى أقوى مواجهات البطولة.

دافع الثأر
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن لاعب وسط فرنسا وارين زاير-إيمري قوله إن منتخب بلاده يدخل مواجهة إسبانيا وهو يحمل دافعًا إضافيًا يتمثل في الثأر من خسارة نصف نهائي كأس أوروبا 2024، مشيرًا إلى أن المنتخب الفرنسي الحالي يختلف كثيرًا عن ذلك الذي خسر قبل عامين.
وقال زاير-إيمري إن فرنسا أصبحت أكثر جاهزية وثقة، مضيفًا أن اللاعبين يدركون صعوبة المواجهة، لكنهم مستعدون لتقديم أفضل ما لديهم من أجل بلوغ النهائي.
في المقابل، حاول المدرب ديدييه ديشان التقليل من فكرة “الانتقام”، مؤكدًا أن الماضي انتهى وأن تركيزه ينصب بالكامل على مباراة نصف النهائي، واصفًا المواجهة بأنها “صراع إرادات” بين منتخبين يملكان قدرات هجومية كبيرة، مع تأكيده أن المنتخبين يعرفان أيضًا كيف يدافعان بصورة جيدة.
ورغم ذلك، واصل ديشان اعتبار إسبانيا المرشح الأبرز للفوز بالمباراة، مشيرًا إلى أن منتخب المدرب لويس دي لا فوينتي أثبت منذ بداية البطولة أنه أحد أقوى الفرق في كأس العالم.
وكشف ديشان أن لاعب الوسط أوريلين تشواميني أصبح قريبًا من العودة بعد تعافيه من إصابة عضلية، فيما طمأن الجماهير بشأن حالة كيليان مبابي، مؤكدًا أن نجم ريال مدريد شارك في التدريبات وأن إصابة الكاحل التي تعرض لها أمام المغرب لا تمنعه من خوض المباراة.

الروح الجماعية
في المقابل، يرسم تقرير شبكة ” إي إس بي إن” صورة مختلفة داخل معسكر المنتخب الإسباني، حيث يؤكد أن سر قوة “لاروخا” لا يقتصر على المهارات الفنية، بل يكمن في الروح الجماعية العالية التي تجمع اللاعبين.
ويصف التقرير الأجواء داخل معسكر إسبانيا بأنها أشبه بـ”العائلة الواحدة”، حيث يقضي اللاعبون أوقاتهم في لعب الغولف وتنس الطاولة والألعاب الإلكترونية، وسط أجواء من المزاح والتنافس الودي، وهو ما عزز الانسجام داخل الفريق طوال البطولة.
ويرى التقرير أن هذه الروح الجماعية لعبت دورًا مهمًا في وصول إسبانيا إلى نصف النهائي، رغم أن عدداً من نجومها، مثل لامين يامال ونيكو ويليامز وفابيان رويز وميكيل ميرينو، عانوا من إصابات أو لم يصلوا إلى كامل جاهزيتهم البدنية.
ويشير التقرير إلى أن المدرب لويس دي لا فوينتي نجح في بناء ثقافة تقوم على أن نجاح الفريق أهم من الأدوار الفردية، وهو ما تجسد في تصريحات ميكيل ميرينو، الذي أكد أن جميع اللاعبين، سواء كانوا أساسيين أو احتياطيين، يؤمنون بأن بإمكانهم حسم المباريات عندما تأتي فرصتهم.
كما يلفت التقرير إلى أن إسبانيا لم تخسر أي مباراة رسمية خلال 90 دقيقة منذ مارس/آذار 2023، وهو ما يمنحها ثقة كبيرة قبل مواجهة فرنسا، خاصة بعد الفوز عليها في آخر مواجهتين كبيرتين؛ نصف نهائي يورو 2024، ونصف نهائي دوري الأمم الأوروبية.
ويخلص التقريران إلى أن نصف النهائي يجمع بين منتخب فرنسي يسعى لمحو ذكريات مؤلمة واستعادة الهيبة الأوروبية، ومنتخب إسباني يعيش واحدة من أكثر فتراته استقرارًا وانسجامًا، ما يجعل بطاقة التأهل إلى النهائي رهينة مواجهة قد تُحسم بالتفاصيل الصغيرة أكثر من الأسماء اللامعة.
المصادر / الغارديان – شبكة ” إس إس بي إن”








