خبير دولي: من يسيطر على هرمز يحسم حرب إيران… وهذه هي الأسباب

أبريل 10, 2026
42

داليو يخلص إلى أن ما نراه اليوم ليس سلسلة أزمات منفصلة… بل حرب عالمية “صامتة” (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

يرى الخبير الاقتصادي الدولي البارز راي داليو أن مضيق هرمز هو نقطة الحسم في الصراع، وليس مجرد تفصيل في حرب إيران، في وقتٍ تهز فيه هذه المواجهة أسس سوق الطاقة العالمي.

وكتب داليو، أحد أبرز المستثمرين العالميين ومؤسس شركة “بريدج للاستثمار، مقالا في مجلة تايم الأميركية قال فيه إن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحوّلت إلى أزمة طاقة عالمية. فقد أدت التطورات الأخيرة إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ الأسواق.

وبحسب داليو، إغلاق مضيق هرمز — الذي تمر عبره شحنات تعادل ثلث النفط العالمي — لم يرفع الأسعار فقط، بل كشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي أمام صدمة جيوسياسية واحدة.

ويوضح داليو فكرته عبر عدة نقاط:-

◾ هدنة هشة… وممر غير مفتوح

رغم إعلان هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، تبدو الأمور على الأرض مختلفة:

  • مرور السفن لا يزال محدودًا
  • الملاحة مشروطة بالتنسيق مع إيران
  • الحديث عن فرض رسوم عبور يزداد

وبحسب تقاريرنيويورك تايمز، فإن المضيق لم يعد ممرًا حرًا… بل أداة ضغط.

📌 هنا، تتغيّر المعادلة:
السيطرة لا تعني الإغلاق الكامل… بل القدرة على التحكم

◾ من يسيطر على هرمز… يكتب نتيجة الحرب

يقدّم داليو خلاصة صادمة:

إذا فرضت إيران سيطرتها على المضيق، فسيُنظر إليها كمنتصرة… والولايات المتحدة كخاسرة

لكن إذا تمكنت الولايات المتحدة من “حسم هذه الحرب عبر ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والقضاء على إيران كتهديد لجيرانها وللعالم”، فإن ذلك — بحسب داليو — سيعزز الثقة في قوة الولايات المتحدة.

لكن في حال فشلها، فإن التداعيات لن تقتصر على ساحة الصراع، بل ستمتد لتؤثر على كل شيء، من تدفقات التجارة العالمية إلى مكانة الدولار كعملة احتياط.

مضيق هرمز في رؤية داليو ليس مجرد ممر نفطي، بل:

اختبار حقيقي للنظام العالمي ولقدرة القوى الكبرى على فرض قواعد اللعبة

وأي تغيير في السيطرة عليه قد يكون بداية تحوّل أوسع في ميزان القوى الدولي.

لكن المسألة لا تتوقف عند هذا الحد.

◾ ما هو على المحك: النظام العالمي نفسه

المواجهة حول هرمز تتجاوز إيران والولايات المتحدة، لتطال:

  • هيمنة الدولار
  • تدفقات التجارة
  • ثقة الحلفاء

فهذا المضيق قد يكون:

اختبارًا حقيقيًا لمدى صمود النظام العالمي الذي تقوده واشنطن منذ 1945

📌 الرسالة واضحة:
الممرات الحيوية كانت دائمًا مفاتيح التحولات الكبرى

عالم يتشكل على وقع الصراع

بحسب رؤية داليو، ما يحدث ليس أزمة معزولة، بل جزء من لوحة أوسع:

  • محور يتشكل: الصين، روسيا، إيران
  • مقابل: الولايات المتحدة وحلفاؤها (أوروبا، اليابان، الخليج…)
  • هذه الاصطفافات لا تظهر فقط عسكريًا، بل أيضًا عبر:

    • التصويت في الأمم المتحدة
    • حروب اقتصادية
    • صراعات تكنولوجية
    • سباق نفوذ عالمي

تداعيات عالمية محتملة

ما يحدث في حرب إيران سيؤثر على:

  • قرارات دول آسيا وأوروبا
  • ثقة الحلفاء في الحماية الأميركية
  • توجه دول نحو امتلاك أسلحة نووية

الحرب العالمية لا تبدأ فجأة

يشدد داليو على أن:

  • الحروب الكبرى لا تبدأ بإعلان واضح
  • بل تتشكل تدريجيًا عبر أزمات متراكمة

ويحذّر من أننا قد نكون في مرحلة:

انتقال من “ما قبل الحرب” إلى “بداية المواجهة”

طرح داليو لا يجزم بحتمية حرب عالمية، لكنه يقدّم قراءة مقلقة:

  • النظام العالمي يتصدّع
  • التحالفات تتصلب
  • الاقتصاد يتحول إلى ساحة صراع
  • والممرات الحيوية مثل هرمز تُستخدم كسلاح

    صراعات مترابطة

    قد يبدو القول إننا نعيش حربًا عالمية نوعًا من المبالغة، لكن من غير القابل للجدل أننا نعيش اليوم في عالم مترابط يشهد عدة حروب فعلية في آنٍ واحد (مثل الحرب بين أوكرانيا وروسيا وأوروبا والولايات المتحدة؛ وحرب إسرائيل مع غزة ولبنان وسوريا؛ وحرب اليمن والسودان؛ إضافة إلى المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج وإيران).

    ومعظم هذه الحروب تشمل قوى نووية كبرى، إلى جانب وجود حروب غير مباشرة لا تقل أهمية (مثل الحروب التجارية والاقتصادية والمالية والتكنولوجية وصراعات النفوذ الجيوسياسي) التي تشارك فيها معظم الدول.

    ومجتمعة، تشكل هذه الصراعات نموذجًا كلاسيكيًا لحرب عالمية، يشبه إلى حد كبير الحروب العالمية في التاريخ.

    فعلى سبيل المثال، كانت “الحروب العالمية” في الماضي تتكوّن من حروب مترابطة، غالبًا ما اندلعت تدريجيًا دون تواريخ بداية واضحة أو إعلانات رسمية. وهذه النماذج — القديمة والحديثة — تتداخل لتشكّل ديناميكية حرب عالمية تقليدية تؤثر في جميع أطرافها.

نمط تاريخي يتكرر

يقارن داليو الوضع الحالي بمقدمات الحربين العالميتين، مشيرًا إلى مؤشرات متشابهة:

  1. صعود قوى جديدة مقابل تراجع قوى مهيمنة
  2. تصاعد الحروب الاقتصادية والعقوبات
  3. تشكل تحالفات متنافسة
  4. زيادة الحروب بالوكالة
  5. تضخم الديون والضغوط المالية
  6. تسليح سلاسل الإمداد والممرات الحيوية
  7. تطوير تقنيات عسكرية متقدمة
  8. اندلاع صراعات متعددة الجبهات

◾ الولايات المتحدة أمام اختبار التمدد

مع انتشار قواعدها العسكرية حول العالم، تواجه واشنطن معضلة:

  • التزامات واسعة
  • موارد محدودة نسبيًا
  • صعوبة خوض صراعات متعددة الجبهات

📌 وهذا يفتح الباب أمام سؤال حساس:
هل تستطيع الحفاظ على موقعها كقوة مهيمنة؟

◾ الدولار تحت الضغط

في قلب هذا الصراع، تبرز إشارة مقلقة:

  • رسوم عبور تُطرح باليوان الصيني
  • دعوات لتقليل الاعتماد على الدولار

وهنا يحذّر داليو:

فقدان السيطرة العسكرية قد يتحول سريعًا إلى فقدان السيطرة المالية

◾ التداعيات: من المضيق إلى جيب المستهلك

الأزمة لا تبقى في الجغرافيا:

  • أسعار الوقود ترتفع
  • تكلفة السلع تتضاعف
  • مخاطر التضخم تتصاعد

وحتى لو عاد المضيق للعمل، فإن آثار الحرب قد تبقى لسنوات.

ويذهب الكاتب إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر للطاقة… بل تحوّل إلى مقياس لموازين القوة العالمية.

ويخلص داليو إلى أن “ما نراه اليوم ليس سلسلة أزمات منفصلة… بل حرب عالمية “صامتة” تتشكل دون إعلان رسمي”.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال:

هل ما زال بالإمكان احتواء هذا المسار… أم أن العالم دخل بالفعل مرحلة يصعب التراجع عنها؟

المصدر: مجلة تايم

اترك تعليقاً