تصعيد نووي ومكاسب ميدانية محدودة.. هل تدخل حرب أوكرانيا مرحلة جديدة؟

يونيو 9, 2026
50

زيلينسكي حصل على دعم بريطانيا وفرنسا وألمانيا لمبدأ الحوار المباشر مع روسيا بمشاركة أميركية وأوروبية (االصحافة الأوكرانية)

تكشف التطورات الأخيرة في الحرب الروسية الأوكرانية عن مشهد معقد يجمع بين التصعيد العسكري والضغوط الدبلوماسية والحرب الإعلامية.

فبينما لوحت موسكو باستخدام الأسلحة النووية رداً على تحركات حلف شمال الأطلس (الناتو)، تحدثت كييف عن استعادة أراضٍ جديدة وتعزيز موقفها الميداني، في وقت تتواصل الجهود الغربية لدفع الطرفين نحو وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، ترفض موسكو ما تصفه بـ”العروض الدعائية” للحوار، بينما تثير الطائرات المسيّرة المتزايدة مخاوف دول حلف الناتو المجاورة.

أولاً: موسكو تلوح بالخيار النووي

أعلن ميخائيل غالوزين نائب وزير الخارجية الروسي أن روسيا وبيلاروسيا “في حالة جاهزية دائمة لاستخدام جميع الوسائل، بما فيها الأسلحة النووية”، لضمان أمن الاتحاد بين البلدين.

التصريح جاء بعد بدء انتشار قوات جديدة لحلف الناتو في فنلندا والسويد ضمن تعزيزات الجناح الشمالي الشرقي للحلف.

روسيا اتهمت الناتو بإجراء تدريبات تحاكي ضربات ضد روسيا وبيلاروس، فيما يؤكد الحلف أن هذه الإجراءات دفاعية.

ثانياً: جهود دبلوماسية متعثرة

من الجانب الأوكراني

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى “محادثة إيجابية” مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

جدد دعوته لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

حصل على دعم بريطانيا وفرنسا وألمانيا لمبدأ الحوار المباشر مع روسيا بمشاركة أميركية وأوروبية.

المقترح الأوروبي يتضمن:

وقفاً فورياً لإطلاق النار.

استئناف المفاوضات.

اعتبار خطوط التماس الحالية نقطة انطلاق للحل السياسي.

نيبينزيا أن رسالة زيلينسكي إلى بوتين:"ليست مبادرة سلام".

"خطوة دعائية واستفزاز سياسي".
نيبينزيا اعتبر أن رسالة زيلينسكي إلى بوتين”خطوة دعائية واستفزاز سياسي” ( الصحافة الروسية)

ثالثاً: الموقف الروسي

بحسب التصريحات الروسية:

رفض الكرملين فكرة اللقاء المباشر في الظروف الحالية.

اعتبر المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن رسالة زيلينسكي إلى بوتين:

“ليست مبادرة سلام”.

“خطوة دعائية واستفزاز سياسي”.

محاولة لإفشال أي مفاوضات حقيقية.

أكد أن موسكو لن تشارك فيما وصفه بـ”مفاوضات استعراضية”.

رابعاً: هل تغير ميزان المعارك؟

الرواية الأوكرانية

أعلن القائد العام للجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي:

استعادة أكثر من 600 كيلومتر مربع منذ بداية 2026.

خلال مايو/ أيار وحده استعادت أوكرانيا مساحة تزيد بـ100 كيلومتر مربع عما خسرته.

بعض الجبهات شهدت عودة المبادرة للقوات الأوكرانية.

لكن وكالة رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.

طبيعة الحرب بالطائرات المسيرة تجعل تحديد خطوط السيطرة بدقة أمراً صعباً.

مع ذلك، تشير بعض مراكز الرصد المستقلة إلى تباطؤ أو حتى تراجع وتيرة التقدم الروسي مقارنة بالأشهر السابقة.

كما تتقاطع هذه المعطيات مع تقييمات حديثة صادرة عن مراكز دراسات غربية ترى أن المكاسب الروسية تباطأت وأن أوكرانيا تحاول استعادة زمام المبادرة عبر تكتيكات جديدة.

خامساً: المعارك لا تزال عنيفة

رغم الحديث عن تقدم أوكراني:

أكد سيرسكي أن الوضع الميداني “صعب وديناميكي”.

القوات الروسية تواصل الضغط في الشرق والجنوب.

منطقة بوكروفسك ما زالت إحدى أعنف ساحات القتال.

ارتفع عدد الاشتباكات اليومية بشكل ملحوظ.

سادساً: تبادل الضربات الجوية

في أوكرانيا

هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيرة على خاركيف وتشوغويف.

مقتل عدد من المدنيين بينهم امرأة حامل تبلغ 22 عاماً.

إصابة عشرات آخرين وتضرر مبانٍ سكنية ومحال تجارية.

في روسيا

اندلع حريق في منشأة تحميل بميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود بعد هجوم بمسيرات.

السلطات الروسية قالت إن الحريق أخمد دون وقوع إصابات.

سابعاً: الطائرات المسيّرة تقلق دول الناتو

أبرز ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز:

الطائرات المسيرة المستخدمة في الحرب بدأت تشكل خطراً على الدول المجاورة.

مسيرات أوكرانية وروسية دخلت أجواء:

ليتوانيا.

لاتفيا.

إستونيا.

فنلندا.

رومانيا.

بعض المسيّرات ضلت طريقها بسبب:

التشويش الإلكتروني الروسي.

الدفاعات الجوية.

أخطاء برمجية محتملة.

في لاتفيا أسقطت طائرات تابعة للناتو مسيرة دخلت المجال الجوي للبلاد.

المسؤولون في دول البلطيق أكدوا أنهم لا يحملون أوكرانيا مسؤولية مباشرة، لكنهم طالبوا بمزيد من الحذر.

ثامناً: الأمم المتحدة تدعو إلى وقف إطلاق النار

خلال جلسة لمجلس الأمن:

الولايات المتحدة.

الاتحاد الأوروبي.

الصين.

دعوا إلى مواصلة الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

كما أشار مسؤول أممي إلى:

مقتل نحو 30 مدنياً منذ الجمعة.

إصابة أكثر من 200 شخص.

تعرض مركبات إغاثية لهجمات في منطقة خيرسون.

تاسعاً: ملف الفساد داخل أوكرانيا

في تطور داخلي لافت:

حُكم على الرئيس السابق للمحكمة العليا الأوكرانية بالسجن خمس سنوات في قضية رشوة.

تشمل التسوية:

مصادرة عقارات.

مصادرة أكثر من 200 ألف دولار.

التبرع بأكثر من مليون دولار للجيش الأوكراني.

يُنظر إلى مكافحة الفساد كشرط أساسي لاستمرار الدعم الغربي والتقدم نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.

تشير التطورات الأخيرة إلى أربعة اتجاهات متزامنة:

روسيا تصعد خطابها النووي بالتزامن مع تعزيزات الناتو شمال أوروبا.

أوكرانيا والغرب يحاولان إحياء المسار الدبلوماسي عبر مقترحات لوقف النار وحوار مباشر.

الميدان لا يزال متقلباً؛ كييف تتحدث عن استعادة أراضٍ، بينما تؤكد موسكو استمرار تقدم عملياتها وترفض الرواية الأوكرانية، فيما يصعب التحقق المستقل من معظم المزاعم العسكرية.

الحرب بالطائرات المسيّرة توسع نطاق المخاطر لتشمل دولاً ليست طرفاً مباشراً في القتال، ما يضيف بعداً أمنياً جديداً للحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وبذلك، تبدو الحرب الأوكرانية أمام مرحلة تجمع بين التصعيد العسكري، والضغوط الدبلوماسية، والتنافس على كسب المبادرة الميدانية والسياسية، من دون مؤشرات واضحة حتى الآن على قرب التوصل إلى تسوية شاملة.

حول هذه القصة

بوتين يرفض لقاء زيلينسكي.. والطائرات المسيّرة تُصعّد المواجهة بين موسكو وكييف

زيلينسكي أوضح أن الاهتمام الأميركي يتركز حالياً على الملف الإيراني

زيلينسكي يدعو بوتين إلى مفاوضات مباشرة.. وتصعيد متبادل يطال النفط

حريق اندلع عقب هجوم روسي استهدف مدينة بوريسبيل في مقاطعة كييف (خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية/تلغرام)

روسيا تغيّر تكتيكاتها وضغوط أوكرانية متزايدة على القرم

الجنود الروس اطلقوا اسم “بابا ياغا” على هذه الطائرات، في إشارة إلى الساحرة المخيفة في الأساطير السلافية (منصات التواصل)

ساحرة الليل.. كيف تحولت مسيّرات أوكرانيا المرعبة إلى سلاح روسي؟

الطيور تبني أعشاشها من أسلاكها.. المسيّرات الضوئية تكشف ثغرات الأسلحة الذكية

اترك تعليقاً