روسيا تغيّر تكتيكاتها وضغوط أوكرانية متزايدة على القرم
حريق اندلع عقب هجوم روسي استهدف مدينة بوريسبيل في مقاطعة كييف (خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية/تلغرام)
في وقت تبدو فيه خطوط الجبهة البرية شبه جامدة بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، تتجه المواجهة بين روسيا وأوكرانيا إلى مرحلة جديدة عنوانها الحرب الجوية وحرب المسيّرات بعيدة المدى.
فبينما كثفت موسكو هجماتها الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية، صعّدت كييف بدورها ضرباتها داخل الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم، في محاولة لإرباك خطوط الإمداد الروسية ورفع كلفة الحرب على الكرملين.
وفيما تؤكد أوكرانيا أنها تحتاج إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، ترى موسكو أن ضرباتها تأتي رداً على هجمات أوكرانية تستهدف مناطق خاضعة لسيطرتها. وفي الخلفية، تتزايد التحذيرات الدولية من خطر اتساع نطاق الحرب في ظل استمرار الجمود السياسي والعسكري.
ولخصت شبكة “سي إن إن” وقناة سكاي نيوز وموقع روسيا اليوم أبرز وأحدث التطورات في حرب أوكرانيا في النقاط االتالية:-
أولاً: روسيا تكثف الهجمات الجوية على أوكرانيا
شهدت الأشهر الأخيرة زيادة كبيرة في حجم الهجمات الجوية الروسية.
تعتمد موسكو على موجات متتابعة من:
طائرات “شاهد” المسيّرة.
الصواريخ الباليستية.
صواريخ كروز.
الصواريخ فرط الصوتية (هايبرسونيك).
الهدف من هذا التكتيك هو إغراق الدفاعات الجوية الأوكرانية بعدد كبير من الأهداف في وقت واحد لإرباكها واستنزاف قدراتها.

ثانياً: استخدام غير مسبوق لصواريخ “زيركون”
أعلنت السلطات الأوكرانية أن روسيا استخدمت ثمانية صواريخ فرط صوتية من طراز “زيركون” في هجوم واحد.
يُعد ذلك أكبر عدد من هذه الصواريخ يُستخدم في ضربة واحدة منذ بدء الحرب.
تتميز هذه الصواريخ بسرعات عالية جداً تجعل اعتراضها بالغ الصعوبة.
وفق كييف، لم يتم إسقاط أي من الصواريخ الثمانية.
ثالثاً: خسائر بشرية وأضرار واسعة
أسفرت الهجمات الروسية الأخيرة عن:
مقتل 23 شخصاً.
إصابة 151 آخرين في أنحاء أوكرانيا.
تضررت مبانٍ سكنية وتجارية في كييف.
اندلعت حرائق واسعة في العاصمة ومدن أخرى.
تعرضت منشآت للطاقة والبنية التحتية لأضرار إضافية.
رابعاً: موسكو تواجه صعوبات ميدانية
خبراء عسكريون غربيون يرون أن تصعيد الضربات الجوية مرتبط بتراجع قدرة روسيا على تحقيق مكاسب كبيرة على الأرض.
للمرة الأولى منذ عام 2024 استعادت أوكرانيا خلال أبريل/نيسان الماضي مساحات أكبر مما تمكنت روسيا من السيطرة عليه.
لذلك أصبحت القوة الجوية أداة رئيسية لممارسة الضغط الاستراتيجي على كييف.
خامساً: أوكرانيا تعاني نقصاً في الدفاعات الجوية
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن بلاده تحصل شهرياً على عدد محدود من الصواريخ الاعتراضية.
تعاني كييف خصوصاً من نقص الذخائر الخاصة بمنظومات “باتريوت”.
تواجه أوكرانيا صعوبة أكبر في اعتراض الصواريخ الباليستية والفرط صوتية مقارنة بالطائرات المسيّرة.
سادساً: كييف تطالب الغرب بمزيد من الدعم
جددت أوكرانيا مطالبها للولايات المتحدة والدول الأوروبية بتزويدها بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي.
دعت إلى تطوير قدرات أوروبية مستقلة للتصدي للصواريخ الباليستية.
يرى مسؤولون أوكرانيون أن استمرار النقص في الصواريخ الاعتراضية يمنح روسيا فرصة لتوسيع ضرباتها.
أوكرانيا تنقل المعركة إلى القرم
سابعاً: هجمات أوكرانية واسعة بالطائرات المسيّرة
شنت أوكرانيا هجمات جديدة على شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.
تحدثت السلطات الروسية عن:
مقتل أربعة أشخاص.
إصابة عشرة آخرين.
شملت الهجمات مدينة سيمفيروبول ومناطق أخرى في القرم.
ثامناً: استهداف قطار مدني ومنشآت مختلفة
قالت السلطات الروسية إن طائرة مسيرة أوكرانية أصابت قطاراً محلياً متجهاً إلى كيرتش.
أسفر الهجوم عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين.
كما تضررت عدة منشآت غير سكنية في مناطق مختلفة.
تاسعاً: إسقاط مئات المسيّرات
أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط:
272 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ساعات.
توزعت عمليات الاعتراض فوق:
القرم.
البحر الأسود.
البحر الآزوفي.
عدة أقاليم روسية أخرى.
لماذا أصبحت القرم هدفاً رئيسياً؟
عاشراً: ضغط أوكراني على خطوط الإمداد الروسية
تشير تحليلات عسكرية إلى أن كييف تركز بشكل متزايد على القرم باعتبارها مركزاً لوجستياً مهماً للقوات الروسية.
تستهدف أوكرانيا:
مستودعات الوقود.
الطرق الرئيسية.
الموانئ والمنشآت البحرية.
تهدف هذه العمليات إلى إبطاء تدفق الإمدادات الروسية نحو الجبهات.
حادي عشر: أزمة وقود وقيود على الحركة
تقارير إعلامية تحدثت عن طوابير طويلة أمام محطات الوقود في سيفاستوبول.
فرضت السلطات المحلية إجراءات لتقنين بعض الإمدادات.
يرى محللون أن الضربات الأوكرانية بدأت تؤثر على بعض شبكات النقل والإمداد داخل القرم.
تطورات سياسية موازية
ثاني عشر: تحذير أميركي من خطر التصعيد
حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن خطر توسع الحرب أصبح أكبر مما كان عليه قبل عامين.
أشار إلى أن أوكرانيا باتت أكثر قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.
شدد على أهمية إيجاد مسار لإنهاء الحرب ومنع مزيد من التصعيد.
ثالث عشر: تقدم أوكراني على طريق الانضمام للاتحاد الأوروبي
أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أن جميع دول الاتحاد الأوروبي وافقت على فتح مرحلة جديدة من مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا إلى الاتحاد.
وصفت الخطوة بأنها تقدم مهم على طريق الاندماج الأوروبي.
ماذا تعني هذه التطورات؟
تشير المعطيات الحالية إلى أن الحرب دخلت مرحلة تعتمد بدرجة أكبر على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة والحرب اللوجستية، في ظل صعوبة تحقيق اختراقات حاسمة على الجبهات البرية.
فروسيا تحاول زيادة الضغط على المدن والبنية التحتية الأوكرانية عبر هجمات جوية كثيفة، بينما تسعى أوكرانيا إلى نقل المعركة نحو العمق الروسي وشبه جزيرة القرم واستهداف شبكات الإمداد الحيوية. وبين هذين المسارين، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بعيدة المنال.
المصادر/ شبكة “سي إن إن” وقناة سكاي نيوز وموقع روسيا اليوم
حول هذه القصة
روسيا تقول إن المقاتلين الأجانب الذين يشاركون في الحرب يفعلون ذلك “طوعاً” (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
الجنود الروس اطلقوا اسم “بابا ياغا” على هذه الطائرات، في إشارة إلى الساحرة المخيفة في الأساطير السلافية (منصات التواصل)