ترامب وإيران على أعتاب الاتفاق.. وثيقة غامضة وتفاهمات خفية
ترامب يواجه ضغوطاً متزايدة من الجمهوريين وإسرائيل بشأن الاتفاق مع إيران (البيت الأبيض)
بينما يروج البيت الأبيض لاتفاقه الأولي مع إيران باعتباره اختراقاً تاريخياً قد ينهي أخطر مواجهة شهدها الشرق الأوسط منذ عقود، تكشف تقارير أن الوثيقة التي سيجري توقيعها في سويسرا ليست سوى إطار سياسي عام، وأن الجزء الأهم من الاتفاق ما يزال سرياً ويعتمد على تفاهمات غير مكتوبة جرى التوصل إليها عبر قنوات خلفية.
وفي الوقت نفسه، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من الجمهوريين وإسرائيل، مع تصاعد التساؤلات حول حجم التنازلات الاقتصادية المقدمة لطهران، ومستقبل برنامجها النووي، وإمكانية أن تؤدي العمليات الإسرائيلية في لبنان إلى تقويض الاتفاق برمته.
أولاً: السر في “التفاهمات الخلفية”
كشفت “سي إن إن” الأميركية أن المسؤولين الأميركيين يصفون مذكرة التفاهم مع إيران بأنها “وثيقة سياسية” قصيرة لا تتجاوز صفحة ونصف، ولا ينبغي تفسير نصوصها حرفياً.
وبحسب المسؤولين:
- الوثيقة صيغت بطريقة تسمح لكل طرف بتقديمها لجمهوره الداخلي باعتبارها انتصاراً.
- التفاصيل الحقيقية موجودة في تفاهمات سرية بين واشنطن وطهران.
- الهدف الأساسي هو خلق مناخ يسمح ببدء المفاوضات النووية التقنية خلال الستين يوماً المقبلة.
وقال مسؤول أميركي:
“الأهم من الوثيقة نفسها هو التفاهمات التي توصلنا إليها.”
وتؤكد الإدارة الأميركية أن رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية لن يكون تلقائياً، بل سيعتمد على مدى التزام طهران بتعهداتها.

ثانياً: ما الذي وعدت به إيران سراً؟
بحسب سي إن إن، فإن النص المنشور لا يتضمن تفاصيل واضحة حول مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
كل ما تنص عليه الوثيقة هو أن:
- إيران تؤكد أنها لن تطور سلاحاً نووياً.
وهو تعهد سبق أن قدمته في اتفاق 2015.
لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إن طهران قدمت عبر القنوات الخلفية التزامات إضافية تشمل:
- مشاركة أميركية في التخلص من اليورانيوم المخصب.
- تنفيذ العملية بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- مناقشة ترتيبات رقابية جديدة.
لكن هذه البنود لم تكتب صراحة في الاتفاق.
ثالثاً: المليارات التي قد تحصل عليها إيران
خصص تقرير موقع أكسيوس مساحة كبيرة للجانب المالي.
ما الذي ستحصل عليه إيران فوراً؟
وفق المصادر:
1- استئناف بيع النفط
- ستتمكن إيران من تصدير النفط والبتروكيماويات.
- ستصدر واشنطن إعفاءات من العقوبات لتسهيل ذلك.
- يشمل ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل.
لكن المسؤولين الأميركيين يؤكدون أن ذلك سيستمر فقط طالما استمرت المفاوضات.
2- الأموال المجمدة
الإعلام الإيراني يقول إنها ستفرج فوراً.
لكن واشنطن تنفي ذلك.
وتقول الإدارة:
- قد تحصل إيران على بعض الإشارات الإيجابية.
- لكن الإفراج الكامل سيكون مرتبطاً بالتقدم في المفاوضات.
كما نفت وجود اتفاقات جانبية مع قطر أو الإمارات للإفراج الفوري عن الأموال الإيرانية.
رابعاً: صندوق الـ300 مليار دولار.. أكثر البنود إثارة للجدل
يعد هذا البند الأكثر حساسية.
وينص الاتفاق على إنشاء صندوق ضخم لدعم إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني في حال التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.
لكن واشنطن تؤكد:
- الأموال لن تأتي من دافعي الضرائب الأميركيين.
- التمويل سيكون من استثمارات خليجية وآسيوية خاصة.
- قطر لعبت دوراً مهماً في طرح الفكرة.
وسيتم تفعيل الصندوق فقط إذا:
- أنهت إيران برنامجها النووي العسكري.
- تخلت عن اليورانيوم عالي التخصيب.
- قبلت عمليات التفتيش الدولية.
خامساً: لماذا يتعرض ترامب لانتقادات داخل أميركا؟
تقول وكالة أسوشيتد برس إن الجمهوريين المحافظين بدأوا يشككون في الاتفاق.
الأسباب:
- النص لا يزال سرياً.
- تفاصيله غير واضحة.
- يخشون أن يكون ترامب أعاد عملياً سياسة أوباما تجاه إيران.
حتى بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين يقولون إنهم لا يعرفون حقيقة ما جرى الاتفاق عليه.
كما تواجه الإدارة اتهامات بالمبالغة في تصوير الاتفاق على أنه انتصار كامل.

سادساً: ترامب يدخل في مواجهة مع نتنياهو
من أكثر التطورات إثارة ما كشفته أسوشيتد برس وصحيفة الغارديان.
فترامب بدأ يهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً.
ومن تصريحاته:
- “إسرائيل تقاتل حزب الله منذ وقت طويل.”
- “عدد كبير من المدنيين يُقتلون.”
- “لا تحتاج إلى تدمير بناية كاملة للقبض على شخص.”
بل ذهب أبعد من ذلك عندما قال:
“من دوني لما كانت هناك إسرائيل.”
كما وصف القصف الإسرائيلي الأخير لبيروت بأنه “عنيف وغير مسؤول”.
ويرى محللون أميركيون أن ترامب مستعد للضغط على نتنياهو إذا رأى أن العمليات العسكرية تهدد اتفاقه مع إيران.
سابعاً: لبنان قد يتحول إلى العقدة الجديدة
الغارديان نقلت عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الحرب لن تنتهي بالكامل ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الحرب.
كما قال مسؤول في حزب الله إن إيران تعهدت بإثارة هذه القضية خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات مع واشنطن.
لكن:
- إسرائيل تقول إنها غير ملزمة بالاتفاق.
- حزب الله ليس طرفاً مباشراً فيه.
وهو ما يجعل الملف اللبناني من أكثر الملفات تعقيداً.
ثامناً: هل بالغ البيت الأبيض في الحديث عن الإنجازات؟
تقرير أسوشيتد برس يشير إلى وجود فجوة بين الرواية السياسية والواقع.
فالبيت الأبيض يقول إن:
✅ إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.
✅ مضيق هرمز أصبح مفتوحاً.
✅ القتال في لبنان سيتوقف.
لكن الواقع أكثر تعقيداً:
- البرنامج النووي لم يحسم.
- الملاحة في هرمز تحتاج وقتاً للعودة لطبيعتها.
- إسرائيل وحزب الله ليسا ملتزمين بالاتفاق.
اختبار نوايا
تكشف التقارير الغربية أن مذكرة التفاهم ليست اتفاق سلام نهائياً، بل هدنة سياسية واقتصادية تمنح جميع الأطراف فرصة لاختبار نوايا بعضها البعض خلال الستين يوماً المقبلة.
وتراهن إدارة ترامب على ثلاثة أهداف متوازية:
- وقف الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
- اختبار استعداد إيران لتقديم تنازلات نووية حقيقية.
- احتواء إسرائيل ومنعها من نسف المسار الدبلوماسي.
لكن نجاح هذه المقاربة سيعتمد على أربعة ملفات شديدة الحساسية:
- مصير اليورانيوم الإيراني.
- آلية رفع العقوبات.
- مستقبل لبنان وحزب الله.
- قدرة ترامب على إدارة خلافاته المتزايدة مع نتنياهو.
وفي المحصلة، يبدو أن الاتفاق الذي يصفه البيت الأبيض بأنه “إنجاز تاريخي” ما يزال مشروعاً سياسياً هشاً، وأن الاختبار الحقيقي لن يكون يوم توقيعه في سويسرا، بل خلال الأسابيع الستة المقبلة، عندما تتحول الوعود السرية إلى التزامات قابلة للتحقق على الأرض.
حول هذه القصة
ترامب يرى أن سوريا يمكنها التعامل مع حزب الله بصورة أفضل
ترامب ينتقد إسرائيل ويطرح سوريا بديلاً للتعامل مع حزب الله
يونيو 16, 2026
ترامب قال إن أن الجزء الأصعب من الاتفاق مع إيران قد انتهى ( حساب البيت الأبيض على منصة إكس)
ترامب قال إنه أجاز فتح مضيق هرمز “بلا رسوم” ورفع الحصار البحري المفروض على إيران فوراً (البيت الأبيض)