بعد أيام من الإعلان المفاجئ عن اتفاق أميركي-إيراني لوقف الحرب وفتح باب مفاوضات أوسع، بدأت تتكشف ملامح خلافات عميقة حول طبيعة الاتفاق وما إذا كان سيقود بالفعل إلى تسوية تاريخية أم أنه مجرد هدنة مؤقتة.
وبينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق “أُنجز” وينتقل الآن إلى “مرحلة ثانية”، كشفت تقارير أميركية عن انقسامات داخل إدارته وشكوك استخباراتية بشأن نيات طهران الحقيقية، في حين لا تزال عواصم العالم، وحتى حلفاء واشنطن، تنتظر نشر النص الكامل للاتفاق.
ترامب: الاتفاق دخل مرحلة جديدة
قال ترامب، خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، إن الاتفاق مع إيران انتقل إلى “المرحلة الثانية”، مؤكداً أن الجزء الأصعب قد انتهى.
وأضاف:
- الولايات المتحدة لن تقدم أموالاً لإيران مقابل الاتفاق.
- المرحلة المقبلة قد تكون “أسهل” من المفاوضات السابقة.
- الهدف الأساسي هو ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً.
لكنه أطلق في الوقت نفسه تحذيراً شديد اللهجة، قائلاً إن “الجحيم سينهال على إيران” إذا حاولت امتلاك سلاح نووي.
ثمانية أسئلة ما زالت بلا إجابة
بحسب تحليل موقع أكسيوس، فإن الاتفاق يثير ثمانية ملفات رئيسية لم تُحسم بعد:
1- هل الاتفاق دخل حيز التنفيذ فعلاً؟
- تم توقيع مذكرة التفاهم إلكترونياً الأحد.
- التوقيع الرسمي سيجري الجمعة في جنيف.
- تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بدأ بالفعل.
لكن تنفيذ بقية البنود ما زال معلقاً.
2- ماذا سيحدث لمضيق هرمز؟
هذا أحد أكثر الملفات غموضاً.
الولايات المتحدة تقول:
- المضيق سيفتح تدريجياً.
- لن تُفرض رسوم على الملاحة خلال الستين يوماً الأولى.
أما إيران فتقول:
- لن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.
- قد تفرض لاحقاً رسوماً تتعلق بالأمن والخدمات البيئية.
شركات الشحن العالمية ما زالت تتعامل بحذر وتنتظر ضمانات إضافية.
3- ماذا ستكسب إيران؟
يتفق الطرفان على حصول إيران على:
- وقف الحرب.
- تخفيف بعض العقوبات النفطية.
لكن الخلاف يدور حول:
- الأموال الإيرانية المجمدة.
- توقيت الإفراج عنها.
- حجم المساعدات الاقتصادية المستقبلية.
واشنطن تؤكد أن أي أموال ستكون وفق مبدأ “الأداء مقابل المكافأة”، بينما تشير وسائل إعلام إيرانية إلى مكاسب أكبر.
🚨🇺🇸🇮🇷Scoop: CIA Director Ratcliffe told President Trump and other officials that intelligence gathered by the U.S. raised serious doubts about Iran’s willingness to make the nuclear concessions the U.S. is seeking in any final deal. My story on @axioshttps://t.co/L3GrysBScc
— Barak Ravid (@BarakRavid) June 15, 2026
الاستخبارات الأميركية تشكك في نيات طهران
كشف تقرير حصري لأكسيوس أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أبلغ ترامب وكبار المسؤولين بأن المعلومات الاستخباراتية تثير “شكوكاً جدية” بشأن استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية المطلوبة.
وبحسب التقرير:
- وزير الخارجية ماركو روبيو أبدى تحفظات.
- وزير الدفاع بيت هيغسيث أعرب عن قلقه.
- في المقابل، دعم جي دي فانس نائب الرئيس والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الاتفاق.
وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن ما كانت تقوله طهران للوسطاء لا يتطابق تماماً مع مناقشاتها الداخلية.
الملف النووي.. العقدة الأكبر
الاتفاق الحالي لا يحل الأزمة النووية، بل يؤجلها.
وتتضمن مذكرة التفاهم:
- استمرار الوضع النووي الحالي خلال المفاوضات.
- بحث مصير اليورانيوم المخصب.
- مناقشة مستقبل التخصيب.
- إطلاق مفاوضات تستمر 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي.

وتقول واشنطن إنها ستعرف خلال أسبوعين أو ثلاثة ما إذا كانت إيران جادة في تقديم تنازلات حقيقية.
لبنان وإسرائيل.. اختبار الاتفاق
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إنهاء الحرب الإسرائيلية في لبنان يمثل “أهم بند” في الاتفاق.
لكن إسرائيل لا تبدو متحمسة.
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد أن:
- إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.
- ستواصل الرد على أي هجمات.
في المقابل، نقلت أكسيوس عن ترامب انتقاده الحاد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الغارة التي كادت تعرقل الاتفاق.
العالم ينتظر النص الكامل
بحسب شبكة ” سي إن إن” الأميركية، فإن قادة مجموعة السبع خرجوا من اجتماعاتهم دون معرفة التفاصيل الحقيقية للاتفاق.
حتى الآن:
- النص الكامل لم يُنشر.
- هناك روايات متناقضة بين واشنطن وطهران.
- حتى بعض مسؤولي الإدارة الأميركية قدموا تفسيرات مختلفة لبنوده.
وقال مسؤولون أميركيون إن النص قد ينشر خلال 24 إلى 48 ساعة، بينما رجح ترامب أن يكون ذلك بعد مراسم التوقيع الرسمية الجمعة.
صندوق إعمار بقيمة 300 مليار دولار
من أكثر البنود إثارة للاهتمام:
- إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني.
- مشاركة دول خليجية في تمويله.
- تنفيذ المشروع مشروط باتفاق نووي نهائي وإصلاحات داخلية.
تكشف التقارير الأميركية أن ما جرى التوصل إليه ليس اتفاق سلام نهائياً، بل إطار سياسي مؤقت يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح باب مفاوضات أكثر تعقيداً حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.
وبينما يؤكد ترامب أن الاتفاق يضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، فإن الشكوك داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية، والتحفظات الإسرائيلية، والتفسيرات المتناقضة بين واشنطن وطهران، تجعل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أم نحو جولة جديدة من التصعيد.






