يا قطعةً من دمي،
يا وجهاً سرق من أمه
ضوء الصباح،
وأخذ من أبيه
هذا الرأسَ المزدحم بالغيوم.
أقول: أخذتَ من أبيك اللعنة.
فكيف تنام طويلاً
على ظهرك الصغير،
تمسك إصبع قدمك،
وتحدق في سقف الغرفة،
كأن عينيك
تشقان الجصَّ
إلى سماءٍ لا نراها؟
أترى…
أترى أنك تفكر منذ الآن
في أن تكون شاعراً؟
لماذا لا تصرخ؟
لماذا لا تركل الهواء،
وتوقظ الجيران،
حتى يقولوا:
“ما أشقى أهل هذا الطفل!”
كبر سريعاً.
واختر لك مهنةً
لا تورث القلب جوعه.
كن مصرفياً،
أو سياسياً،
أو تاجراً
يعد نقوده كل مساء.
كن أي شيء.
إلا أن تحمل
هذه البذرة السوداء
التي اسمها الشعر.
فالشعراء
لم يعودوا يغنون للحصاد،
ولا للمطر،
ولا لخبز الفقراء،
ولا لعيون العاشقين.
لم يعودوا
يفسرون نجمةً
أو يقرأون في الريح
سر الوجود.
صاروا
يضيعون في الكلمات،
ويطاردون ظلالاً
خلقتها أيديهم،
ويبنون لأنفسهم
عوالم من دخان،
ثم يحملونها
على أكتاف واهنة،
ويئنون
كأن الأرض
وضعت فوق صدورهم.
يا ولدي،
ليس هذا زمن شاعر.
الأرض مزدحمة
بالذين يركضون،
كلٌّ خلف شيء
يحسبه خلاصه.
فاركض معهم.
خذ حصتك من هذا العالم
كما هو.
فهو،
على ما يبدو،
لن يتغير كثيراً.
واسمع نصيحة رجل
عرف الطريق
وعاد منه
بيدين فارغتين:
لا تنتظر حتى تكبر
كي تهرب من الشعر.
ابدأ الآن…
وتعلّم،
منذ طفولتك،
كيف لا تكون شاعراً.










