حرب إيران غيّرت قواعد اللعبة.. ماذا ينتظر نتنياهو في البيت الأبيض؟

يوليو 28, 2026
26

ترامب ونتنياهو يعقدان اليوم الثلاثاء أول اجتماع مباشر بينهما منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ( هاآرتس)

يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء إلى البيت الأبيض في زيارة تُعد من أكثر لقاءاته حساسية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ اندلاع الحرب على إيران.

فبينما يسعى الطرفان إلى إظهار وحدة الموقف، تكشف التقارير الأميركية والغربية عن تباينات متزايدة في إدارة الحرب، ومستقبل المفاوضات مع طهران، ودور إسرائيل في المرحلة المقبلة، إلى جانب ملفات غزة ولبنان وتوسيع اتفاقيات أبراهام.

ترامب يتعرض لضغوط لإنهاء حرب غير شعبية رفعت أسعار الطاقة وأثرت في الاقتصاد
ترامب يتعرض لضغوط لإنهاء حرب غير شعبية رفعت أسعار الطاقة وأثرت في الاقتصاد (وكالة تسنيم)

– أول لقاء منذ اندلاع الحرب على إيران

يعقد ترامب ونتنياهو الثلاثاء أول اجتماع مباشر بينهما منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/ شباط الماضي. ويأتي اللقاء في وقت أعلنت فيه واشنطن وقفاً مؤقتاً للضربات لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، بينما علّقت طهران بدورها هجماتها ما دام التوقف الأميركي مستمراً.

– ضغوط داخلية 

يواجه كل من ترامب ونتنياهو تحديات سياسية متزايدة. ترامب يتعرض لضغوط لإنهاء حرب غير شعبية رفعت أسعار الطاقة وأثرت في الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما يستعد نتنياهو لانتخابات إسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول وسط تراجع في استطلاعات الرأي وانتقادات لأدائه السياسي والعسكري.

– خلافات لم تعد خفية

تشير تقارير وكالة أسوشيتد برس ووكالة رويترز ووسائل إعلام أخرى إلى أن العلاقة بين الرجلين شهدت توتراً متزايداً خلال الأشهر الأخيرة. فقد فضّل ترامب منح المفاوضات مع إيران فرصة، في حين كان نتنياهو يدفع نحو مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها، خصوصاً حزب الله في لبنان.

وبحسب تقارير إعلامية، وصلت الخلافات إلى حد مشادة هاتفية في يونيو/ حزيران، أكد ترامب لاحقاً وقوعها، فيما وصف نتنياهو تلك الخلافات بأنها “تكتيكية” وليست استراتيجية.

– من يقود القرار؟

يرى محللون إسرائيليون أن الحرب كشفت انتقال مركز القرار بالكامل إلى واشنطن، مع تراجع قدرة إسرائيل على فرض أجندتها العسكرية. وكتب محللون في الصحافة الإسرائيلية أن الرسالة الأميركية أصبحت واضحة: الولايات المتحدة هي التي تحدد توقيت الحرب والسلام، بينما أصبحت إسرائيل في “المقعد الخلفي”.

– إيران على رأس جدول الأعمال

أكد نتنياهو أن الملف النووي الإيراني سيكون القضية الأولى في لقائه مع ترامب، مشيراً إلى أنه يريد معرفة رؤية الرئيس الأميركي للمرحلة المقبلة.

وقال إن الهدف النهائي يجب أن يبقى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، سواء عبر اتفاق سياسي أو بوسائل أخرى، محذراً من أن أي هجوم إيراني جديد على إسرائيل سيواجه برد “قوي جداً”.

– واشنطن تمنح الدبلوماسية فرصة

رغم استمرار التوتر، تؤكد الإدارة الأميركية أنها تريد استثمار فترة التهدئة لإحياء الاتصالات غير المباشرة مع طهران عبر الوساطة العُمانية، مع إبقاء الخيار العسكري قائماً إذا انهارت المفاوضات.

كما كشف ترامب أن إيران طلبت عقد لقاءات جديدة، معتبراً أن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى تفاهم إذا استمرت المحادثات.

– ملفات لبنان وغزة حاضرة بقوة

لن يقتصر اللقاء على إيران، إذ يناقش الجانبان تنفيذ الاتفاق الأمني الذي رعته واشنطن بين إسرائيل ولبنان، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في بعض مناطق الجنوب.

وفي غزة، تبحث الإدارة الأميركية ترتيبات إعادة الإعمار وإدخال قوة دولية محدودة إلى رفح ضمن الخطة الأميركية، في وقت تحاول فيه واشنطن إقناع نتنياهو بعدم عرقلة الجهود الدبلوماسية.

– اتفاقيات أبراهام والتطبيع

نتنياهو حاول إقناع ترامب بعدم إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف - 35
نتنياهو حاول إقناع ترامب بعدم إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف – 35 (الجيش الأميركي)

يعتزم ترامب ونتنياهو أيضاً مناقشة توسيع اتفاقيات أبراهام واستقطاب دول عربية جديدة إلى مسار التطبيع، وهو أحد الملفات التي تعتبرها الإدارة الأميركية أولوية استراتيجية في الشرق الأوسط.

– قضية مقاتلات إف -35 لتركيا تكشف خلافاً جديداً

وأفادت صحيفة التلغراف البريطانية أن نتنياهو حاول إقناع ترامب بعدم إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف – 35، محذراً من أن تعزيز القدرات العسكرية التركية قد يخلّ بالتوازن الإقليمي.

إلا أن ترامب رد بلهجة حاسمة قائلاً إن “لا أحد يملي عليه ما الذي ينبغي للولايات المتحدة أن تبيعه”، مؤكداً أن قرار بيع الأسلحة يعود إلى واشنطن وحدها، كما شدد على أن إسرائيل تعتمد بصورة كبيرة على الدعم الأميركي.

– تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل، خصوصاً بسبب الحرب في غزة. كما أظهر استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع المركز الوطني لبحوث الرأي بجامعة شيكاغو انخفاض التأييد بين الأميركيين، بينما يرى مراقبون أن هذا التحول يفرض على نتنياهو بذل جهد لإعادة ترميم صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.

– قراءة سياسية

ترى معظم التقارير الغربية أن لقاء واشنطن يمثل محاولة لإظهار تماسك التحالف الأميركي الإسرائيلي بعد أشهر من الخلافات حول إدارة الحرب على إيران، إلا أن الملفات المطروحة تكشف وجود تباين حقيقي في الأولويات. فبينما يمنح ترامب أولوية لاحتواء التصعيد وفتح نافذة للتفاوض مع طهران، يواصل نتنياهو التركيز على تشديد الضغوط العسكرية ومنع إيران من الاحتفاظ بأي قدرات نووية، وهو ما يجعل نتائج اللقاء مؤثرة في مسار الحرب والمفاوضات خلال الأسابيع المقبلة.

حول هذه القصة

إدارة ترامب طلب من إسرائيل استيعاب الطائرات الجديدة، بينما سيكون القرار النهائي في يد نتنياهو (غلوبال أوسنت على إكس)

واشنطن ترسل طائرات تزوّد بالوقود إلى إسرائيل وتوقعات بتصعيد واسع ضد إيران

إسرائيل تخشى أن يتحول الاتفاق السعودي الأميركي المرتقب إلى نقطة تحول استراتيجية في الشرق الأوسط

اتفاق نووي أميركي–سعودي يثير قلق إسرائيل

ممداني أكد أن مسؤولية تنفيذ مذكرة المحكمة تقع على عاتق الحكومة الفيدرالية

ممداني يهاجم نتنياهو: مجرم حرب ويجب اعتقاله

اترك تعليقاً