في الثاني من أغسطس/آب 1990، اجتاحت القوات العراقية الكويت في واحدة من أبرز الأزمات الجيوسياسية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. وأدى الغزو إلى احتلال الكويت لنحو سبعة أشهر، قبل أن تقود الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لتحريرها في حرب الخليج عام 1991.
ولا يزال هذا الحدث يُعد نقطة تحول كبرى أعادت تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية، وتركت آثاراً سياسية واقتصادية وأمنية امتدت لعقود.
On this day in 1990, Iraqi forces invade Kuwait. 168 days later, a U.S.-led international coalition will launch Operation Desert Storm, the massive military campaign to drive Saddam Hussein’s army out of the tiny Persian Gulf emirate. pic.twitter.com/osfAl9DlC5
— Military History Now (@MilHistNow) August 2, 2026
كيف بدأ الغزو؟
في الساعات الأولى من يوم 2 أغسطس/آب 1990، دخلت القوات العراقية الأراضي الكويتية وسيطرت خلال ساعات على معظم أنحاء البلاد، بعدما واجهت القوات الكويتية تفوقاً عسكرياً كبيراً.
وغادر أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وأفراد الأسرة الحاكمة إلى السعودية، بينما أعلنت بغداد لاحقاً ضم الكويت واعتبارها محافظة عراقية.
لماذا غزا العراق الكويت؟
تشير الدراسات التاريخية إلى أن القرار العراقي جاء نتيجة تداخل عدة عوامل سياسية واقتصادية وأمنية، أبرزها:
- الأزمة الاقتصادية التي واجهها العراق بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، مع ديون قدرت بعشرات المليارات من الدولارات.
- الخلاف مع الكويت بشأن أسعار النفط وإنتاجه، إذ اتهمت بغداد الكويت بتجاوز حصص الإنتاج في منظمة االدول المصدرة للنفط “أوبك”، الأمر الذي أسهم في انخفاض الأسعار وأضر بالإيرادات العراقية.
- النزاع حول حقل الرميلة النفطي والاتهامات العراقية للكويت باستخراج النفط من أجزاء يعتبرها العراق تابعة له.
- الخلافات الحدودية القديمة، ولا سيما بشأن خور عبد الله وجزيرتي بوبيان ووربة.
- طموحات الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين لتعزيز النفوذ العراقي في الخليج والعالم العربي بعد انتهاء الحرب مع إيران.
ويرى مؤرخون أن هذه العوامل مجتمعة دفعت بغداد إلى الخيار العسكري بعد فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة.

رد دولي سريع
أثار الغزو إدانة واسعة من المجتمع الدولي.
ففي اليوم نفسه، أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يطالب بانسحاب القوات العراقية فوراً، قبل أن يفرض لاحقاً عقوبات اقتصادية شاملة على العراق.
كما بدأت الولايات المتحدة في أغسطس/آب 1990 عملية “درع الصحراء” لحماية السعودية، مع إرسال قوات ضخمة إلى الخليج ضمن تحالف دولي ضم عشرات الدول.
من الإنذار إلى الحرب
في نوفمبر/تشرين الثاني 1990، منح مجلس الأمن العراق مهلة حتى 15 يناير/كانون الثاني 1991 للانسحاب من الكويت، مع تفويض باستخدام القوة إذا لم يلتزم بذلك.
ومع انتهاء المهلة دون انسحاب، بدأت في 17 يناير/كانون الثاني 1991 عملية “عاصفة الصحراء” بقيادة الولايات المتحدة، بمشاركة قوات من 32 دولة.
واعتمدت الحملة في مرحلتها الأولى على ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية عراقية، قبل أن تبدأ العمليات البرية في 24 فبراير/شباط.
وخلال أقل من أربعة أيام من بدء الهجوم البري، استعادت قوات التحالف السيطرة على الكويت، وأُعلن وقف إطلاق النار في 28 فبراير/شباط 1991.
خسائر بشرية ومادية كبيرة
تكبدت جميع الأطراف خسائر متفاوتة خلال الحرب.
ووفق المصادر الأميركية، قُتل 148 جندياً أمريكياً وأصيب 457 آخرون، بينما سجلت قوات التحالف الأخرى نحو 100 قتيل.
أما الخسائر العراقية فلا توجد بشأنها أرقام رسمية نهائية، إلا أن تقديرات عديدة تشير إلى مقتل عشرات الآلاف من الجنود وإصابة أعداد أكبر، فضلاً عن خسائر كبيرة في البنية العسكرية.
كما تعرض المدنيون في العراق والكويت لتداعيات إنسانية واسعة، وشهدت المنطقة أزمة بيئية كبيرة بعد إشعال مئات آبار النفط الكويتية أثناء انسحاب القوات العراقية، إضافة إلى تسرب كميات ضخمة من النفط إلى مياه الخليج.
تداعيات استمرت سنوات
لم تنته آثار الأزمة مع تحرير الكويت.
فقد بقي العراق خاضعاً لعقوبات دولية لسنوات، كما فرضت الأمم المتحدة شروطاً تتعلق ببرامج التسلح ونزع أسلحة الدمار الشامل.
وشهدت التسعينيات استمرار التوتر بين بغداد والمجتمع الدولي، وصولاً إلى الغزو الأميركي للعراق عام 2003، الذي أنهى حكم الرئيس العراقي صدام حسين وفتح مرحلة جديدة من التحولات السياسية والأمنية في البلاد.
محطة غيّرت الشرق الأوسط
يُنظر إلى غزو العراق للكويت بوصفه أحد أكثر الأحداث تأثيراً في تاريخ المنطقة خلال العقود الأخيرة، إذ أعاد رسم التحالفات الإقليمية، ورسخ الوجود العسكري الأميركي في الخليج، وأطلق سلسلة من التطورات السياسية والأمنية التي ما تزال تلقي بظلالها على الشرق الأوسط حتى اليوم.
المصادر/ هيستوري. كوم- قاعدة بيانات إبسكو







