أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
اقتصاد

حذف 3 أصفار من الدينار العراقي يعود للواجهة.. هل تتغير قيمة أموالك؟

حذف 3 أصفار من الدينار العراقي يعود للواجهة.. هل تتغير قيمة أموالك؟

أعاد وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند الجدل بشأم ملف حذف ثلاثة أصفار من الدينار وتغيير العملة إلى الواجهة، بعدما تحدث السبت عن اتخاذ قرار بهذا الاتجاه، وربط الخطوة بإعادة الأموال المكتنزة إلى النظام المصرفي والتعامل مع تريليونات الدنانير المنهوبة من الدولة.

لكن التحقق من الموقف الرسمي يكشف صورة أكثر تعقيداً: حتى مساء الأحد 16 أغسطس/آب 2026، لا يظهر إعلان رسمي منشور من البنك المركزي العراقي يؤكد بدء تنفيذ حذف الأصفار أو يحدد موعداً لإصدار عملة جديدة. كما أن تقارير عراقية صدرت في اليوم نفسه نقلت عن عضو في اللجنة المالية النيابية أن المناقشات لا تزال مستمرة وأن المشروع «لم يصل إلى مرحلة القرار النهائي».

سند تغيير العملة سيجبر حائزي النقد القديم على إدخاله في عملية الاستبدال
سند: تغيير العملة سيجبر حائزي النقد القديم على إدخاله في عملية الاستبدال ( وكالة الأنباء العراقية)

ماذا قال مصطفى سند؟

قال سند إن العراق يتجه إلى تغيير العملة وحذف الأصفار، وتحدث عن نحو 8 تريليونات دينار وصفها بأنها أموال أو «أرقام مفقودة»، معتبراً أن تغيير العملة سيجبر حائزي النقد القديم على إدخاله في عملية الاستبدال، وهو ما قد يعيد جزءاً من الأموال المكتنزة إلى النظام المصرفي، فيما قد لا تظهر مبالغ مرتبطة بمصادر غير مشروعة أو أموال لم يعد أصحابها موجودين.

وتكمن حساسية التصريح في أن السياسة النقدية وإصدار العملة وإدارتها تقع في صميم اختصاص البنك المركزي العراقي، ولذلك فإن حديث وزير في الحكومة عن حسم مشروع بهذا الحجم لا يعادل، من الناحية المؤسسية، إعلاناً من البنك المركزي عن التنفيذ.

ويعزز الحذر أن البنك المركزي أعلن في 17 يونيو/حزيران 2026 أن وثيقة متداولة تزعم وجود طلب لتغيير سعر صرف الدينار مزورة، ونفى بصورة قاطعة وجود نية لتعديل سعر الصرف. وينبغي هنا التفريق بين الأمرين: تغيير سعر الصرف ليس هو حذف الأصفار، لكن موقف البنك يؤكد ضرورة الاعتماد على بياناته الرسمية في القضايا المتعلقة بقيمة العملة.

إذا كان الدولار يساوي 1300 دينار قديم، فقد يصبح حسابياً قريباً من 1.3 دينار جديد
إذا كان الدولار يساوي 1300 دينار قديم، فقد يصبح حسابياً قريباً من 1.3 دينار جديد إذا حذفت الأصفار ( وكالة الأنباء العراقية)

لكن ماذا يعني حذف ثلاثة أصفار؟

هنا يبرز الفرق الذي كثيراً ما يضيع وسط الحديث عن «قوة الدينار».

موقع «ديناريت» تحدث عن المشروع تشرح أن حذف الأصفار هو في الأساس إعادة تسمية للعملة وليس بالضرورة إعادة تقييم لها .

بمعنى مبسط، إذا تقرر أن: 1000 دينار قديم = دينار جديد واحد

فإن راتباً مقداره مليون دينار يصبح 1000 دينار جديد، وفي الوقت نفسه تصبح سلعة سعرها 10 آلاف دينار بسعر 10 دنانير جديدة.

وبالمنطق نفسه، إذا كان الدولار يساوي 1300 دينار قديم، فقد يصبح حسابياً قريباً من 1.3 دينار جديد بعد حذف ثلاثة أصفار. لكن ذلك لا يعني أن العراقي الذي يمتلك 1.3 مليون دينار أصبح فجأة أكثر ثراءً؛ لأن رصيده نفسه سيصبح 1300 دينار بالوحدة الجديدة.

وتؤيد دراسة أكاديمية عراقية حديثة هذا التفسير، إذ خلصت إلى أن حذف ثلاثة أصفار يمثل تغييراً في وحدة القياس النقدية وتبسيطاً للمعاملات المحاسبية، وليس إعادة تقييم للأصول والالتزامات.

هل حذف الأصفار جيد للدينار العراقي؟

يرى تقرير «ديناريت» أن العملية يمكن أن تحمل فوائد إذا جاءت ضمن إصلاح اقتصادي ومصرفي أوسع. ومن أبرزها تبسيط الحسابات والأسعار والرواتب والمعاملات التجارية، وتقليل التعامل بأرقام ضخمة، وتحديث أنظمة الدفع والمصارف.

وتجارب دول أخرى تظهر أن النجاح ليس مرتبطاً بمجرد شطب الأصفار. ويستشهد التقرير بتركيا التي حذفت ستة أصفار من الليرة عام 2005 ضمن عملية إصلاح اقتصادي أوسع، في مقابل تجارب لم تنجح في دول كانت تعاني تضخماً واختلالات اقتصادية عميقة.

وهذا يتوافق مع نقاش اقتصادي عراقي سابق؛ فقد أوضح المستشار الاقتصادي مظهر محمد صالح أن من أهداف حذف الأصفار تقليص الأرقام المحاسبية الهائلة وتسهيل العمليات الحسابية، لكنه ربط نجاح المشروع بتوافر الاستقرار السعري والسياسي.

فرصة أخرى: إخراج الأموال من المنازل

هناك جانب يجعل المشروع أكثر أهمية في الحالة العراقية تحديداً، وهو الحجم الكبير للنقد المتداول خارج النظام المصرفي.

ونقلت «موازين نيوز» عن الباحث الاقتصادي أحمد السلامي تقديره أن نحو 106 تريليونات دينار من أصل كتلة نقدية تبلغ نحو 113 تريليوناً موجودة خارج المصارف. وإذا اقترنت عملية استبدال العملة بإيداع الأموال في الحسابات المصرفية، فقد تعيد جزءاً كبيراً من هذه السيولة إلى الدورة الاقتصادية الرسمية.

وهذه النقطة قريبة من الحجة التي قدمها سند: العملة الجديدة تعني أن من يمتلك أوراقاً قديمة سيضطر إلى استبدالها، وهو ما قد يتيح تتبع المبالغ الكبيرة ومصادرها.

لكن ذلك لا يعني تلقائياً اختفاء الأموال غير المشروعة، إذ يتوقف الأمر على قواعد الاستبدال، وإجراءات إثبات مصادر الأموال، والرقابة المصرفية ومكافحة غسل الأموال.

وما السلبيات؟

موقع «ديناريت» نفسه يشدد على أن حذف الأصفار ليس وصفة سحرية. فالعملية تتطلب طباعة عملة جديدة وتعديل الأنظمة المصرفية والمحاسبية وأجهزة الصراف والدفع، إلى جانب حملة توعية واسعة وفترة انتقالية للتعامل بالعملتين.

وهناك أيضاً خطر نفسي في السوق: فإذا لم يفهم المواطن أن مليون دينار قديم أصبح ألف دينار جديد من دون خسارة حقيقية في قيمته، فقد ينشأ خوف على المدخرات أو اندفاع نحو شراء الدولار.

كما أن حذف الأصفار لا يعالج بمفرده اعتماد العراق الكبير على النفط، أو ضعف القطاع المصرفي، أو الفساد، أو نقص التنويع الاقتصادي. ولذلك فإن نجاح التجربة يرتبط بالإصلاحات التي ترافقها أكثر من ارتباطه بشكل الأوراق النقدية الجديدة.

هل سيصبح الدينار أقوى أمام الدولار؟

ليس بسبب حذف الأصفار وحده.

هذه ربما أهم نتيجة في النقاش كله. فالقيمة الحقيقية للدينار تتحدد بعوامل مثل التضخم، والاحتياطيات الأجنبية، والإيرادات النفطية، والإنتاج، والثقة بالاقتصاد والسياسة النقدية.

ولهذا فإن حذف ثلاثة أصفار يمكن أن يجعل رقم سعر الصرف أصغر بكثير، لكنه لا يجعل القوة الشرائية للعراقي أكبر بالنسبة نفسها.

وتظهر تجارب إعادة تسمية العملات أن العملية لا تمنح حائزي العملة أرباحاً استثنائية لمجرد استبدال ألف وحدة قديمة بوحدة جديدة؛ فالقيم والأسعار والالتزامات تتحول بالنسبة نفسها.

وبحسب تقرير سابق نشره موقع «إي بي سي فاينانشال غروب» (EBC Financial Group)، هناك فرق جوهري بين إعادة تقييم الدينار وإعادة تسمية العملة وحذف الأصفار. فإصدار أوراق نقدية بأصفار أقل قد يسهّل التعاملات والحسابات، لكنه لا يعني تلقائياً زيادة القوة الشرائية للدينار أو ارتفاع ثروة حائزيه.

ويحذر التقرير من الجهات التي تروّج لوعود بتحقيق أرباح ضخمة من الدينار أو تتحدث عن مواعيد «سرية ومضمونة» لإعادة تقييمه، مشيراً إلى أن المؤشرات الرسمية تدعم سيناريو استقرار الدينار أو تحسنه التدريجي أكثر من سيناريو القفزة المفاجئة في قيمته أو ما يُروَّج له باعتباره «ثراءً مفاجئاً».

الخلاصة.. جيد أم لا؟

يمكن أن يكون حذف ثلاثة أصفار خطوة جيدة للعراق، لكن بشروط.

فإذا جاء ضمن إصلاح مصرفي شامل، واستقرار في الأسعار وسعر الصرف، وإجراءات قوية لمكافحة غسل الأموال، وفترة انتقال منظمة، فقد يبسط التعامل بالدينار ويعيد جزءاً من النقد المكتنز إلى المصارف ويجعل النظام النقدي أكثر كفاءة.

أما إذا عُرض على أنه وسيلة سريعة لـ«تقوية الدينار» أو زيادة ثروة المواطنين، فذلك يخلط بين حذف الأصفار وإعادة تقييم العملة.

والأهم في الجدل الدائر حالياً أن تصريح مصطفى سند أعاد المشروع بقوة إلى النقاش، لكنه لا يكفي حتى الآن للقول إن التنفيذ أصبح رسمياً. الفيصل سيكون صدور بيان واضح من البنك المركزي العراقي يحدد ما إذا كان المشروع قد أُقر بالفعل، ونسبة التحويل، وفئات العملة الجديدة، ومدة استبدال الأوراق القديمة وموعد بدء التنفيذ.

المصادر/ موقع ديناريت-  موقع «إي بي سي فاينانشال غروب»- منصات التواصل الاجتماعي

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.