يرى تقرير نشره موقع فود نافيغيتر” المتخصص في صناعة الأغذية والمشروبات اليوم الاثنين أن العراق بدأ يبرز في حسابات شركة “بيبسيكو” الأميركية كسوق واعدة لتوسيع الإنتاج في الشرق الأوسط، مستفيداً من موقعه الجغرافي، وعدد سكانه الكبير والشاب، وموارده الزراعية المحلية. لكن التقرير يتحدث عن طموحات وخطط للتوسع أكثر مما يتحدث عن قرار نهائي بتحويل العراق إلى مركز إقليمي للتصنيع.
لماذا العراق؟
بحسب التقرير، تواصل بيبسيكو توسيع قدراتها الإنتاجية في المنطقة رغم الاضطرابات الجيوسياسية. وترى الشركة أن العراق يمتلك مقومات يمكن البناء عليها، من بينها موقعه الجغرافي وإمكاناته الزراعية وتوافر عدد من المحاصيل والمواد الغذائية المنتجة محلياً، مثل التمور والفواكه والطماطم والبطاطا ومصادر البروتين الحيواني.
وقال أحمد الشيخ، الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية في بيبسيكو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، خلال قمة الأعمال الأميركية-العراقية رفيعة المستوى، إن الشركة تريد دعم الإمكانات الزراعية والصناعية للعراق بما يساعده على أن يصبح مركزاً لتصدير المنتجات الغذائية.
وأوضح أن مذكرة تفاهم أبرمتها الشركة توفر أساساً لاستكشاف فرص تنمية قطاع تصنيع الأغذية وتقوية القطاع الزراعي، انطلاقاً من أن صناعة غذائية قوية تحتاج أولاً إلى قاعدة زراعية قوية. والهدف، بحسب الشركة، هو إيجاد فرص للمزارعين والصناعة المحلية ودعم منتجات مصنّعة داخل العراق.

شراكة مع شركة بغداد للمشروبات الغازية
التحرك الأبرز لا يقتصر على قطاع الأغذية. فقد وقعت بيبسيكو هذا العام أيضاً مذكرة تفاهم مع شركة بغداد للمشروبات الغازية، تستهدف زيادة القدرة الإنتاجية المحلية لتتجاوز 250 مليون صندوق سنوياً.
وتقول بيبسيكو إن الاتفاق الجديد يبني على شراكة مع الشركة العراقية تعود إلى عام 1984، أي منذ أكثر من أربعة عقود، معتبرة أن الخطوة تعكس ثقتها بمستقبل القطاع الصناعي العراقي وتدعم التصنيع المحلي وفرص العمل.
تلخص الشركة أهدافها في ثلاثة محاور رئيسية: التصنيع المتطور، وتوفير وظائف تتطلب مهارات، ومواصلة الاستثمار في الصناعة العراقية.
كما أكد محمد شلباية، أحد كبار مسؤولي بيبسيكو في قطاع المشروبات بالشرق الأوسط وأفريقيا، أن مذكرة التفاهم تستهدف دراسة فرص زيادة الطاقة التصنيعية وتعزيز موقع العراق ليصبح مركزاً رئيسياً لإنتاج المشروبات في الشرق الأوسط، إلى جانب تطوير الكفاءات البشرية التي يحتاجها القطاع.
هل أصبح العراق فعلاً مركز بيبسيكو الجديد؟
ليس بعد. التقرير يطرح ذلك باعتباره احتمالاً واتجاهاً استثمارياً قيد التطوير، وليس مشروعاً محسوماً لتحويل العراق إلى مركز بيبسيكو الإقليمي.
لكن المؤشرات التي يستند إليها لافتة: توسع الطاقة الإنتاجية، ومذكرات تفاهم جديدة، وشراكة محلية مستمرة منذ أكثر من 40 عاماً، وتصريحات مباشرة من مسؤولي الشركة عن تعزيز دور العراق في إنتاج المشروبات والصناعات الغذائية.
لذلك فإن السؤال الذي يطرحه «فود نافيغيتر» هو ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل بداية انتقال العراق من مجرد سوق استهلاكية كبيرة إلى قاعدة إنتاج يمكن أن تخدم السوق المحلية وربما التصدير إلى أسواق المنطقة مستقبلاً.









