أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
اقتصاد

رسوم 50% وحرب تجارية تلوح.. لماذا انهارت مفاوضات كندا وأميركا؟

رسوم 50% وحرب تجارية تلوح.. لماذا انهارت مفاوضات كندا وأميركا؟

زياد طارق رشيد/ كاتب وإعلامي عراقي
أوتاوا، كندا

لم يكن انهيار المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة بحسب تصريحات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني السبت 22 أغسطس 2/ آب بسبب قضية واحدة، بل بسبب مجموعة من الخلافات، وأهمها أن الولايات المتحدة قدمت مؤخرا شروطًا جديدة رأت كندا أنها غير عادلة وغير مجدية اقتصاديًا.

وهذه أهم أسباب انهيار المفاوضات:

  1.  تغييرات أميركية في اللحظات الأخيرة: كان الطرفان، بحسب كارني، قد أحرزا تقدمًا كبيرًا، وكان يبدو في وقت سابق من الأسبوع أن الاتفاق أصبح قريبًا، لكن واشنطن قدمت شروطًا جديدة وصفها كارني بأنها “تطلب الكثير وتقدم القليل” وتقوّض الفائدة الصافية التي ستحصل عليها كندا.
  2.  صناعة السيارات وتعريفات السيارات والمركبات: هذه كانت من أهم النقاط العالقة. كندا أرادت تخفيض الرسوم الأميركية على قطاع السيارات الكندية إلى مستوى يجعل التصدير الكندي إلى الولايات المتحدة مجديًا اقتصاديًا، بينما لم تستطع الحكومتان الاتفاق على الشروط النهائية.
  3. الألمنيوم والحديد الصلب: كندا كانت مستعدة لإلغاء بعض الرسوم الانتقامية التي فرضتها على الولايات المتحدة في قطاعات استراتيجية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، ولكن بشرط أن تخفض واشنطن رسومها بصورة كبيرة. ولم يتحقق هذا التوافق.
  4.  السيادة والاستقلال الكندي: وهذه نقطة بالغة الأهمية. إذ يقول كارني إن بعض المطالب الأميركية أصبحت، من وجهة نظر الحكومة الكندية، تتجاوز التجارة إلى مسائل تتعلق بقدرة كندا على اتخاذ قراراتها بنفسها. ولذلك قال إن كندا لم تكن مستعدة للسماح بالمساس بـ”سيادتها واستقلالها”.
  5.  السياسة التجارية الكندية مع الدول الأخرى: كان هناك خلاف حول مدى حرية كندا في إقامة علاقات واتفاقيات تجارية مع دول أخرى. وقد رأت كندا أن بعض المطالب الأميركية قد تحد من هذه المرونة، وهو ما اعتبرته مساسًا باستقلال سياستها التجارية.
  6. حماية الثقافة واللغة الفرنسية: أوضح كارني أن كندا لم تكن مستعدة للتنازل عن حماية اللغة الفرنسية والثقافة الكندية، حتى لو كان ذلك جزءًا من مطالب أو شروط طرحتها الولايات المتحدة في المفاوضات الأخيرة.
  7.  اختلاف جوهري في طريقة النظر إلى العلاقة التجارية: وهذا ربما هو السبب الأعمق. كارني يرى أن كندا تريد شراكة اقتصادية طويلة الأمد ومستقرة، بينما اتهم الإدارة الأميركية بالتعامل مع العلاقة بصورة “صفقة بصفقة”، مع استخدام التعريفات الجمركية كوسيلة ضغط. وقال إن الفجوة بين مفهوم “الشراكة ومفهوم المنافسة/المساومة بقيت واسعة جدًا”.
    كارني أن بلاده فضّلت الانسحاب من اتفاق اعتبرته غير عادل وغير مجدٍ اقتصادياً،كارني: كندا فضّلت الانسحاب من اتفاق اعتبرته غير عادل وغير مجدٍ اقتصادياً ( شنخوا على منصة إكس)

كندا تشرح خطوطها الحمراء
 وتقول كندا إن واشنطن غيّرت الشروط في اللحظة الأخيرة وجعلت الاتفاق غير مقبول.

 وأكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده فضّلت الانسحاب من اتفاق اعتبرته غير عادل وغير مجدٍ اقتصادياً، مشددا على أن كندا تفاوضت لأكثر من عام «بحسن نية»، وتحلت بالصبر والواقعية، لكن واشنطن انتهت، وفق الرواية الكندية، إلى طلب «الكثير وتقديم القليل جداً».

وحدد كارني ثلاثة خلافات رئيسية أدت إلى انهيار المحادثات. أولها محاولة الولايات المتحدة تغيير نطاق الرسوم المفروضة على السيارات الكندية، بما أثار مخاوف بشأن مستقبل قطاع السيارات. والثاني يتعلق بمطالب رأتها أوتاوا محاولة لتقييد قدرتها على إبرام اتفاقيات تجارية مع دول أخرى.

أما الخلاف الثالث، فوصفه كارني بأنه مسألة سيادة، إذ قال إن المطالب الأميركية امتدت إلى القيود التي تفرضها كندا لحماية لغتها وثقافتها.

لكن واشنطن تقدم رواية مختلفة؛ إذ قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير إن كندا هي التي رفضت إتمام الاتفاق.

وداخل كندا، أثيرت أيضاً مخاوف من أن تكون أوتاوا قد قدمت تنازلات كبيرة خلال المفاوضات. إلا أن كارني تمسك بموقفه السابق بأن «عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من التوصل إلى اتفاق سيئ».

وأيد رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد قرار تعليق المفاوضات، معتبراً الاتفاق المقترح سيئاً خصوصاً لقطاعي السيارات والصلب.

لكن فشل المحادثات له كلفة اقتصادية؛ فقد دخلت الرسوم الأميركية الجديدة على المنتجات الكندية حيز التنفيذ، وسط تقديرات بأن تداعياتها قد تهدد عشرات الآلاف من الوظائف. وتستعد كندا بدورها لفرض رسوم مضادة على منتجات أميركية.

وهكذا انتقلت الأزمة من خلاف حول تفاصيل اتفاق تجاري إلى مواجهة أوسع بشأن الرسوم والسيادة ومستقبل العلاقة الاقتصادية بين البلدين، فيما يبقى السؤال: ما الذي يمكن أن يعيد أوتاوا وواشنطن إلى طاولة المفاوضات؟

التبعات المترتبة على فشل المفاوضات

بعدد انهيار المفاوضات، فرضت الولايات المتحدة تعرفة بنسبة 50% على نحو 20 مليار دولار أميركي من الواردات الكندية اعتبارًا من 22 أغسطس/ آب. ورد كارني بأن كندا ستفرض رسومًا مماثلة «دولارًا مقابل دولار» على مجموعة من السلع الأميركية، على أن تدخل الإجراءات الكندية الجديدة حيز التنفيذ في 8 سبتمبر/ أيلول المقبل.

المشكلة لم تكن أن كندا رفضت التجارة مع أميركا، بل إن كارني يقول إن كندا كانت مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة، لكنها رفضت ما اعتبرته تنازلات أحادية الجانب تمس قطاعاتها الاستراتيجية وسيادتها واستقلالها التجاري.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.