أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياسة وتحليلات

حصر السلاح مقابل الانسحاب الأميركي.. معادلة تعمّق الانقسام داخل العراق

حصر السلاح مقابل الانسحاب الأميركي.. معادلة تعمّق الانقسام داخل العراق

تناول موقع “أتالايار” الإسباني، في تقرير نشره اليوم الاثنين، الجدل المتصاعد في العراق بشأن السلاح خارج سيطرة مؤسسات الدولة، معتبراً أن الملف وصل إلى منعطف حرج، وتحوله إلى اختبار للعلاقة بين الحكومة والفصائل المسلحة وتماسك ما يعرف بالإطار التنسيقي، الذي يضم معظم القوى الشيعية البارزة في العراق باستثناء التيار الصدري.

وبحسب التقرير، تزداد حساسية القضية مع اقتراب الموعد المحدد لانسحاب القوات الأميركية في 30 أيلول/ سبتمبر القادم، في ظل خلاف حول ترتيب الخطوات: هل يبدأ حصر السلاح أولاً، أم يجب أن يكتمل الانسحاب الأجنبي قبل فتح ملف أسلحة الفصائل؟

ويتساءل كاتب التقرير أمين سعيدي عمن يملك قرار السلاح والقوة؟ فالحكومة تتمسك بحصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية في صراعات إقليمية، بينما ترفض قوى مسلحة، وفي مقدمتها منظمة بدربزعامة هادي العامري، أي تحرك قسري لنزع السلاح قبل اكتمال الانسحاب الأميركي وتعزيز قدرات العراق الدفاعية.

وبين الموقفين، يحذر الكاتب من أن الخلاف لم يعد يتعلق بالسلاح وحده، بل بمستقبل العلاقة بين الدولة والفصائل وبشكل المنظومة الأمنية العراقية نفسها.

الحكومة: السلاح يجب أن يكون بيد الدولة

يشير التقرير إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتمسك بمغادرة القوات الأميركية قبل 30 سبتمبر/أيلول، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون الدولة الجهة الوحيدة المخولة باستخدام القوة والسلاح.

ويرى التقرير أن الحكومة تعتبر ذلك ضرورياً لتعزيز سلطة المؤسسات ومنع استخدام الأراضي العراقية في مواجهات إقليمية لا تتوافق بالضرورة مع مصالح بغداد وسيادتها.

لكن هذا التوجه يصطدم بموقف عدد من القوى السياسية والفصائل المسلحة، التي ترى أن مناقشة مستقبل أسلحتها ينبغي أن تأتي بعد اكتمال الانسحاب الأميركي، وبعد التأكد من امتلاك العراق قدرات عسكرية كافية لمواجهة التهديدات الخارجية.

منظمة بدر: لا لنزع السلاح بالقوة

ويركز «أتالايار» بصورة خاصة على موقف منظمة بدر، التي يقول إنها من أبرز المعترضين على أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة.

وبحسب التقرير، حذرت المنظمة من أن اللجوء إلى إجراءات قسرية أو استخدام القوة العسكرية في معالجة الملف قد يؤدي إلى صراع داخلي يصعب التنبؤ بتداعياته.

كما اتهمت الحكومة بالخضوع لضغوط دبلوماسية أميركية، مشيرة إلى أن واشنطن تضع قضية الأسلحة خارج سيطرة الدولة في موقع متقدم ضمن ملفاتها مع بغداد.

لكن التقرير يوضح أن موقف بدر لا يقوم على رفض مبدأ معالجة ملف السلاح بصورة مطلقة، وإنما على ربطه بعدة شروط.

وتطالب المنظمة، بحسب «أتالايار»، بإكمال الانسحاب الكامل للقوات الأميركية قبل اتخاذ خطوات كبيرة تتعلق بأسلحة الفصائل، إلى جانب تعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية، وخصوصاً منظومات الدفاع الجوي المتكاملة.

كما تفضل المنظمة معالجة القضية عبر الحوار والتفاوض المباشر مع قيادات الفصائل بدلاً من الإجراءات العقابية أو استخدام مؤسسات الدولة لفرض نزع السلاح بالقوة.

خلاف يتجاوز السلاح

ويرى التقرير أن القضية تكشف في جوهرها عن رؤيتين مختلفتين لشكل الدولة ومنظومتها الأمنية.

فمن جهة، تنظر فصائل مسلحة مرتبطة أو منضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي إلى نفسها باعتبارها جزءاً من البنية الدفاعية التي تشكلت خلال الحرب ضد تنظيم «داعش»، وتعتقد أن قدراتها ما زالت ضرورية في ظل التهديدات الإقليمية.

ومن جهة أخرى، تسعى الحكومة، بحسب التقرير، إلى ترسيخ نموذج تكون فيه قرارات الدفاع والأمن واستخدام القوة خاضعة حصراً للتسلسل القيادي الرسمي للدولة.

وهنا تصبح القضية أكبر من مجرد جمع الأسلحة؛ فهي تتعلق بمن يمتلك في النهاية قرار الحرب والسلم والرد العسكري داخل العراق.

هاجس تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات

يقول موقع «أتالايار» إن أحد المخاوف الأساسية لدى بغداد يتمثل في أن استمرار استقلال بعض الفصائل في قراراتها العسكرية يمكن أن يجعل العراق ساحة مفتوحة للضربات والضربات المضادة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما في المنطقة.

وتريد الحكومة، وفق هذه القراءة، منع اتخاذ قرارات عسكرية خارج مؤسسات الدولة قد تجر البلاد إلى مواجهات إقليمية لا ترغب فيها بغداد.

أما الفصائل، فيقدم التقرير وجهة نظرها باعتبارها تخشى السيناريو المعاكس: التخلي عن قدراتها العسكرية قبل اكتمال الانسحاب الأجنبي في وقت ما تزال فيه المنطقة شديدة الاضطراب، وهو ما تعتبره إضعافاً لقدرتها على الردع.

معادلة صعبة أمام بغداد

يقدم التقرير القضية في النهاية باعتبارها معادلة تتجاوز ثنائية «مع السلاح أو ضده». فالحكومة تريد الانتقال إلى مرحلة يكون فيها السلاح والقرار العسكري خاضعين بالكامل للدولة، بينما تريد الفصائل ضمان ألا يؤدي ذلك إلى فراغ أمني أو فقدان أدوات الردع قبل رحيل القوات الأجنبية وتعزيز قدرات الجيش.

وبين الموقفين، تكمن المشكلة في ترتيب الخطوات والضمانات: هل يكتمل الانسحاب الأميركي أولاً ثم تبدأ معالجة أسلحة الفصائل، كما تطالب بدر؟ أم ينبغي السير في المسارين بالتوازي لضمان ألا يبقى السلاح خارج القرار الرسمي؟

ووفق قراءة موقع «أتالايار»، فإن نجاح بغداد في إدارة هذا الملف بالحوار والتوافق قد يكون حاسماً في تجنب انتقال الخلاف من الساحة السياسية إلى مواجهة أمنية داخلية. أما تعثره، فيمكن أن يعيد فتح واحد من أصعب الأسئلة التي رافقت الدولة العراقية خلال السنوات الماضية: كيف يمكن حصر السلاح بيد الدولة من دون تحويل عملية الحصر نفسها إلى مصدر جديد للصراع؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.