ضربة لأوبك في قلب العاصفة… لماذا انسحبت الإمارات الآن؟

أبريل 28, 2026
73

خروج الإمارات العربية المتحدة من أوبك يشكل هزّة كبيرة للتحالف ( صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

  • في واحدة من أكثر الخطوات تأثيرًا في سوق الطاقة منذ سنوات، أعلنت الإمارات العربية المتحدة اليوم الثلاثاء انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك) وتحالف “أوبك+” اعتبارًا من 1 مايو/ أيار، في توقيت بالغ الحساسية مع تصاعد الحرب مع إيران واضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
  • القرار لا يأتي في فراغ، بل في لحظة يتقاطع فيها الضغط الجيوسياسي مع هشاشة سوق الطاقة، حيث تجاوزت أسعار النفط حاجز 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بتعطل الإمدادات عبر أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
  • وبحسب شبكة سي إن إن، يشكّل خروج الإمارات العربية المتحدة من أوبك هزّة كبيرة لتحالف أكبر منتجي النفط في العالم، وقد يتحوّل إلى ضربة قاصمة إذا لم تُجرِ المنظمة إصلاحات جوهرية تمنع دولًا أخرى من السير في الاتجاه نفسه.

  • حققت “أوبك” العام الماضي عائدات نفطية بنحو 455 مليار دولار، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وكانت حصة الإمارات وحدها نحو 77 مليار دولار (قرابة 17%)، ما يبرز ثقلها داخل التحالف.
  • فقدان منتج كبير بحجم الإمارات—الثاني داخل المنظمة—قد يدفع دولًا أخرى إلى التفكير في الانسحاب، خصوصًا أن “أوبك” كانت تعاني أصلًا من تصدعات داخلية تفاقمت مع اضطرابات الحرب في المنطقة، بما في ذلك هجمات على البنية التحتية.
  • 🔹ما الذي حدث فعليًا؟
  • وفقًا لتقارير شبكة سي إن إن ورويترز ومنصة إنديان أكسبريس:-
  • قررت الإمارات الانسحاب بعد مراجعة استراتيجية شاملة لسياسات الإنتاج الحالية والمستقبلية.
  • الخطوة تعني خروجها أيضًا من تحالف “أوبك+”، الذي كان ينسق الإنتاج بين كبار المنتجين.
  • الأسواق كانت بالفعل تحت ضغط بسبب الحرب مع إيران وإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز.
  • رغم القرار، استمرت الأسعار في الارتفاع بفعل نقص الإمدادات، قبل أن تقلّص بعض مكاسبها لاحقًا.
  •  لماذا الآن؟ (الدوافع الحقيقية)
  • 1. تحرر استراتيجي من قيود الإنتاج
  • تسعى الإمارات إلى زيادة إنتاجها النفطي بنسبة قد تصل إلى 30%، وهو هدف يصعب تحقيقه ضمن حصص “أوبك”.
  • الخروج يمنحها حرية أكبر لزيادة الإنتاج وتعظيم حصتها السوقية.
  • 2. توقيت محسوب بدقة
  • الإعلان جاء في ذروة أزمة هرمز، حيث السوق يعاني نقصًا حادًا.
  • هذا يعني أن تأثير الخطوة لن يكون صادمًا فورًا، بل مؤجلًا إلى ما بعد استقرار الإمدادات.
  • 3. تصدّع داخل تحالف المنتجين
  • تشير التقارير إلى خلافات ممتدة بين الإمارات وبعض سياسات “أوبك”،
  • ما يعكس تراجع التماسك داخل التحالف النفطي.
  • 4. رسائل سياسية واضحة
  • القرار يحمل أبعادًا تتجاوز الاقتصاد،
  • إذ عبّرت أبوظبي عن استياء من ضعف الدعم الخليجي والعربي في مواجهة الهجمات الإيرانية.
  • كما يُنظر إلى الخطوة كـ”مكسب سياسي” للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد “أوبك” مرارًا.
  •  ماذا يعني ذلك لسوق النفط؟
  • 🔸 على المدى القصير:
  • التأثير محدود بسبب استمرار أزمة الإمدادات.
  • الأسعار تبقى مدفوعة بعوامل الحرب وإغلاق هرمز.
  • 🔸 على المدى الطويل:
  • إضعاف هيكلي لمنظمة أوبك، خصوصًا مع خروج أحد أهم أصحاب الطاقة الإنتاجية الفائضة.
  • تراجع قدرة المنظمة على ضبط الأسعار.
  • سوق نفط أكثر تقلبًا وأقل قابلية للسيطرة.
  • ماذا يعني التحرك الإماراتي؟ آراء الخبراء
  • خورخي ليون، محلل في “ريستاد إنرجي” (Rystad):
  • “يمثل انسحاب الإمارات تحولاً جوهرياً لأوبك. فهي، إلى جانب السعودية، واحدة من الأعضاء القلائل الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة  مؤثرة، وهي الآلية التي تفرض من خلالها المجموعة نفوذها على السوق.”
  • “بينما قد تكون التأثيرات قصيرة المدى محدودة نظراً للاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز، فإن التبعات طويلة المدى تتمثل في إضعاف هيكلي لمنظمة أوبك.
  • أجاي بارمار، مدير الطاقة والتكرير في مؤسسة آي سي آي إس (ICIS):
  • “كانت الإمارات على خلاف مع سياسة أوبك العامة لفترة طويلة، لذا فإن الأمر ليس مفاجئاً، لكن سيكون له بالتأكيد تأثير كبير على المدى الطويل.
  • سيرجي فاكولينكو، مركز كارنيجي لروسيا وأوراسيا (مسؤول سابق في جازبروم نفت):
  • “تخطط الإمارات لزيادة إنتاجها النفطي بنسبة تصل إلى 30%، وكان من الصعب تحقيق ذلك ضمن قيود أوبك وأوبك+. الوقت الحالي هو الأقل ضرراً للإعلان عن ذلك؛ فأسعار النفط مرتفعة، وهناك نقص حقيقي بسبب إغلاق هرمز. وبعد إعادة فتح المضيق، سيكون هناك طلب مرتفع حيث ستقوم الدول بتعويض الاحتياطيات التي سُحبت منذ فبراير، لذا ستظل الأسعار مرتفعة.”
  • “بدون الإمارات، ستكون أوبك أضعف بكثير؛ فالمنتجون الكبار الآخرون مثل إيران والعراق لم يحافظوا على أي طاقة فائضة تذكر، حيث كان يقع هذا العبء بشكل أساسي على عاتق الإمارات والسعودية.”

 ديفيد أوكسلي من “كابيتال إيكونوميكس” :
. الروابط التي كانت تجمع أعضاء أوبك بدأت تضعف.

. الخروج يمنح الإمارات حرية زيادة الإنتاج التي كانت مقيّدة بحصص المنظمة.

  • وعلى المدى القريب، قد يكون التأثير محدودًا بسبب تراجع الطلب وامتلاء المخزونات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
  • أما على المدى البعيد، فيمكن للإمارات زيادة إنتاجها بنحو مليون برميل يوميًا (حوالي 1% من الطلب العالمي)،
  • وهو ما قد يشجع دولًا أخرى على اتخاذ خطوة مماثلة.
  • في حال تفكك “أوبك” مستقبلًا، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار النفط عالميًا،
  • لكنه في المقابل قد يرفع مستوى تقلبات الأسعار بسبب غياب التنسيق الجماعي في ضبط الإنتاج.

* أداء السوق وتوقعات المحللين

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو/ حزيران بمقدار 3.37 دولار، أو 3.1%، لتصل إلى 111.60 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:36 بتوقيت جرينتش. ويعد هذا الارتفاع لليوم السابع على التوالي.

يان فون غيريش (نورديا، فنلندا): يرى أن رغبة الإمارات في زيادة الإنتاج ستكون سلبية على أسعار النفط (تؤدي لخفضها) مستقبلاً. وبمجرد انتهاء حرب إيران، لن تتمكن أوبك من السيطرة على الأسعار كما فعلت في الماضي.

مونيكا مالك (كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري): “هذا يفتح الباب أمام الإمارات للحصول على حصة أكبر في السوق العالمية عندما تعود الأوضاع الجيوسياسية إلى طبيعتها. الانسحاب سيكون إيجابياً للمستهلكين وللاقتصاد العالمي بشكل عام.”

بعض التقديرات تشير إلى أن الخطوة قد تكون إيجابية للمستهلكين عالميًا على المدى الطويل، عبر زيادة المعروض.

انسحاب الإمارات العربية المتحدة من أوبك ليس مجرد تعديل في سياسة الإنتاج…

بل قد يكون بداية تحول عميق في بنية سوق النفط العالمي—بين تراجع الهيمنة التقليدية لـ”أوبك” وصعود مرحلة أكثر تقلبًا وأقل تنسيقًا.

المصادر / سي إن إن – رويترز   –  منصة إنديان أكسبريس

حول هذه القصة

الصين تغيّر قواعد الطاقة… هل بدأ العراق يفقد موقعه في السوق الآسيوية؟

ألغام مضيق هرمز… سلاح رخيص قد يشلّ العالم في ساعات

أخطر ممر نفطي بالعالم تحت الضغط.. ماذا يعني حصار إيران بحراً؟

اترك تعليقاً