مع انتهاء مهلة الـ60 يومًا.. ماذا يخفي ترامب عن مفاوضات إيران؟

مايو 1, 2026
90

ترامب يقول إن عددًا محدودًا جدًا من الأشخاص فقط يعرفون حقيقة وضع المفاوضات مع إيران (البيت الأبيض)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب موعدًا قانونيًا حاسمًا اليوم الجمعة، قد يحدد مستقبل العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، في وقت تلمّح فيه إدارته إلى احتمال الاعتماد على تفسير قانوني مثير للجدل لتجاوز موافقة الكونغرس.

وبموجب قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، يتعين على الرئيس الأميركي إنهاء أي عمل عسكري خلال 60 يومًا من إخطار الكونغرس، ما لم يمنح المشرّعون تفويضًا صريحًا لمواصلة العمليات.

وكانت إدارة ترامب قد أخطرت الكونغرس رسميًا في الثاني من مارس/آذار، عقب الضربات الأميركية–الإسرائيلية المشتركة التي انطلقت في 28 فبراير/شباط، ما يضع الأول من مايو/أيار موعدًا نهائيًا لهذه المهلة.

وسط هذا المشهد، يقودد ترامب لعبة دقيقة : مفاوضات تُدار في الظل، و”دبلوماسية هاتفية” لا يكشف تفاصيلها، مقابل “ثغرة هدنة” قد تعيد تعريف قواعد الحرب نفسها. الأيام المقبلة قد تحدد ما إذا كانت الأزمة تتجه نحو صفقة أم نحو جولة تصعيد جديدة..

1. مفاوضات غامضة ومفتوحة

قال ترامب إن عددًا محدودًا جدًا من الأشخاص فقط يعرفون حقيقة وضع المفاوضات مع إيران، في إشارة إلى استمرارها رغم الانطباع العام بالجمود.

المفاوضات تجري “هاتفيًا”، فيما يُنتظر مقترح إيراني مُعدّل قد يُقدَّم خلال أيام.

المقترح السابق لطهران ركّز على فتح مضيق هرمز أولًا وتأجيل الملف النووي، وهو ما رفضته واشنطن.

2. أزمة “صلاحيات الحرب” داخل واشنطن

قانون أميركي (بعد حرب فيتنام) يفرض مهلة 60 يومًا لاستخدام القوة دون موافقة الكونغرس.

الإدارة الأميركية ترى أن وقف إطلاق النار “يجمّد” أو “يوقف” هذه المهلة.

هذا التفسير قوبل برفض حاد من الديمقراطيين الذين اعتبروا أن:

الحصار البحري والضغوط العسكرية لا تعني انتهاء الأعمال العدائية.

الجدل يعيد للأذهان أزمة مشابهة خلال تدخل حرب ليبيا 2011.

المهلة القانونية تنتهي فعليًا في 1 مايو/أيار بعد إخطار الكونغرس في مارس/ آذار.

إدارة  ترامب تحاول استخدام “ثغرة الهدنة” لتجنب طلب تفويض جديد .

3. ضغط عسكري واقتصادي متصاعد

ترامب يدرس خيارات عسكرية محدثة للضغط على إيران.

واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل:

إيران تندد بـالحصار البحري وتعتبره عملاً عدائيًا مستمرًا.

ديمقراطيون بارزون اتهموا وزير الدفاع بيت هيغسيث بالمبالغة في تصوير “نصر عسكري” غير دقيق (منصة إكس)
ديمقراطيون بارزون اتهموا وزير الدفاع بيت هيغسيث بالمبالغة في تصوير “نصر عسكري” غير دقيق (منصة إكس)

التوتر أدى إلى اضطراب سوق النفط وارتفاع الأسعار.

4. انقسام حاد داخل المؤسسة الأميركية (بحسب الغارديان)

ديمقراطيون بارزون اتهموا وزير الدفاع بيت هيغسيث بـ:

المبالغة في تصوير “نصر عسكري” غير دقيق

عدم تقديم صورة واقعية للرئيس ترامب

التأكيد على أن:

القيادة الإيرانية لا تزال قائمة وتدير شؤون البلاد

البرنامج النووي لم يُحسم

انتقادات بأن الحرب:

بلا استراتيجية واضحة

تفتقر لدعم شعبي

ترفع أسعار الوقود على الأميركيين

******

 القراءة التحليلية 

1. “الغموض المقصود” كأداة تفاوض

تصريحات ترامب بأن قلة فقط تعرف مسار المفاوضات ليست عفوية، بل:

تمنحه مرونة تفاوضية وتبقي الضغط على إيران وتمنع خصومه في الداخل من استباق النتائج

 هذه ليست دبلوماسية تقليدية، بل إدارة تفاوض عبر الغموض.

2. “ثغرة الهدنة”: معركة قانونية بغطاء سياسي

محاولة اعتبار وقف إطلاق النار نهاية “الأعمال العدائية” تمثل:

سابقة قانونية خطيرة إذا نجحت

تعني فعليًا أن أي رئيس يمكنه:

بدء حرب

ثم إعلان هدنة تكتيكية

لإعادة ضبط الساعة القانونية

 هذا يعكس تحول ميزان القوة نحو السلطة التنفيذية على حساب الكونغرس.

3. الحرب لم تتوقف… بل تغيّرت

رغم توقف القصف المباشر:

الحصار البحري

الضغط الاقتصادي

التهديدات العسكرية

كلها تشير إلى أن الصراع:

انتقل من حرب مفتوحة إلى “حرب ضغط متعدد الأدوات”

4. مأزق “النصر غير المكتمل”

الانتقادات داخل الكونغرس تكشف معضلة أساسية:

لا انتصار حاسم

ولا انسحاب واضح

ولا استراتيجية خروج

هذا النموذج يشبه:

أفغانستان

العراق

لكن بوتيرة أسرع وضمن صراع عالي المخاطر (الطاقة + النووي).

5. مضيق هرمز: قلب المعادلة

يبقى مضيق هرمز هو:

ورقة إيران الأقوى

ونقطة الضغط العالمية الأهم

المعادلة الحالية:

أمن الطاقة العالمي مقابل تنازلات نووية

المشهد الحالي ليس هدنة بقدر ما هوسباق بين:- 
مهلة قانونية داخلية ومفاوضات خارجية غير محسومة

وإذا لم يُحسم أحدهما سريعًا، فإن: الخيار البديل قد يكون عودة سريعة للتصعيد—لكن بشروط جديدة أكثر تعقيدًا.

حول هذه القصة

هرمز يخنق النفط… وترامب يبحث خيارات جديدة لضرب إيران

واشنطن في فخ الجمود… هل قلبت إيران قواعد الصراع؟

الجمود القاتل: هل دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية نفق “الحرب الباردة”؟

اترك تعليقاً