الجمود القاتل: هل دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية نفق “الحرب الباردة”؟

أبريل 28, 2026
142

محللون يرون أن العقوبات لن تنجح في انتزاع تنازلات حقيقية من طهران (جيمناي- كانفا)

يشهد الشرق الأوسط حالياً حالة من “الاستعصاء الاستراتيجي” بين واشنطن وطهران، حيث تجاوز المشهد مجرد التهديدات العسكرية المباشرة ليدخل في طور معقد يشبه إلى حد بعيد حقبة الحرب الباردة.

بين عقوبات اقتصادية خانقة، وحروب بالوكالة، ومعارك بحرية صامتة، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام خيارات أحلاها مرّ، وسط ضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو التصعيد أو الرضوخ لواقع “الصراع المجمد”.

وبحسب موقع أكسيوس الأميركي، فقد دخل الصراع مع إيران مرحلة تشبه “الحرب الباردة”، تتسم بفرض عقوبات مالية، واعتراض السفن الحربية، والحديث المستمر عن “مفاوضات من أجل المفاوضات”.

ما أهمية الأمر؟

لا تلوح في الأفق نهاية قريبة لهذا المأزق المتوتر؛ مما يعني أن ارتفاع أسعار الطاقة يبدو أمراً مؤكداً لشهور قادمة، مع بقاء احتمالية اندلاع “حرب ساخنة” في أي لحظة.

الصورة الكاملة:

أعرب عدة مسؤولين أميركيين لموقع “أكسيوس” عن قلقهم من انزلاق الولايات المتحدة إلى “صراع مجمد”؛ حيث لا حرب شاملة تنهي الأمر، ولا اتفاق دائم يحسم الخلاف. وفي هذا السيناريو، ستضطر الولايات المتحدة لإبقاء قواتها في المنطقة لعدة أشهر إضافية، مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً واستمرار الحصار الأميركي، بينما ينتظر كل طرف أن يتراجع الآخر أو يطلق الرصاصة الأولى.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني(على بعد ستة أشهر فقط)، صرح مصدر مقرب من الرئيس قائلاً: “إن الصراع المجمد هو أسوأ سيناريو لترامب سياسياً واقتصادياً”.

نظرة عن قرب:

وفقاً لخمسة مستشارين تحدثوا معه، يتأرجح الرئيس ترامب بين شن ضربات عسكرية جديدة أو الانتظار لمعرفة ما إذا كانت عقوبات “الضغط الأقصى” المالية ستجعل إيران أكثر ميلاً للتفاوض بشأن إنهاء برنامجها للأسلحة النووية. ونقل أحد المستشارين عن ترامب قوله مؤخراً: “قادة إيران لا يفهمون إلا لغة القنابل”. ووصف المستشار حالة الرئيس قائلاً: “إنه محبط لكنه واقعي؛ هو لا يريد استخدام القوة، لكنه لن يتراجع”.

كواليس الإدارة:   

يريد بعض كبار مستشاري ترامب منه الحفاظ على الحصار الأميركي لمضيق هرمز وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية قبل العودة لقرار القصف.

وفي مقابلة مع “فوكس نيوز”، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن “مستوى العقوبات على إيران استثنائي، والضغوط غير مسبوقة، وأعتقد أنه يمكن بذل المزيد”. وأضاف: “آمل أن ينضم بقية العالم إلينا في العقوبات المشلّة للضغط على طهران لتقديم تنازلات لا ترغب في تقديمها”.

الجبهة الأخرى:

على الصعيد الآخر، يستشير ترامب “صقوراً” من خارج الإدارة، من بينهم كاتب العمود في “واشنطن بوست” مارك ثيسن، والجنرال المتقاعد جاك كين، والسناتور ليندسي غراهام، والذين ينصحونه جميعاً باتخاذ إجراء عسكري لكسر الجمود الحالي. غراهام كتب عبر منصة “إكس”: “سيدي الرئيس، تمسك بموقفك من أجل مصلحة الأمة والعالم.. النظام الإيراني وسلوكه هما المشكلة، لست أنت”.

الوضع الراهن:

ناقش ترامب المقترح الإيراني الأخير مع فريق الأمن القومي يوم الإثنين، حيث عرضت إيران التفاوض على اتفاق جانبي لفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي عن السفن.

وأفاد مسؤول أميركي ومصادر أخرى أن ترامب لا يبدو ميالاً لقبول العرض لأنه يؤجل المحادثات حول البرنامج النووي، وهو السبب الرئيسي وراء تصعيده ضد إيران.

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت إن “خطوط الرئيس الحمراء تجاه إيران كانت واضحة جداً، ليس للجمهور الأميركي فحسب، بل للإيرانيين أيضاً”.

أبعاد الأزمة:

فرض ترامب الحصار بعد أن أغلقت إيران المضيق وبدأت في فرض رسوم على ناقلات النفط (التي تمثل 20% من إمدادات الخام العالمية). حالياً، يجبر الجيش الأميركي السفن التي ترفع العلم الإيراني على العودة، كما صادر ناقلات أخرى بدعوى حملها “مواد محظورة”.

وفي هذا السياق، كثف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حملة العقوبات لتشمل المؤسسات المالية وشركات الشحن، وحتى المصافي الصغيرة في الصين التي تعالج النفط الإيراني. وصرح مسؤول رفيع في الإدارة: “هذا ضغط أقصى من كل الزوايا.. قد يعني ذلك عملاً عسكرياً، وقد لا يعني، الأمر بيد الرئيس ترامب”.

بينما يعتقد حلفاء ترامب أن العقوبات قد تجبر إيران على إغلاق آبارها مسببة أضراراً اقتصادية جسيمة، يرى محللون معارضون للحرب أن هذه الاستراتيجية لن تنجح في انتزاع تنازلات حقيقية من طهران.

المصدر: أكسيوس

حول هذه القصة

هرمز مقابل النووي.. لماذا يرفض ترامب عرض إيران؟

ترامب و”رهانات المخاطرة”… أين يبتعد عن فلسفة مكيافيلي؟

إيران تقدم عرضا جديدا لإنهاء الحرب وترامب يترقب

اترك تعليقاً