واشنطن في فخ الجمود… هل قلبت إيران قواعد الصراع؟
يرى الكاتب سكوت ريتر في مقال رأي له في موقع “إنرجي إنتليجنس” أن الولايات المتحدة وحلفاءها دخلوا حربًا ضد إيران دون تحقيق أهدافها الأساسية.
وقال الكاتب في مقاله إنه خلال نحو 40 يومًا من القصف الاستراتيجي المكثف (من أواخر فبراير/ شباط إلى وقف إطلاق النار في أبريل/ نيسان)، سعت واشنطن وتل أبيب إلى:
- تغيير النظام في إيران
- تدمير قدراتها العسكرية (الصواريخ والطائرات المسيّرة)
- منعها من تطوير سلاح نووي
لكن هذه الأهداف، بحسب المقال، لم تتحقق بالكامل، ما دفع الولايات المتحدة إلى القبول بوقف إطلاق نار قد يكون ترك إيران في موقع استراتيجي أفضل.
لماذا صمدت إيران؟
يشير المقال إلى أن إيران كانت قد استعدت لهذه الحرب منذ عقود:
- تقسيم البلاد إلى 31 منطقة عسكرية مستقلة
- نقل القدرات الحساسة (الصواريخ والمسيّرات) إلى منشآت تحت الأرض
- الحفاظ على السيطرة الفعلية على مضيق هرمز
ورغم الضربات الواسعة التي استهدفت آلاف المواقع، بما فيها قيادات عسكرية وبنية تحتية، فإن:
- مؤسسات الدولة الإيرانية بقيت قائمة
- القدرة العسكرية لم تُشل بالكامل
كلفة الحرب على واشنطن
يؤكد الكاتب أن الولايات المتحدة وإسرائيل:
- استهلكتا جزءًا كبيرًا من الذخائر الموجهة بدقة
- استنزفتا قدرات الدفاع الصاروخي
كما أن إعادة التزود بهذه الأسلحة جاءت على حساب مخزونات مخصصة لمناطق أخرى (أوروبا وآسيا)، ما يثير تساؤلات حول جاهزية الولايات المتحدة عالميًا.
مفاوضات بلا نتائج
بعد وقف إطلاق النار بوساطة باكستان، دخل الطرفان في مفاوضات:
- إيران حضرت بوفد كبير وخبراء تقنيين
- واشنطن أرسلت وفدًا بقيادة دي دي فانس نائب الرئيس الأميركي
لكن المفاوضات فشلت، لأن:
- المطالب الأميركية (وقف التخصيب، إنهاء البرنامج الصاروخي، التخلي عن هرمز…) اعتُبرت غير واقعية
- وتعكس، وفق الكاتب، شروط “منتصر” لم يتحقق عسكريًا
ميزان القوة يميل لإيران؟
يذهب المقال إلى أن:
- واشنطن لم تتمكن من كسر نفوذ إيران في مضيق هرمز
- أي هجوم جديد قد يدفع طهران لاستهداف منشآت الطاقة في الخليج
كما أن:
- الدفاعات الصاروخية أثبتت محدوديتها
- واستئناف الحرب بنفس الأدوات لا يضمن نتائج مختلفة
من “الجمود” إلى “حرب استنزاف”
يخلص الكاتب إلى أن الصراع دخل مرحلة جديدة:
- ليس حسمًا عسكريًا
- ولا تسوية سياسية
بل حرب استنزاف طويلة تقوم على:
- الضغط الاقتصادي (حصار بحري)
- مقابل قدرة إيران على الرد الإقليمي
وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن الوضع الحالي يقترب من:
“كش مات إيرانية” ضد الولايات المتحدة، حيث يتحول الصراع إلى اختبار صبر وقدرة على التحمل، بانتظار من يتراجع أولًا.
المقال يقدم قراءة نقدية حادة:
- الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها
- إيران صمدت واحتفظت بأوراق قوة أساسية
- الصراع انتقل من حرب سريعة إلى استنزاف طويل
ما يعني أن المرحلة المقبلة لن تُحسم بسهولة… بل قد تكون أكثر تعقيدًا وخطورة.
*******
- سكوت ريتر: هو ضابط استخبارات سابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية، تمتد خبرته لأكثر من 20 عامًا. شملت مسيرته العمل في الاتحاد السوفيتي السابق ضمن مهام تنفيذ اتفاقيات الحد من التسلح، كما خدم ضمن فريق الجنرال نورمان شوارزكوف خلال حرب الخليج.
لاحقًا، تولّى منصب كبير مفتشي الأسلحة في الأمم المتحدة في العراق خلال الفترة (1991–1998)، حيث كان جزءًا من جهود التفتيش الدولية بعد حرب الخليج.
الآراء الواردة في المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب وحده.