أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
علوم وتقنية

غوغل بوك يدخل معركة الحواسيب.. والذكاء الاصطناعي سلاحه الجديد

غوغل بوك يدخل معركة الحواسيب.. والذكاء الاصطناعي سلاحه الجديد
غوغل لا تصنّع أجهزتها الخاصة، لكن عددًا من كبرى شركات تصنيع الحواسيب المحمولة تطرح أجهزة «غوغل بوك» للبيع ( غوغل / إتش بي)

بعد سنوات من تجربة “كروم بوك”، تعود غوغل بمحاولة أكثر طموحًا لمنافسة أجهزة «ويندوز» و«ماك». هذه المرة تحمل الأجهزة اسم “غوغل بوك”، وهي حواسيب محمولة تستهدف الفئة الأعلى سعرًا، تعتمد بصورة أعمق على أندرويد، وتضع نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميني» في قلب تجربة الاستخدام.

وأعلنت غوغل فتح باب الطلب المسبق للأجهزة، على أن يبدأ سعر أرخصها من 899 دولارًا، في خطوة تشير إلى أن الشركة لا تريد تقديم بديل رخيص لـ«ويندوز» أو «ماك» بقدر ما تريد الدخول إلى سوق الحواسيب المحمولة المتميزة.

خمسة أجهزة في البداية

لن تصنع غوغل الأجهزة بنفسها، بل ستعتمد على مجموعة من أبرز شركات تصنيع الحواسيب: أيسر، وديل، وإتش بي، ولينوفو، وأسوس.

وتبدأ الأسعار من 899 دولارًا لجهاز أيسر غوغل بوك ، ثم 1199 دولارًا لجهازديل غوغل بوك ، فيما تبدأ أجهزة إتش بي ولينوفو وأسوس من نحو 1299 دولارًا.

وستعمل الأجهزة بمعالجات من إنتل أو كوالكوم، مع ذاكرة عشوائية تبدأ عمومًا من 16 غيغابايت، وتصل إلى 32 غيغابايت في بعض الطرازات.

وتتضمن الأجهزة شاشات عالية الدقة، بعضها من نوع “أوليد” (OLED) عالية الدقة، وهياكل معدنية وتصميمات رفيعة وخفيفة، إلى جانب لوحات لمس لمسية متقدمة في عدد منها.

وتقول غوغل إن عمر البطارية قد يصل إلى نحو 14 ساعة من تشغيل الفيديو و16 ساعة من تصفح الإنترنت، بحسب الجهاز وطريقة الاستخدام.

ليست «كروم بوك» جديدة

الفارق الأساسي هو أن غوغل تحاول تجاوز الفكرة التي قامت عليها أجهزة «كروم بوك» منذ البداية.

عندما قدّم سوندار بيتشاي نظام «كروم أو إس» قبل أكثر من 15 عامًا، قامت الفكرة على أن يصبح متصفح الإنترنت محور استخدام الحاسوب، بحيث يعتمد المستخدم بصورة أكبر على الإنترنت والخدمات السحابية، بدل تثبيت عدد كبير من البرامج على الجهاز.

وحققت أجهزة «كروم بوك» انتشارًا واسعًا، خصوصًا في قطاع التعليم وبين الباحثين عن أجهزة منخفضة التكلفة، لكنها لم تتمكن من منافسة أجهزة «ويندوز» و«ماك» بقوة في سوق الحواسيب المخصصة للاستخدامات الاحترافية.

أما أجهزة «غوغل بوك» الجديدة، فتحاول معالجة هذه الفجوة من خلال الجمع بين البنية التقنية لنظام أندرويد والمكونات المخصصة للحواسيب المكتبية في نظام «كروم أو إس»، بهدف تقديم تجربة أقرب إلى الحواسيب التقليدية مع تكامل أكبر مع هواتف أندرويد.

والهدف هو جعل الهاتف والحاسوب جزءًا من بيئة واحدة بدل التعامل معهما كجهازين منفصلين.

تطبيقات أندرويد تنتقل إلى الكمبيوتر

إحدى أهم نقاط المشروع هي إمكانية تشغيل تطبيقات أندرويد بصورة أصلية على «غوغل بوك»، بدل الاعتماد على الحلول الافتراضية التي استخدمتها أجهزة «كروم بوك».

وسيحدد متجر «غوغل بلاي» التطبيقات والألعاب التي جرى تحسينها للعمل على الشاشات الكبيرة ولوحة المفاتيح والفأرة.

لكن هذا يمثل أيضًا أحد أكبر الاختبارات أمام المشروع: فوجود ملايين تطبيقات أندرويد لا يعني بالضرورة أن هذه التطبيقات قادرة على تقديم تجربة توازي برامج سطح المكتب الاحترافية المتاحة على «ويندوز» و«ماك».

الهاتف والحاسوب يصبحان أقرب

تحاول غوغل تحويل قوة أندرويد في الهواتف إلى ميزة تنافسية في سوق الحواسيب.

ومن بين المزايا الجديدة ميزة «تشغيل تطبيقاتي» (Cast My Apps)، التي تتيح للمستخدم الوصول إلى التطبيقات المثبتة على هاتف أندرويد وتشغيلها مباشرة من الحاسوب.

كما تتيح ميزة «متابعة الاستخدام» (Continue On) بدء مهمة أو استخدام تطبيق على الهاتف، ثم الانتقال إلى «غوغل بوك» ومواصلة العمل من النقطة نفسها، شريطة أن يكون التطبيق داعمًا لهذه الخاصية.

وسيتمكن مدير الملفات في الحاسوب كذلك من الوصول إلى ملفات الهاتف بصورة أكثر سلاسة.

بمعنى آخر، تراهن غوغل على أن مستخدم هاتف «بيكسل» أو «غالاكسي» قد يجد في «غوغل بوك» تكاملًا لا يحصل عليه بالدرجة نفسها عند استخدام كمبيوتر يعمل بنظام آخر.

جيميني في قلب الحاسوب

الرهان الثاني، وربما الأكبر، هو الذكاء الاصطناعي.

فبدل تقديم «جيميني» بوصفه تطبيقًا منفصلًا، تريد غوغل جعله جزءًا من طريقة استخدام الحاسوب نفسه.

وتتيح ميزة تُسمى «المؤشر السحري» (Magic Pointer) استدعاء مساعد «جيميني» والتفاعل مباشرة مع المحتوى الظاهر على شاشة الحاسوب.

فعلى سبيل المثال، إذا تلقى المستخدم رسالة إلكترونية أو ملفًا بصيغة «بي دي إف» (PDF) يتضمن عددًا من المواعيد، يمكنه الإشارة إلى المحتوى وطلب استخراج تلك المواعيد وإضافتها تلقائيًا إلى التقويم.

وبالطريقة نفسها، يستطيع المستخدم أن يطلب من «جيميني» فحص رسالة إلكترونية مشبوهة لمعرفة ما إذا كانت تنطوي على محاولة احتيال، أو الإشارة إلى صورة وطلب تعديلها أو إنشاء صورة جديدة استنادًا إليها.

التحدث بدلًا من الكتابة

وتتضمن الأجهزة أيضًا أداة «رامبلر» (Rambler)، وهي ميزة للإملاء الصوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتتيح الأداة للمستخدم كتابة النصوص بمجرد التحدث، فيما يتولى النظام تلقائيًا تنقية الكلام من التردد والتكرار والتصحيحات والعبارات الزائدة.

وبذلك، لا تقتصر الميزة على تحويل الكلام إلى نص، بل تعمل أيضًا على تنقيح الكلام وصياغته أثناء تحويله إلى نص مكتوب.

حاسوب للمبرمجين أيضًا

تحاول غوغل أيضًا جذب المطورين، إذ ستأتي الأجهزة مع أدوات برمجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومن بينها أداة «أنتيغرافيتي» (Antigravity)، المخصصة لمساعدة المطورين في كتابة البرمجيات وبناء التطبيقات واختبارها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وتقول الشركة إنه سيكون بالإمكان بناء التطبيقات واختبارها وحتى نشرها من الجهاز نفسه، مع توفير بيئة طرفية كاملة للمطورين لاستخدام أدوات برمجية أخرى.

المشكلة الكبرى: السعر والبرامج

رغم المواصفات، يبقى السؤال الأساسي: لماذا يدفع المستخدم 1200 أو 1300 دولار مقابل «غوغل بوك» بدل شراء جهاز ويندوز أو ماك؟

وهذه هي النقطة التي تثيرها «آرس تكنيكا» و«ذا فيرج».

فنجاح الأجهزة لن يعتمد على التصميم أو قوة المعالج وحدهما، وإنما على قدرة غوغل على إقناع مطوري أندرويد بإنتاج تطبيقات قوية مصممة فعلًا للعمل على الحواسيب.

فإذا بقيت التطبيقات في جوهرها تطبيقات هاتف مكبرة لتناسب شاشة الكمبيوتر، فقد يصعب تبرير الأسعار المرتفعة.

كما تواجه غوغل منافسة مباشرة من أبل، التي وسعت حضورها في الفئات الأقل سعرًا من الحواسيب، ومنها ماك بوك نيو MacBook Neo الذي يبدأ سعره من 699 دولارًا، فضلًا عن أجهزة ماك بوك إير MacBook Air الموجودة في نطاق سعري قريب من بعض أجهزة «غوغل بوك».

رهان على مستخدمي أندرويد

لذلك يبدو أن الجمهور الأول الذي تراهن عليه غوغل هو مستخدمو هواتف أندرويد، وليس بالضرورة جميع مستخدمي الحواسيب.

فالشخص الذي يستخدم هاتف «بيكسل» أو «غالاكسي» قد يجد قيمة في انتقال التطبيقات والملفات والمهام بين الهاتف والحاسوب، إلى جانب دمج «جيميني» في النظام.

أما مستخدم آيفون، فسيكون إقناعه أصعب، خصوصًا مع التكامل القائم بالفعل بين آيفون وأجهزة ماك.

متى تصل الأجهزة؟

بدأ الطلب المسبق على الطرازات الخمسة الأولى، على أن تصل الأجهزة إلى المتاجر الأميركية في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ثم إلى كندا وبريطانيا وأيرلندا وفرنسا وألمانيا وأستراليا في اليوم التالي.

وتتضمن الأجهزة، حتى طراز أيسر الذي يبدأ من 899 دولارًا، اشتراكًا لمدة عام في غوغل إيه آي برو Google AI Pro، مع حدود استخدام موسعة لـ«جيميني» ومساحة تخزين تبلغ 5 تيرابايت على «غوغل درايف»، إلى جانب عام من خدمة الألعاب السحابية GeForce Now.

هل تنجح المحاولة هذه المرة؟

يمكن اختصار مشروع «غوغل بوك» بأنه محاولة للجمع بين ثلاث نقاط قوة تمتلكها غوغل بالفعل: أندرويد، وجيميني، وخدماتها السحابية، وتحويلها إلى منصة حواسيب متكاملة.

لكن التحدي ليس في إنتاج حاسوب جميل أو سريع؛ فهذا متاح بالفعل لدى الشركات الخمس المشاركة. الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت غوغل تستطيع بناء منظومة برامج تجعل المستخدم مستعدًا لدفع سعر حاسوب فاخر مقابل جهاز لا يعمل بويندوز أو نظام ماك أو إس من آبل macOS.

ولهذا فإن «غوغل بوك» ليس مجرد جهاز جديد، بل محاولة جديدة من غوغل للإجابة عن سؤال قديم: هل تستطيع تحويل نجاح أندرويد الهائل على الهواتف إلى نجاح مماثل على الحواسيب؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.