مراكز بحثية غربية: إيران تستعد للأسوأ وتراهن على الوقت

مايو 1, 2026
81

الدوائر البحثية الغربية ترى أن إيران تفاوض دون تنازل، وتستعد للحرب دون تراجع (ذكاء اصطناعي- كانفا)

في لحظة تبدو فيها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران معلّقة على حافة هدنة هشة، تتكشّف في طهران ملامح معادلة مختلفة تمامًا: نظام سياسي يزداد تصلبًا، ومؤسسة عسكرية تمسك بخيوط القرار، واقتصاد يقترب من حدود الاحتمال.

وبينما تنتظر واشنطن مقترحًا إيرانيًا جديدًا خلال أيام، تشير المؤشرات الصادرة عن مركز دراسة الحرب الأميركي ويورو إنتيليجنس إلى أن طهران لا تستعد لتقديم تنازلات جوهرية، وتستعد في الوقت نفسه لاحتمال استئناف الحرب، وهو موقف تعزّز بعد أن كسر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي صمته أمس، متعهدًا بالدفاع عن البرنامج النووي الإيراني، ومعلنًا بداية مرحلة جديدة في الخليج.

أولًا: طهران لن تقدم تنازلات

تشير التقديرات إلى أن إيران ستقدّم مقترحًا مُعدّلًا إلى الولايات المتحدة خلال أيام، لكن لا توجد مؤشرات على استعدادها لتقديم تنازلات جوهرية. وقد عزّز هذا الاتجاه إعلان المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تمسكه بالبرنامج النووي، وإعلانه “مرحلة جديدة” في الخليج.

المقترح الإيراني الأخير ركّز على إنهاء الحرب ورفع الحصار أولًا، مع تأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة—وهو طرح رُفض أميركيًا لغياب التنازلات النووية.

ثانيًا: القرار بيد الحرس الثوري

تؤكد المعطيات أن مركز الثقل في صنع القرار انتقل إلى قيادة الحرس الثوري، وعلى رأسها اللواء أحمد وحيدي، الذي يهيمن على مسار التفاوض ويرفض أي تنازل بشأن:

  • البرنامج النووي
  • السيطرة على مضيق هرمز

وتشير التقارير إلى أن وحيدي يتمتع بوصول شبه حصري إلى المرشد، الذي يكتفي بالمصادقة على القرارات أكثر من صياغتها.

ثالثًا: انقسام داخلي… لكن لصالح صقور النظام

داخل القيادة الإيرانية:

  • يقود المحافظون، مثل سعيد جليلي، خطًا أكثر تشددًا
  • بينما يتراجع دور البراغماتيين مثل محمد باقر قاليباف

ورغم محاولات دعم قاليباف داخل البرلمان، تشير التقديرات إلى أن القرار الفعلي بيد المؤسسة العسكرية وليس السياسية.

رابعًا: اصطفاف متزايد خلف التيار المتشدد

تفيد تقارير معهد دراسة الحرب الأميركي بأن وزير الخارجية عباس عراقجي بات يعمل “بتنسيق كامل” مع وحيدي، ما يشير إلى تراجع المعسكر البراغماتي.

خامنئي أكد أن إيران ستحتفظ بالسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز (وكالة تسنيم)
خامنئي أكد أن إيران ستحتفظ بالسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز (وكالة تسنيم)

في المقابل، يُبدي الرئيس مسعود بزشكيان وقاليباف استياءً داخليًا من هذا المسار، رغم إعلانهم العلني دعمه.

خامسًا: هرمز… خط أحمر استراتيجي

أكد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أن إيران:

  • ستحتفظ بالسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز
  • قد تطبق “إدارة جديدة” للمضيق (يُرجّح أنها رسوم عبور للسفن)

وهذا يعزز التقدير بأن هرمز أصبح ورقة تفاوض مركزية لا تقل أهمية عن النووي.

سادسًا: الاستعداد لعودة الحرب

المؤشرات العسكرية تظهر أن طهران:

  • أعادت تأهيل منصات إطلاق الصواريخ إلى نحو 60% من مستويات ما قبل الحرب
  • وقد تصل إلى 70% مع استمرار التعافي
  • تمتلك نحو 40% من مخزون الطائرات المسيّرة

ما يعني أن إيران تستعد لاحتمال فشل المفاوضات واستئناف المواجهة.

سابعًا: اقتصاد تحت الضغط… دون تغيير المسار

الوضع الاقتصادي يتدهور بشكل حاد:

  • العملة الإيرانية سجلت أدنى مستوى تاريخي
  • التضخم تجاوز 50%
  • الصادرات النفطية متضررة بشدة بسبب الحصار
  • تقديرات داخلية: الاقتصاد لا يتحمل الحصار أكثر من 6–8 أسابيع

ورغم ذلك، لا يُتوقع أن يدفع هذا الضغط النظام لتقديم تنازلات، إذ يُنظر إلى معاناة المواطنين كـمشكلة يجب احتواؤها لا سببًا لتغيير السياسة.

ثامنًا: محاولة فصل الخليج عن واشنطن

تسعى طهران إلى:

  • إحداث شرخ بين دول الخليج والولايات المتحدة
  • دفع هذه الدول لإخراج القوات الأميركية

وقد حذرت ضمنيًا من استهداف دول الخليج إذا استؤنفت الضربات الأميركية، فيما شدد الحرس الثوري على ضرورة إدارة المنطقة “دون قوى أجنبية”.

تاسعًا: الحصار الأميركي وتأثيره

أفاد القيادة المركزية الأميركية بأن:

  • تم اعتراض 42 سفينة حاولت خرق الحصار
  • مُنع بيع 69 مليون برميل نفط
  • خسائر إيران تتجاوز 6 مليارات دولار

ووصفت واشنطن الحصار بأنه “فعّال للغاية”.

********

المشهد يتجه نحو معادلة واضحة:

إيران تفاوض دون تنازل، وتستعد للحرب دون تراجع.

في قلب هذه المعادلة، لم يعد الاقتصاد ولا الضغوط الشعبية عاملًا حاسمًا، بل توازن القوة داخل النظام نفسه—حيث تحسم المؤسسة العسكرية اتجاه السياسة، وتحوّل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط موازية للملف النووي.

والنتيجة: مفاوضات قد تستمر… لكن احتمالات الانفجار تبقى قائمة في أي لحظة.

حول هذه القصة

مع انتهاء مهلة الـ60 يومًا.. ماذا يخفي ترامب عن مفاوضات إيران؟

هرمز يخنق النفط… وترامب يبحث خيارات جديدة لضرب إيران

واشنطن في فخ الجمود… هل قلبت إيران قواعد الصراع؟

اترك تعليقاً