ترامب يبدل تكتيكاته مع إيران.. هل أخفقت سياسة العصا والجزرة؟

يونيو 12, 2026
67

التحدي أمام ترامب إيجاد توازن بين التصعيد والتهدئة يسمح بإنهاء الصراع دون التورط في حرب أوسع (البيت الأبيض)

يرى مراقبون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه أحد أكثر اختباراته تعقيداً منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أربعة أشهر، بعدما بدا أن استراتيجية الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض السياسي لم تحقق النتائج المرجوة. فبينما واصلت واشنطن الضربات الجوية والحصار البحري، حافظت طهران على موقفها، بل وجدت وسائل جديدة للضغط عبر تهديد حركة النفط في الخليج.

وفي تقرير تحليلي، تستعرض مجلة بوليتيكو كيف تحولت سياسة “القصف من أجل السلام” إلى معضلة سياسية وعسكرية، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى إنهاء الحرب دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة أو تحمل كلفة سياسية واقتصادية متزايدة.

1- استراتيجية جديدة.. ثم تراجع سريع

بحسب التقرير، حاول ترامب هذا الأسبوع اتباع نهج يجمع بين:

  • مواصلة الضربات العسكرية.
  • التفاوض على اتفاق سلام.
  • ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية متزامنة على إيران.

لكن الإدارة الأميركية تراجعت سريعاً عن بعض خياراتها العسكرية، بما في ذلك هجمات كانت مقررة ضد أهداف إيرانية.

ويرى التقرير أن هذا التذبذب يعكس صعوبة تحقيق الأهداف الأميركية عبر القوة العسكرية وحدها.

2- ما المشكلة الأساسية؟

يشير التقرير إلى أن واشنطن تواجه معضلة مزدوجة:

  • إيران لم تقدم التنازلات المطلوبة بشأن برنامجها النووي.
  • الحصار البحري والضربات الجوية لم تدفعها إلى التراجع.

وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب:

“السؤال هو: ما الهدف من القصف في هذه المرحلة؟”

ويرى أن العمليات العسكرية لا تبدو كافية لتحقيق مكاسب استراتيجية حاسمة أو إجبار إيران على قبول الشروط الأميركية.

3- الحرب أثرت في الداخل الأميركي

بحسب بوليتيكو، فإن استمرار الصراع أدى إلى:

  • ارتفاع أسعار الوقود.
  • زيادة الضغوط الاقتصادية.
  • تراجع المكاسب السياسية المتوقعة.

كما أن الانتقال بين الحديث عن اتفاق وشيك والتهديد بحرب واسعة خلق حالة من عدم اليقين.

4- طهران ترى أن واشنطن تغيّر شروطها باستمرار

ينقل التقرير عن الباحث علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية أن الإيرانيين يعتقدون:

  • ترامب يطلب تعديلات متكررة.
  • ثم يعود لتعديل مطالبه الجديدة.
  • ما يزيد من تعقيد المفاوضات.

في المقابل، تؤكد إيران أنها سترد على أي هجوم، مع تحذير حلفاء واشنطن من المشاركة في العمليات العسكرية.

5- ترامب يتحدث عن اتفاق قريب

رغم التصعيد، أعلن ترامب أن:

  • اتفاقاً مع إيران قد يُوقع خلال أيام.
  • جي دي فانس نائب الرئيس قد يحضر مراسم التوقيع في أوروبا.
  • المرشد الإيراني وافق مبدئياً على التفاهم.

لكن التقرير يشير إلى أن طهران لم تؤكد هذه التصريحات، كما سبق لترامب أن أعلن أكثر من مرة قرب التوصل إلى اتفاق منذ بدء الحرب.

6- الجمهوريون يدعمون.. لكن لديهم تساؤلات

يبدي كثير من الجمهوريين دعماً لسياسة ترامب، لكنهم يتساءلون عن:

  • الهدف النهائي للحرب.
  • المدى الزمني للعملية العسكرية.
  • شكل التسوية المطلوبة.

ويقول رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش إن الرئيس منح إيران فرصاً عديدة لحل الأزمة، لكنها لم تستجب.

7- هل تستطيع القوات الأميركية البقاء طويلاً؟

يكشف التقرير عن قلق داخل الأوساط الدفاعية الأميركية بشأن استمرار الانتشار العسكري الكبير.

وتحتفظ الولايات المتحدة حالياً بـ:

  • أسراب مقاتلات وقاذفات.
  • حاملتي طائرات.
  • مدمرات بحرية.
  • آلاف من مشاة البحرية.
  • قوات تشارك في فرض الحصار البحري.

ويقول مسؤول أميركي:

“هذه القوات جاهزة، لكن السفن لا تستطيع البقاء هناك إلى الأبد.”

8- لماذا تراجعت واشنطن عن السيطرة على جزيرة خرج؟

كانت الإدارة الأميركية تدرس استهداف أو السيطرة على جزيرة خرج، التي تعد المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

لكن التقرير يوضح أن هذه الخطوة تواجه عقبات كبيرة:

عسكرياً:

  • تحتاج إلى قوات برية للسيطرة عليها.
  • تزيد من المخاطر على القوات الأميركية.

اقتصادياً:

  • تدمير المنشآت النفطية قد يدفع أسعار النفط العالمية إلى مزيد من الارتفاع.

استراتيجياً:

  • الحصار البحري الحالي يحقق بالفعل جزءاً من الأهداف الأميركية.

9- هل هناك مكاسب سياسية من الحرب؟

يرى مسؤول سابق في إدارة ترامب أن الحرب مع إيران لا توفر مكاسب انتخابية واضحة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية.

ويقول:

“لا توجد أي فائدة سياسية من إيران. إما أن تخوض الحرب لأنك مقتنع بأنها ضرورية، أو لا تخضها.”

ماذا يعني ذلك؟

يخلص تقرير بوليتيكو إلى أن إدارة ترامب تواجه معادلة معقدة:

  • القوة العسكرية لم تحقق اختراقاً حاسماً.
  • إيران ما زالت قادرة على ممارسة ضغوط عبر ملف الطاقة والملاحة.
  • الحرب الطويلة تفرض أعباء اقتصادية وسياسية على واشنطن.
  • في الوقت نفسه، يواصل البيت الأبيض الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي.

وبحسب التقرير، فإن التحدي الأكبر أمام ترامب لم يعد توجيه الضربات العسكرية، بل إيجاد توازن بين التصعيد والتهدئة يسمح بإنهاء الصراع دون التورط في حرب أوسع أو تقديم تنازلات يصعب تسويقها داخلياً.

المصدر: بوليتكيو

حول هذه القصة

ترامب قال إن الاتفاق مع إيران قد يُوقع خلال "يومين أو ثلاثة" ( البيت الأبيض)

ترامب يراهن على اتفاق وشيك مع إيران.. هل تقترب نهاية الحرب أم تصعيد جديد؟

ترامب دعا إسرائيل وإيران إلى "التوقف فوراً عن إطلاق النار (البيت الأبيض)

الهدنة على حافة الانهيار.. ترامب يضغط وإسرائيل وإيران تتبادلان الضربات

رغم الحديث عن التفاوض، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً (الجيش الأميركي)

مفاوضات في الظل وقصف في العلن.. هل اقترب اتفاق ترامب وإيران؟

اترك تعليقاً