سباق مع الزمن في اليابان للوصول إلى العالقين جراء الزلزال المميت

يوليو 29, 2026
22

منزل انهار جراء الزلزال في مدينة ياتسوشيرو بمحافظة كوماموتو اليابانية (تصوير: يو إينوي)

واصلت فرق الإنقاذ في جنوب غربي اليابان اليوم الأربعاء جهودها الحثيثة للوصول إلى العالقين تحت أنقاض منازل ومركز تجاري ومصنع للورق، بعد زلزال قوي ضرب محافظة كوماموتو في جزيرة كيوشو، وأدى إلى سقوط قتلى وعشرات المصابين، وسط تحذيرات من هزات ارتدادية قوية وارتفاع درجات الحرارة.

وتفاوتت تقديرات قوة الزلزال بين 6.8 و7.1 درجات، وفق الجهات التي رصدته، بينما قالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إنه سجل أعلى مستوى، وهو 7 درجات، على مقياس شدة الزلازل المعتمد في البلاد. ووقع الزلزال عصر الثلاثاء على عمق يراوح بين 10 و16 كيلومتراً.

كما تضاربت حصيلة الضحايا في التحديثات المتلاحقة؛ إذ أعلنت وكالة أسوشيتد برس ارتفاع عدد القتلى إلى 18 شخصاً وإصابة 62 آخرين، بينهم ستة في حالة خطرة، بينما تحدثت وكالة كيودو في تحديث آخر عن 14 وفاة. ولا تزال السلطات تبحث عن مفقودين، ما يثير مخاوف من ارتفاع الحصيلة.

المركز يعج بآلاف المتسوقين والموظفين عند وقوع الهزة
المركز التجاري كان يعج بآلاف المتسوقين والموظفين عند وقوع الهزة ( وكالة كيودو)

انفجار وانهيار داخل مركز تجاري

تركزت إحدى أخطر عمليات الإنقاذ في مركز «أيون» التجاري بمدينة كاشيما، حيث تسبب انفجار يشتبه في أنه ناجم عن تسرب للغاز في انهيار أجزاء من الطابق الثاني، بعد نحو ساعة من وقوع الزلزال.

وكان المركز يعج بآلاف المتسوقين والموظفين عند وقوع الهزة. وقالت الشركة المشغلة إن نحو ثلاثة آلاف زبون أُجلوا إلى ساحات الانتظار قبل الانفجار، وإن جميع المتسوقين غادروا المبنى، بينما كان عدد من العاملين لا يزالون بداخله.

وأعلنت إدارة المركز مقتل ثلاثة من موظفيه، وفقدان آخرين، في حين أصيب عدد من العاملين ونُقلوا إلى المستشفيات. وأظهرت مقاطع صورتها الشرطة دماراً واسعاً داخل المبنى، مع تناثر أجزاء من الجدران والأسقف وتدلي أسلاك الكهرباء.

قتلى ومفقودون في مصنع للورق

وفي مدينة ياتسوشيرو، تعرض مصنع تابع لشركة «نيبون للورق» لأضرار جسيمة، بعدما انهارت أجزاء من منشآته وتضررت مدخنة كبيرة. وأفادت تقارير بمقتل خمسة عمال، وإصابة اثنين، وفقدان أربعة آخرين، بينما واصلت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

كما انهارت منازل وتضررت جسور وطرق، ولحقت أضرار بقلعة كوماموتو التاريخية، حيث سقطت أجزاء من جدرانها الحجرية. وكانت المنطقة نفسها قد شهدت سلسلة زلازل مدمرة عام 2016 أدت إلى مقتل 275 شخصاً.

آلاف الجنود وعمليات إنقاذ واسعة

دفعت الحكومة اليابانية بنحو 4600 عنصر من قوات الدفاع الذاتي، إلى جانب مئات من رجال الشرطة والإطفاء وفرق الإنقاذ المتخصصة. وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إن «كل ثانية مهمة»، مؤكدة أن الحكومة ستستخدم كامل إمكاناتها لإنقاذ أكبر عدد ممكن من العالقين.

واضطرت فرق الطوارئ إلى العمل وسط درجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية، ما زاد المخاوف على الناجين المحاصرين وعلى أفراد الإنقاذ من الإصابة بالإجهاد الحراري والجفاف.

آلاف في مراكز الإيواء

لجأ نحو 8800 شخص إلى مراكز الإجلاء، في وقت انقطعت الكهرباء عن نحو 48 ألف منزل في ذروة الأزمة، قبل أن ينخفض العدد إلى قرابة 34 ألفاً. وسارع السكان إلى شراء المياه والاحتياجات الأساسية، ما أدى إلى نفاد مياه الشرب من بعض المتاجر خلال ساعة واحدة.

وتعطلت خدمات القطارات فائقة السرعة في أجزاء واسعة من جزيرة كيوشو، وأُلغيت رحلات جوية من مطار كوماموتو، كما علقت شركات صناعية كبرى عملياتها، بينها مصانع لهوندا وتويوتا وشركات لمعدات أشباه الموصلات.

وحذرت وكالة الأرصاد الجوية من احتمال وقوع هزات قوية خلال الأسبوع التالي، ولا سيما في اليومين أو الأيام الثلاثة الأولى، داعية السكان إلى الابتعاد عن المباني المتضررة ومناطق الانهيارات الأرضية.

ورغم امتلاك اليابان واحدة من أكثر منظومات الاستجابة للزلازل تطوراً في العالم، فإن حجم الأضرار أظهر أن إجراءات البناء المقاومة للهزات لا تستطيع وحدها منع الكوارث الثانوية، مثل تسرب الغاز والانفجارات وانهيار المنشآت القديمة.

المصادر/ سي إن إن – أسوشيتدبرس – وكالة كيودواليابانية

حول هذه القصة

أمواج أولية بارتفاع 80 سم، لكن الخطر الحقيقي لم يبدأ بعد (منصة إكس)

زلزال قوي يهز اليابان… إنذار تسونامي وإجلاء جماعي يعيد ذكريات كارثة 2011

حصيلة ضحايا زلزالي فنزويلا ارتفعت إلى 1450 قتيلاً (حساب الخارجية الأميركية على إكس)

فنزويلا تحت الركام.. آلاف المفقودين وغضب يتصاعد بعد زلزالين مدمرين

32 شخصاً قتل وأصيب أكثر من 700 آخرين في الزلزالين ( منصة إكس)

زلزالان مدمران يهزان فنزويلا خلال ثوانٍ.. عشرات القتلى ومئات الجرحى

اترك تعليقاً