تمرد أوروبي على فيفا.. اتهامات ببيع كأس العالم وإثراء المقربين من إنفانتينو
فيفا يخطط لبيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص
تواجه خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لبيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص تصعيداً غير مسبوق داخل أروقة كرة القدم العالمية، بعدما اتهم الاتحاد الأوروبي (يويفا) رئيس فيفا جياني إنفانتينو باستخدام اللعبة لإثراء نفسه والمقربين منه، في وقت لوّحت فيه اتحادات كبرى بخيارات تصعيدية قد تصل إلى مقاطعة بطولات فيفا أو حتى الانسحاب من الاتحاد الدولي.
وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية دخلت أزمة خطة فيفا لبيع جزء من الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص مرحلة جديدة، بعدما منح الاتحاد الدولي الاتحادات الوطنية الأعضاء مهلة حتى 19 سبتمبر/أيلول لاتخاذ قرار بشأن قبول دفعة أولية تبلغ 20 مليون دولار لكل اتحاد، مقابل الانضمام إلى المشروع الجديد.
واعتبر الاتحاد الأوروبي أن هذه المهلة تمثل محاولة للضغط على الاتحادات الوطنية، قائلاً إن فيفا “يستخدم كرة القدم لإثراء نفسه وأصدقائه”، مؤكداً أن المعارضة للخطة تتزايد بين مختلف الأطراف المعنية باللعبة، من اتحادات وأندية ودوريات ولاعبين وجماهير.
وأشار يويفا إلى أن تطوير كرة القدم يجب أن يتم بطريقة تخدم مصالح اللعبة، لا مصالح المستثمرين، داعياً إلى إعطاء الأولوية للاتحادات الوطنية والأندية والدوريات واللاعبين والمشجعين بدلاً من المصالح التجارية الضيقة.
انتقادات غير مسبوقة من الاتحاد الإنجليزي
وفي تطور لافت، انضم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى المنتقدين، معلناً أنه لم يتلق حتى الآن أي تفاصيل رسمية عن المشروع، وأنه يشعر بقلق بالغ بشأن آلية اتخاذ القرار داخل فيفا ومستوى الحوكمة والشفافية.
وأكد الاتحاد الإنجليزي أنه لم يكن على علم بالخطة رغم أن رئيسته ديبي هيويت تشغل منصب نائب رئيس فيفا، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية إعداد المشروع بعيداً عن كبار مسؤولي اللعبة.
ووفق التقرير، تعد هذه المرة الأولى التي يوجه فيها الاتحاد الإنجليزي انتقادات مباشرة لإدارة جياني إنفانتينو، بعدما التزم الصمت في أزمات سابقة، بينها قضية اللاعب فولارين بالوغون ومنح السعودية حق استضافة مونديال 2034.
وأضاف التقرير أن الاتحاد الإنجليزي أجرى مشاورات مع يويفا وعدد من الاتحادات الأوروبية لبحث سبل إيقاف المشروع، بينما يجري تداول جميع الخيارات، بما في ذلك مقاطعة بطولات فيفا أو حتى الانفصال عن الاتحاد الدولي إذا مضت الخطة قدماً.
كونكاكاف: علمنا بالخطة عبر الإعلام
كما أصدر اتحاد كونكاكاف، الذي يضم اتحادات أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، بياناً شديد اللهجة أكد فيه أنه لم يُبلغ بالمشروع مسبقاً، وأنه عرف به من خلال وسائل الإعلام.
ووصف الاتحاد غياب الإجراءات المؤسسية والحوكمة بأنه “مثير للقلق”، معتبراً أنه كان ينبغي مناقشة المشروع مع الجهات المعنية قبل الإعلان عنه للرأي العام.
وأكد كونكاكاف أن جميع القرارات المتعلقة بمستقبل اللعبة يجب أن تستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والمصلحة طويلة الأجل لكرة القدم.
صدمة بعد مونديال قياسي الإيرادات
وتأتي الأزمة بعد أسابيع من انتهاء كأس العالم 2026، الذي حقق عائدات قياسية بلغت نحو 15 مليار دولار، في وقت لم يوضح فيه فيفا كيفية توزيع هذه الإيرادات على الاتحادات الأعضاء.
ويرى التقرير أن إعلان إنفانتينو المفاجئ عن بيع جزء من الحقوق التجارية للمونديال أثار حالة ارتباك واسعة داخل المؤسسات الكروية، خصوصاً مع ضيق المهلة الممنوحة للاتحادات لاتخاذ قرارها.

هل يُباع كأس العالم؟
ويرى التقرير التحليلي أن المشروع لا يقتصر على بيع أصول مالية، بل قد يمنح المستثمرين الخواص نفوذاً في إدارة بطولات فيفا وتحديد طريقة تنظيمها مستقبلاً، وهو ما يعتبره كثيرون تحولاً تاريخياً قد يغير طبيعة كرة القدم العالمية.
وأشار إلى أن يويفا سبق أن نجح عام 2021 في إسقاط مشروع دوري السوبر الأوروبي، معتبراً أن التحدي الحالي أخطر بكثير لأنه يمس بطولة كأس العالم نفسها، التي توصف بأنها “جوهرة تاج كرة القدم”.
هل يستطيع يويفا إيقاف المشروع؟
ويعتقد التقرير أن نجاح إنفانتينو يعتمد على الدعم الذي يحظى به من غالبية الاتحادات الوطنية، خاصة خارج أوروبا، إذ تشير المعلومات إلى أن أكثر من 200 اتحاد من أصل 211 قدموا بالفعل رسائل دعم لإعادة انتخابه رئيساً لفيفا العام المقبل.
لكن التقرير يرى أن تحركاً حاسماً من القوى الكروية الأوروبية الكبرى قد يكون كفيلاً بإفشال المشروع، لأن بطولات كأس العالم تعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة أبرز المنتخبات الأوروبية وقوتها التجارية والاقتصادية.
خيارات التصعيد
وبحسب التقرير، فإن مقاطعة كأس العالم تبدو معقدة لأن لوائح فيفا تُلزم الاتحادات بالمشاركة في بطولاته، وقد تفرض عقوبات مالية كبيرة على المنسحبين.
لذلك، يطرح بعض المسؤولين خياراً أكثر راديكالية يتمثل في الانسحاب من عضوية فيفا وإنشاء نموذج جديد لإدارة كرة القدم العالمية، رغم أن هذا السيناريو يظل بالغ الصعوبة سياسياً وتنظيمياً.
دعوات لتحرك أوروبي سريع
ويخلص التقرير إلى أن البيانات الغاضبة وحدها لن تكون كافية لوقف المشروع، داعياً يويفا والاتحادات الأوروبية إلى اتخاذ خطوات عملية وسريعة إذا أرادت الحفاظ على النموذج التقليدي لإدارة كرة القدم.
ويرى أن التأخر في التحرك قد يسمح بتمرير المشروع خلال أشهر قليلة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام دخول رأس المال الخاص إلى قلب إدارة أهم بطولة كروية في العالم، ويغير مستقبل اللعبة لعقود قادمة.
حول هذه القصة
التصنيف يعتمد كلياً على الأداء في بطولات كأس العالم
مَن هم أفضل 10 لاعبين في تاريخ كأس العالم؟
يوليو 18, 2026
الاتحاد المصري والجهاز الفني يرى أن قرارات مؤثرة غيرت مجرى المباراة