أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

آندي بيرنهام في داونينغ ستريت.. ماذا سيتغير في بريطانيا؟

آندي بيرنهام في داونينغ ستريت.. ماذا سيتغير في بريطانيا؟

 تولى آندي بيرنهام، الاثنين، رسميًا منصب رئيس وزراء بريطانيا، بعد لقاء الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام، الذي كلفه تشكيل الحكومة خلفًا لكير ستارمر.

وأصبح بيرنهام،سابع رئيس للحكومة البريطانية منذ عام 2016، في مؤشر على حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها البلاد خلال العقد الأخير.

وكان ستارمر قد توجه من مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت إلى قصر باكنغهام لتقديم استقالته رسميًا، قبل أن يصل بيرنهام، إلى القصر ويوافق على تشكيل الحكومة.

ويسمح النظام البرلماني البريطاني للحزب الحاكم بتغيير زعيمه، ومن ثم رئيس الوزراء، من دون إجراء انتخابات عامة. ولا يتعين تنظيم الانتخابات المقبلة قبل عام 2029، إلا إذا قرر برنهام الدعوة إليها مبكرًا.

 

اعتراف بفشل الطبقة السياسية

,في أول خطاب له أمام مقر الحكومة، أقر بيرنهام بأن البريطانيين سئموا الاضطرابات السياسية وتبدل رؤساء الحكومات، قائلًا إن السياسيين «لم يكونوا بالمستوى المطلوب» وإن عليهم تحسين أدائهم واستعادة ثقة الجمهور.

وتعهد بأن تكون لحظة توليه المنصب بمثابة «نقطة تحول لبريطانيا»، تمهد لأكبر تغييرات تشهدها البلاد منذ أربعة عقود، مؤكدًا أن حكومته ستتبنى نهجًا يقوم على التعاون وحل المشكلات بدلًا من الصراعات الحزبية وتسجيل النقاط السياسية.

خطة عشرية واقتصاد أكثر تدخلًا
وأعلن بيرنهام أنه سيطرح في وقت لاحق من العام الجاري خطة تمتد لعشر سنوات، هدفها إعادة بناء الاقتصاد وتحسين الخدمات العامة وتعزيز دور الدولة الوقائي، ولا سيما في مجالات الصحة والرعاية الاجتماعية.

وتقوم رؤيته، التي يصفها بـ«نهج مانشستر»، على نقل مزيد من الصلاحيات من لندن إلى الأقاليم، وزيادة الاستثمارات العامة والخاصة في النقل والإسكان والبنية التحتية، وتوسيع برنامج الإسكان الاجتماعي، وإخضاع المرافق الأساسية لسيطرة عامة أقوى، إلى جانب دعم صناعة الصلب والرعاية الاجتماعية.

كما يسعى بيرنهام، إلى إعادة التصنيع وتعزيز ما يسميه «القدرات السيادية» البريطانية في قطاعات بناء السفن والطاقة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة الكمية. وفي الوقت نفسه، تعهد بالالتزام بقيود الاقتراض والانضباط المالي واحتواء فاتورة الرعاية الاجتماعية، في محاولة لطمأنة الأسواق والمستثمرين.

إنهاء التشرد أولوية

وقال رئيس الوزراء الجديد إن أول توجيه سيصدره بعد دخوله مقر الحكومة سيكون العمل على إنهاء ظاهرة النوم في الشوارع. ويعيد هذا التعهد إلى الأذهان وعدًا مماثلًا أطلقه عندما كان عمدة مانشستر الكبرى، لكنه لم يتمكن من تحقيقه بالكامل.

وجعل بيرنهام من «رعاية الناس» محور خطابه، داعيًا إلى استعادة الأمل والثقة بالمستقبل، بعدما اتسم خطاب حكومة ستارمر منذ انتخابات 2024 بالتركيز على الأزمات المالية والقرارات الصعبة.

من «ملك الشمال» إلى داونينغ ستريت

يمتلك بيرنهام، المولود عام 1970، خبرة سياسية طويلة؛ فقد انتُخب عضوًا في البرلمان عام 2001 وتولى عدة مناصب وزارية في حكومتي توني بلير وغوردن براون، بينها وزير الثقافة ووزير الصحة وكبير أمناء الخزانة.

وخاض سباق زعامة حزب العمال مرتين، قبل أن يغادر العمل السياسي في لندن ويتولى منصب عمدة مانشستر الكبرى عام 2017. وفاز هناك بثلاث انتخابات متتالية وبفوارق متزايدة، ما أكسبه لقب «ملك الشمال» ورسخ صورته بوصفه سياسيًا قريبًا من هموم المواطنين، خصوصًا في ملفات النقل والإسكان والتشرد.

وينتمي بيرنهام إلى ما يُعرف بـ«اليسار المعتدل» داخل حزب العمال؛ فهو أكثر ميلًا من ستارمر إلى تدخل الدولة في الاقتصاد ودعم الخدمات العامة، لكنه لا ينتمي إلى جناح اليسار الراديكالي المرتبط بجيريمي كوربن.

طريق سريع ومثير للجدل إلى السلطة

جاء صعود بيرنهام بعد تراجع حكومة ستارمر بسبب سلسلة من التراجعات عن السياسات المعلنة، والجدل بشأن قراراته، والخسائر التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية في مايو/أيار 2026.

وعاد بيرنهام إلى البرلمان عبر انتخابات فرعية في دائرة ميكرفيلد، فاز فيها بنحو 55% من الأصوات وبفارق تجاوز تسعة آلاف صوت. وبعد أربعة أيام أعلن ستارمر استقالته، بينما انسحب المنافسون المحتملون من سباق زعامة الحزب.

وحصل بيرنهام على تأييد 322 من أصل 403 نواب عماليين، ما جعل ظهور منافس له شبه مستحيل. لكن وصوله إلى رئاسة الحكومة من دون انتخابات حزبية تنافسية أثار تساؤلات بشأن شرعية تفويضه، خصوصًا أن استطلاعًا أظهر أن 27% فقط من البريطانيين يؤيدون توليه المنصب بهذه الطريقة.

تقارب عملي مع أوروبا من دون العودة إلى الاتحاد
يُعد برنهام من أكثر رؤساء الحكومات البريطانية تأييدًا لأوروبا منذ توني بلير، وسبق أن أعرب عن أمله في عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي خلال حياته. لكنه أكد خلال حملته الانتخابية الأخيرة أنه لا يدعو حاليًا إلى إلغاء بريكست أو إعادة الانضمام.

ومن المتوقع أن يحافظ على الخطوط الحمراء لحزب العمال، ومنها رفض العودة إلى السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي وحرية تنقل الأشخاص.

ومع ذلك، قد تتجه حكومته إلى تعاون أوثق مع أوروبا في مكافحة الهجرة غير النظامية، والأمن الاقتصادي، والتكنولوجيا والمواد الحيوية والبنية التحتية الرقمية.

وسيكون استكمال الاتفاقات المؤجلة بين لندن وبروكسل من أول اختباراته، وتشمل تسهيل تجارة المنتجات الزراعية والغذائية، وربط نظامي تداول الانبعاثات، وإطلاق برنامج لتنقل الشباب.

علاقة أكثر برودة مع واشنطن

ومن المرجح أن يحافظ بيرنهام على ثوابت السياسة الخارجية البريطانية، بما فيها الالتزام بحلف شمال الأطلسي «الناتو»، والردع النووي، واستمرار الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي لأوكرانيا.

لكن علاقته بواشنطن قد تكون أقل حميمية من علاقة ستارمر بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. فقد وصف بيرنهام العلاقات مع الولايات المتحدة بأنها «مهمة وحيوية»، بدلًا من استخدام التعبير التقليدي «العلاقة الخاصة»، كما لا يبدو أنه يضع زيارة واشنطن على رأس أولوياته.

واتخذ بيرنهام مواقف أكثر استقلالًا حيال الشرق الأوسط، إذ انتقد تأخر الحكومة السابقة في الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة، وطرح إمكان فرض عقوبات وحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

وهكذا يدخل بيرنهام داونينغ ستريت بأجندة تركز أساسًا على إعادة التصنيع، وتوزيع السلطة على الأقاليم، وتعزيز الخدمات العامة. لكن نجاحه سيعتمد على قدرته على تنفيذ وعوده الداخلية، وطمأنة الأسواق، وإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، والتصدي لصعود حزب «الإصلاح» بقيادة نايجل فاراج.

المصادر / أسوشيتدبرس- الغادريان- مجلس العلاقات الخارجية  الأميركي

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.