أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
أخبار

انتخابات البرازيل.. ولاية رابعة للولا أم عودة عائلة بولسونارو؟

انتخابات البرازيل.. ولاية رابعة للولا أم عودة عائلة بولسونارو؟
فلافيو (يسار) تصدر الجولة الأولى بنحو 47% من الأصوات الصحيحة، مقابل نحو 45% للولا

توجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع، اليوم الأحد، للاختيار بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، والسناتور اليميني المتشدد فلافيو بولسونارو، الذي يريد إعادة عائلته إلى السلطة.

وتصدّر فلافيو الجولة الأولى بنحو 47% من الأصوات الصحيحة، مقابل نحو 45% للولا، بفارق يتجاوز مليوني صوت. لكن عدم حصول أي منهما على أكثر من نصف الأصوات فرض إجراء جولة إعادة. وتؤكد بيانات المحكمة الانتخابية العليا هذه النتيجة والتقارب بين المرشحين. 

وتراجع الزخم الذي اكتسبه بولسونارو بعد تقدمه المفاجئ في الجولة الأولى، فيما استعاد لولا بعض التأييد، ليصل الطرفان إلى يوم الاقتراع في منافسة يصعب حسمها مسبقًا.

وتفسير ذلك أن تقدّم مرشح في الجولة الأولى لا يضمن فوزه في الثانية؛ إذ تتوقف النتيجة على انتقال أصوات المرشحين الخاسرين، وحجم المشاركة، وقدرة كل معسكر على إقناع المترددين.

33 مليون شخص
أكثر من 33 مليون شخص لم يشاركوا في الجولة الأولى ( منصة إكس)

لولا: إنجازات اجتماعية تواجه اختبار المعيشة والأمن

مسيرة لولا تبدأ من عامل معادن وناشط نقابي إلى أحد أبرز زعماء البرازيل. فقد نشأ في أسرة فقيرة، وعرف الجوع في طفولته، وفقد إصبعًا في حادث صناعي، وهي سيرة منحته صلة قوية بالعمال والفئات محدودة الدخل.

وخلال رئاسته بين عامي 2003 و2010، ساعد ارتفاع أسعار السلع الأولية وبرامج الدعم النقدي على انتشال ملايين البرازيليين من الفقر وتوسيع فرص التعليم. وأصبحت تلك المرحلة أساسًا لشعبيته ولصورته بوصفه زعيمًا قادرًا على الجمع بين النمو الاقتصادي وإعادة توزيع الدخل.

لكن رصيده التاريخي لم يعد كافيًا لإقناع شريحة من الناخبين الذين ينشغلون اليوم بغلاء المعيشة والجريمة والفساد.

ولهذا، اتخذ لولا إجراءات لاستعادة التأييد، شملت زيادة مدفوعات برنامج «بولسا فاميليا» للدعم النقدي، وخفض ضرائب الوقود، وإعفاء ملايين المشروعات الصغيرة من ديون حكومية، ودعم تقليص أسبوع العمل مع الحفاظ على الأجور.

والمغزى السياسي هنا أن الرئيس يحاول تحويل إنجازاته الاجتماعية القديمة إلى فوائد ملموسة يشعر بها الناخب الآن، بعدما تبيّن أن استدعاء الماضي وحده لا يعالج القلق من الحاضر.


فلافيو بولسونارو: برنامج الأب بأسلوب أكثر هدوءًا

أما فلافيو، البالغ 45 عامًا، فهو وريث المشروع السياسي لوالده جايير بولسونارو، مع محاولة تخفيف حدّة الخطاب لجذب ناخبي الوسط.

ويقضي الأب حكمًا بالسجن لمدة 27 عامًا، تحت الإقامة الجبرية، على خلفية محاولة انقلاب لإبطال خسارته انتخابات 2022. وقد تعهّد فلافيو بالعفو عنه إذا فاز بالرئاسة.

ويرتكز برنامجه الانتخابي على التشدد الأمني، بما يشمل بناء سجون ضخمة مستوحاة من تجربة السلفادور، وتصنيف عصابات عابرة للحدود منظمات إرهابية، ومحاكمة متهمين بدءًا من سن 16 عامًا وفق قواعد البالغين.

وتعود جاذبية هذا البرنامج بانتشار الشعور بانعدام الأمن: فبالنسبة إلى بعض الناخبين، تصبح الوعود بإجراءات صارمة ضد الجريمة أولوية تتقدم على الاعتبارات الأخرى.

وفي المقابل، تلقي تحقيقات تتعلق بشبهات فساد وغسل أموال بظلالها على حملته. وتورد وكالة أسوشيتد برس خصوصًا قضية أموال تلقاها من المصرفي دانيال فوركارو لإنتاج فيلم عن حياة والده. وهذه تحقيقات واتهامات، وليست في النصوص أحكام إدانة بحق فلافيو.

الممتنعون عن التصويت قد يحسمون النتيجة

تولي «الغارديان» أهمية كبيرة للذين لم يشاركوا في الجولة الأولى؛ إذ تجاوز عددهم 33 مليون شخص، أو نحو خُمس الناخبين.

ورغم إلزامية التصويت في البرازيل، لا يشارك الجميع، ويمكن لمن تغيب دون مبرر أن يواجه غرامة بسيطة. كما يستطيع من غاب عن الجولة الأولى المشاركة في الإعادة.

وبحسب التقرير، يضرّ الامتناع بلولا بدرجة أكبر، لأنه يشمل شرائح من قاعدته الانتخابية. لذلك ركزت حملته على استعادة هؤلاء، إلى جانب إقناع ناخبين لا يؤيدونه بحماس، لكنهم يعارضون عودة عائلة بولسونارو.

وتشير «الغارديان» إلى دور الحركات الطلابية والاجتماعية في تنشيط حملته، بالتوازي مع تغيير استراتيجيته الرقمية. وهذا يعني أن جزءًا من التعبئة جاء من مجموعات مدنية تحركت بصورة مستقلة عن الجهاز الحزبي التقليدي.

ترامب: حضور مؤثر دون تأييد رسمي مباشر

تتناول تقارير إعلامية علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعائلة بولسونارو، والإجراءات الاقتصادية والسياسية التي اتخذتها إدارته تجاه البرازيل.

وتذكر أن واشنطن فرضت رسومًا جمركية مرتفعة على سلع برازيلية، وربطت بعض إجراءاتها بمحاكمة جايير بولسونارو، كما فرضت عقوبات على القاضي الذي أشرف على القضية وزوجته.

واستخدم لولا هذه الإجراءات في حملته، مقدمًا نفسه مدافعًا عن السيادة الوطنية، ومتهمًا واشنطن بمحاولة التأثير في اختيار البرازيليين.

أما افتتاحية «نيويورك تايمز»، وعنوانها «على ترامب أن يبقى خارج السياسة البرازيلية»، فتطالب صراحة بوقف هذا التدخل.

وترى هيئة التحرير أن استخدام النفوذ الاقتصادي لمكافأة الحلفاء السياسيين ومعاقبة خصومهم يضر بحق البرازيليين في اختيار حكومتهم، ويضعف صورة الولايات المتحدة ومصالحها على المدى البعيد.

لكن الافتتاحية تقرّ أيضًا بصعوبة قياس تأثير ترامب الفعلي في التصويت؛ فصعود اليمين في أميركا اللاتينية يرتبط كذلك باستياء محلي من الاقتصاد والجريمة والهجرة. إذن، لا تنسب الصحيفة التحول السياسي كله إلى واشنطن، وإن كانت تنتقد دورها بوضوح.

«بوليتيكو»: أزمة اليسار تتجاوز نتيجة الانتخابات

يركز تحليل مجلة «بوليتيكو» على سؤال مختلف: ماذا سيحدث لليسار البرازيلي عندما يغادر لولا المشهد؟

وتقوم فكرته الأساسية على أن لولا استطاع، بفضل سيرته وكاريزمته ومرونته، جمع أطراف متباعدة: نقابات وعمال وفقراء ومثقفين وحركات اجتماعية، إلى جانب سياسيين وسطيين وقطاعات من رجال الأعمال.

ومن أبرز الأمثلة اختياره خصمه السابق، جيرالدو ألكمين، نائبًا له، بما ساعد على طمأنة المستثمرين واجتذاب الوسط السياسي.

لكن هذه القدرة الشخصية خلقت معضلة: لولا بنى تحالفًا واسعًا، من دون أن يبرز خليفة يمتلك القدرة نفسها على إبقائه متماسكًا.

ويرى محللون تحدثوا إلى المجلة أن فوزه قد يؤجل صراع الخلافة، بينما قد تؤدي خسارته إلى تفجيره فورًا، مع تبادل الاتهامات بشأن غياب التجديد وعدم إعداد قيادة بديلة.

لماذا ابتعد بعض العمال عن حزب نشأ لتمثيلهم؟

يطرح تحليل «بوليتيكو» مفارقة مهمة: السياسات التي ساعدت على تقليص الفقر وتوسيع الطبقة الوسطى أسهمت أيضًا في تغيير المجتمع الذي يخاطبه لولا.

فقد اتسع العمل عبر التطبيقات والوظائف غير المستقرة، وصعدت فئات ترى نفسها صاحبة مشروعات صغيرة أو باحثة عن استقلال اقتصادي، ولا تجد بالضرورة في الخطاب النقابي التقليدي تعبيرًا عن تطلعاتها.

كما تعزز حضور الكنائس الإنجيلية والتيارات المحافظة اجتماعيًا، ما أوجد بيئة ثقافية مختلفة عن البيئة التي صعد فيها حزب العمال.

وبحسب التحليل، لم يواكب الحزب هذه التحولات بالسرعة المطلوبة. وأصبح بعض الناخبين يرى قياداته جزءًا من المؤسسة السياسية القائمة، بينما يقدم منافسوه أنفسهم صوتًا للغضب والتغيير.

وتطرح المجلة بذلك سؤالًا يخص أحزاب اليسار خارج البرازيل أيضًا: كيف تحافظ على صلتها بالفئات العاملة والمتوسطة بعدما تتغير ظروف العمل وتوقعات الناس ومصادر هويتهم السياسية؟

الأمازون يمنح الانتخابات أهمية تتجاوز البرازيل

تشير أسوشيتد برس إلى أن حماية غابات الأمازون تجعل للاقتراع تداعيات بيئية عالمية.

وتورد أن فلافيو ينكر دور النشاط البشري في تغير المناخ، ويقصر تعهده على وقف إزالة الغابات غير القانونية. وهذا التمييز مهم، لأن التصدي للإزالة غير القانونية لا يساوي بالضرورة تقييد جميع الأنشطة الاقتصادية التي قد تؤدي إلى تقلص الغابات.

وبذلك، ترتبط نتيجة الانتخابات باتجاه السياسة البيئية في بلد يؤدي دورًا محوريًا في حماية التنوع الحيوي والحد من الاحترار العالمي.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.