أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
أخبار

كريستيان أمانبور تغادر “سي إن إن”.. مسيرة صنعتها الحروب وأسئلة الحياد

كريستيان أمانبور تغادر “سي إن إن”.. مسيرة صنعتها الحروب وأسئلة الحياد
أمانبور تطوي مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود، أصبحت خلالها أحد أبرز وجوه الصحافة التلفزيونية وتغطية الحروب والأزمات الدولية (سي إن إن)

أعلنت الصحفية كريستيان أمانبور، كبيرة مذيعي الشؤون الدولية في شبكة «سي إن إن»، أنها ستغادر الشبكة نهاية يونيو/حزيران 2027، لتختتم مسيرة معها امتدت أكثر من أربعة عقود، أصبحت خلالها أحد أبرز وجوه الصحافة التلفزيونية وتغطية الحروب والأزمات الدولية.

وقالت أمانبور، البالغة 68 عاماً، في بيان إعلان مغادرتها: «بعد أشهر طويلة من التفكير وبضع ليالٍ بلا نوم، قررت الانفصال عن سي إن إن، شريكتي طوال 43 عاماً رائعة».

ووفقاً لتقريري «سي إن إن» و«إن بي سي نيوز»، ستخفض أمانبور وتيرة برنامجها الحواري على «سي إن إن إنترناشيونال» إلى حلقة أسبوعياً ابتداءً من يناير/كانون الثاني 2027، قبل اختتامه في مايو/أيار. وستواصل إعداد التقارير والسفر لتغطية الأحداث حتى مغادرتها نهاية يونيو/حزيران. أما برنامجها «أمانبور آند كومباني» على شبكة «بي بي إس»، فسينتهي في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وأكدت أنها تتطلع إلى مشروعات جديدة، وستواصل تقديم بودكاست «ذي إكس فايلز» مع زوجها السابق، الدبلوماسي والصحفي جيمي روبن.

وقال رئيس الشبكة ورئيسها التنفيذي، مارك طومسون، إنه ناقش معها القرار على مدى أشهر، وإنه تقبّل اختيارها باعتبار التوقيت مناسباً لها شخصياً ومهنياً، رغم أسفه لمغادرتها.


من مساعدة في أتلانتا إلى مراسلة في ساحات الحروب

وُلدت أمانبور في لندن في 12 يناير/كانون الثاني 1958، لأب إيراني وأم بريطانية. ونشأت في طهران قبل انتقالها إلى الدراسة في إنجلترا، ثم درست الصحافة في جامعة رود آيلاند بالولايات المتحدة.

التحقت بـ«سي إن إن» عام 1983 مساعدة في مكتب التغطيات الدولية بمقر الشبكة في أتلانتا. واستعاد طومسون بداياتها، قائلاً إن أحد مسؤوليها أخبرها آنذاك بأنها لا تمتلك مقومات العمل مراسلة خارجية، أو حتى الظهور على الشاشة، لكنها أثبتت خطأه بصورة قاطعة.

ولفتت الأنظار بتقاريرها بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 وتغطيتها حرب الخليج، قبل أن تنتقل بين ساحات النزاع في البوسنة ورواندا وأفغانستان والعراق، وصولاً إلى أوكرانيا وغزة. وشغلت منصب كبيرة المراسلين الدوليين في الشبكة بين عامي 1992 و2010.

وخلال مسيرتها، أجرت مقابلات مع عدد من أبرز قادة العالم، بينهم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، والرئيسان الإيرانيان السابقان محمود أحمدي نجاد وحسن روحاني.

البوسنة والجدل حول الحياد

رسّخت تغطية حرب البوسنة مكانة أمانبور، لكنها أثارت أيضاً جدلاً بشأن أسلوبها الصحفي. فقد دفعت نبرتها العاطفية في تقاريرها من سراييفو المحاصرة بعض المشاهدين والنقاد إلى التساؤل عن موضوعيتها.

وكان موقفها أن إتاحة المجال لكل طرف لعرض روايته لا تعني التعامل مع الأطراف باعتبارها متساوية عندما تكون هناك إبادة جماعية.

وعادت إلى هذه الفكرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، خلال تسلمها جائزة «بيرتون بنجامين التذكارية» من لجنة حماية الصحفيين، في خطاب تناول هجمات دونالد ترامب على الصحافة.

ولم تقتصر انتقاداتها على السياسيين؛ ففي سبتمبر/أيلول 2003، قالت في مقابلة مع تينا براون على شبكة «سي إن بي سي» إن الصحافة تعرضت للتكميم بشأن حرب العراق، وإنها «كمّمت نفسها» أيضاً.

وأضافت أن القنوات التلفزيونية، وربما شبكتها نفسها، تعرضت للترهيب من إدارة الرئيس جورج بوش وشبكة «فوكس نيوز». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، استناداً إلى تقارير صحفية، أن رئيس الأخبار في «سي إن إن» آنذاك، جيم والتون، تحدث معها على انفراد، من دون توجيه توبيخ لها.

محطات تلفزيونية ومقابلة لم تتم

انتقلت أمانبور إلى شبكة «إيه بي سي» عام 2010 لتقديم برنامج «ذيس ويك»، ثم عادت إلى «سي إن إن إنترناشيونال» عام 2012. وفي سبتمبر/أيلول 2018، انطلق برنامجها «أمانبور آند كومباني» على «بي بي إس».

ومن أبرز المواقف التي أثارت اهتماماً واسعاً إلغاء مقابلة كان مقرراً أن تجريها في نيويورك مع الرئيس الإيراني آنذاك إبراهيم رئيسي، في سبتمبر/أيلول 2022.

فبعد نحو 40 دقيقة من موعد بدايتها، أبلغها أحد مساعديه بضرورة ارتداء الحجاب. ورفضت أمانبور، ووصفت الطلب بأنه «شرط غير مسبوق وغير متوقع»، مشيرة إلى أنها أجرت مقابلات مع جميع الرؤساء الإيرانيين منذ عام 1995، من دون أن يُطلب منها تغطية شعرها. وجاء الخلاف بعد أيام من وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها.

مغادرة تتزامن مع انتقال الملكية

يأتي إعلان أمانبور بعد استحواذ «باراماونت سكاي دانس»، بقيادة ديفيد إليسون، على «وارنر براذرز ديسكفري»، الشركة الأم لـ«سي إن إن»، في وقت سابق من الشهر الجاري.

وبحسب «الغارديان»، ينظر بعض صحفيي الشبكة بحذر إلى المالكين الجدد، بسبب ما يرونه من تقارب بينهم وبين إدارة ترامب. لكن الصحيفة تشير إلى أنه لا يُعتقد أن مغادرة أمانبور مرتبطة بالاستحواذ.

وكانت أمانبور قد عبّرت في مايو/أيار الماضي عن قلقها من الصفقة المرتقبة آنذاك، مستشهدة بما وصفته بأنه «إعادة توجيه أيديولوجي» داخل «سي بي إس نيوز» بعد انتقالها إلى إدارة إليسون، ومحذرة من تداعيات محتملة على برنامج «60 دقيقة»، الذي سبق أن أسهمت فيه. وتنفي «سي بي إس» اتهامات التحيز في تغطيتها.

ولم تربط أمانبور أو طومسون قرار المغادرة بصفقة الاستحواذ في بيانيهما. غير أنها تحدثت، في رسالة مسجلة إلى المشاهدين، عن «ضغوط غير مسبوقة من جميع الجهات»، سياسياً ومالياً، وعن تصاعد المخاطر التي تواجه الصحفيين في الميدان.

حضور يتجاوز نشرات الأخبار

امتد حضور أمانبور إلى الثقافة الشعبية؛ إذ كانت الشخصية الصحفية التي تطمح روري غيلمور، إحدى بطلات مسلسل «غيلمور غيرلز»، إلى الاقتداء بها. وظهرت أمانبور بشخصيتها الحقيقية في الحلقة الختامية للمسلسل عام 2007.

وفي يونيو/حزيران 2021، أعلنت إصابتها بسرطان المبيض وخضوعها لجراحة، وتحدثت لاحقاً بصراحة عن تجربتها مع العلاج.

وحصدت خلال مسيرتها تكريمات عدة، بينها جائزتا «بيبودي» عامي 1993 و1998، ورتبة قائد في وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2007. وتشغل منذ عام 2015 منصب سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة لحرية التعبير وسلامة الصحفيين.

رسالة وداع تتمسك بالحقيقة

خصّت أمانبور فرق برامجها وطواقمها الميدانية بالشكر، مؤكدة أن العمل الجماعي كان أساس رحلتها، من حرب الخليج إلى البوسنة ورواندا وأفغانستان وأوكرانيا وإيران.

وقالت إنهم سعوا معاً إلى الوصول إلى الحقائق والأدلة وإبراز البعد الإنساني، حتى تتمكن الشبكة من نقل حقيقة ما يجري في العالم «بلا خوف أو محاباة».

وأكدت أنها ستظل داعمة لـ«سي إن إن» وإرثها في الصحافة المستقلة، مختتمة برسالة تلخص رؤيتها للمهنة: «تذكّروا: كونوا صادقين دائماً، لا محايدين».

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

“أم القنابل”.. هل تحسم حرب إيران؟
أخبار

“أم القنابل”.. هل تحسم حرب إيران؟

تبحث واشنطن خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، قد تشمل استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»، وسط تعثّر المسار الدبلوماسي وضغوط سياسية متزايدة على الرئيس…

منذ 1 week أوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 1 day أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.