أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

انتخابات السويد على حافة التعادل.. اليمين المتشدد يقترب من الحكومة

انتخابات السويد على حافة التعادل.. اليمين المتشدد يقترب من الحكومة

تتجه السويد إلى انتخابات برلمانية شديدة التقارب قد لا تحدد فقط اسم رئيس الحكومة المقبل، بل موقع اليمين المتشدد داخل السلطة ومستقبل النموذج السياسي الذي عُرفت به البلاد لعقود.

فبينما يتقدم تحالف يسار الوسط بقيادة رئيسة الوزراء السابقة ماغدالينا أندرسون بفارق ضئيل، يسعى رئيس الوزراء المحافظ أولف كريسترسون إلى البقاء في الحكم، معلناً استعداده لإدخال حزب «ديمقراطيو السويد» إلى الحكومة للمرة الأولى.

لكن المفارقة الأبرز في الانتخابات أن القضايا التي دفعت اليمين إلى الصعود، وفي مقدمتها الهجرة والجريمة، لم تعد وحدها التي تحدد خيارات الناخبين. فمع تراجع الهجرة وحوادث إطلاق النار والتضخم، عادت الرعاية الصحية والتعليم والاقتصاد والرفاه الاجتماعي إلى الواجهة، وهو ما منح يسار الوسط فرصة لاستعادة زمام المبادرة.

سباق قد تحسمه أعشار النقاط

تشير استطلاعات الرأي قبيل التصويت الأحد 13 سبتمبر/أيلول إلى سباق بالغ التقارب بين المعسكرين. ووفق استطلاع أوردته «الغارديان»، لم يتجاوز الفارق في أحد أحدث الاستطلاعات 0.3 نقطة مئوية، بما قد يمنح اليسار 175 مقعداً مقابل 174 لليمين.

في المقابل، أظهر استطلاع آخر أجرته «إنديكاتور أوبينيون» بين 2 و10 سبتمبر تقدم معسكر يسار الوسط بنسبة 50.8% مقابل 47.6% لليمين.

وبحسب «نيويورك تايمز»، يتصدر الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة أندرسون الأحزاب منفرداً بنحو 27%، بينما يحتل «ديمقراطيو السويد» المرتبة الثانية بنحو 19%.

لذلك قد يكون أداء الأحزاب الصغيرة، وخصوصاً الحزب الليبرالي وما إذا كان سيتجاوز عتبة 4% اللازمة لدخول البرلمان، عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

أندرسون
 من اليمين كريسترسون (ديمقراطيو السويد) وأكيسون (اليمين المتشدد) وأندرسون (الحزب الاشتراكي) (الصحافة السويدية)

لماذا تختلف انتخابات 2026؟

قبل أربع سنوات، كانت الهجرة وعنف العصابات وارتفاع الأسعار والمخاوف الأمنية في صدارة الاهتمامات. واستفادت أحزاب اليمين من تلك الأزمات، ولا سيما «ديمقراطيو السويد».

لكن الصورة تغيرت جزئياً.

فالاقتصاد السويدي تعافى بصورة أسرع من اقتصادات أوروبية عديدة، بحسب «نيويورك تايمز»، بينما تراجع التضخم والهجرة وإطلاق النار. وتقول الحكومة إن طلبات اللجوء انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1985.

وتشير بيانات الشرطة التي أوردتها «سي بي إس نيوز» إلى انخفاض حوادث إطلاق النار من 391 حادثاً عام 2022 إلى 158 عام 2025، مع استمرار الاتجاه النزولي خلال العام الحالي.

ومع انحسار بعض هذه الضغوط، بدأ جزء من الناخبين يعيد الاهتمام بالقضايا التقليدية للنموذج الإسكندنافي: الرعاية الصحية والمدارس والخدمات العامة والبيئة ومستوى المعيشة.

وهذه، وفق محللين تحدثوا إلى «نيويورك تايمز»، قضايا يتمتع فيها يسار الوسط تاريخياً بأفضلية سياسية.

من هامش السياسة إلى أبواب الحكومة

لكن تراجع حدة قضية الهجرة لا يعني تراجع «ديمقراطيي السويد».

فالحزب، الذي تعود جذور في تاريخه المبكر إلى أوساط يمينية متطرفة وشخصيات ارتبطت بحركات نازية جديدة وتفوق أبيض، قطع مسافة سياسية كبيرة منذ دخوله البرلمان عام 2010.

وتحت قيادة جيمي أوكيسون، الذي يتزعمه منذ 2005، عمل الحزب على إبعاد العناصر الأكثر تطرفاً وتقديم نفسه بوصفه حزباً يمينياً وطنياً يمكنه المشاركة في الحكم.

وفي انتخابات 2022 أصبح ثاني أكبر حزب في البلاد، ثم دعم حكومة كريسترسون من خارج مجلس الوزراء. وفي المقابل، اكتسب نفوذاً كبيراً في سياسات الهجرة والجريمة.

التحول الأكبر هذه المرة أن كريسترسون أعلن استعداده لمنحه مقاعد وزارية إذا فاز معسكر اليمين.

وبذلك لم يعد السؤال يتعلق بمدى تأثير الحزب في الحكومة من الخارج، بل بما إذا كان سيدخلها رسمياً للمرة الأولى.

ماذا يريد ديمقراطيو السويد؟

يركز الحزب على تشديد شروط الجنسية والإقامة، وتعزيز اندماج المهاجرين في الثقافة واللغة السويديتين، وترحيل الموجودين بصورة غير قانونية، وتشجيع بعض المهاجرين على مغادرة البلاد.

ويختصر أحد شعاراته رؤيته بعبارة قريبة من: “لنجعل السويد سويدية من جديد”.

ويرى أنصاره أن سياسات السنوات الأربع الماضية ساعدت على خفض الهجرة ومواجهة عصابات الجريمة، وأن استمرار النهج يحتاج إلى حكومة أغلبية تضم الحزب بصورة مباشرة.

أما منتقدوه فيخشون أن يؤدي دخوله الحكومة إلى مزيد من التشدد في ملفات الهجرة والحريات المدنية وحقوق الأقليات.

وذهبت “الغارديان” إلى التركيز بصورة خاصة على هذا الجانب، ناقلة عن حقوقيين مخاوف من أن يؤدي وجود الحزب في الحكومة إلى مزيد من التراجع في الصورة التقليدية للسويد باعتبارها دولة رائدة في الدفاع عن حقوق الإنسان.

لكن هذا التقييم يمثل وجهة نظر حقوقية وسياسية محل نقاش، وليس نتيجة محسومة للانتخابات.

حتى اليسار أصبح أكثر تشدداً تجاه الهجرة

ثمة تحول آخر مهم تكشفه التقارير: صعود «ديمقراطيي السويد» غيّر النقاش السياسي حتى خارج اليمين.

فالاشتراكيون الديمقراطيون أنفسهم تبنوا مواقف أكثر تشدداً تجاه الهجرة والجريمة والاندماج مقارنة بما كانوا عليه في السابق.

ويقول أستاذ العلوم السياسية نيكلاس بولين إن السياسة السويدية تحركت بصورة عامة نحو نهج أكثر تقييداً في هذين الملفين، وإن هذا التحول لم يعد مقتصراً على أحزاب اليمين.

ولهذا، فإن عودة أندرسون إلى رئاسة الحكومة لن تعني بالضرورة العودة إلى سياسات الهجرة الأكثر انفتاحاً التي ارتبطت بالسويد في الماضي.

وهنا تكمن إحدى أهم نتائج صعود «ديمقراطيي السويد»: حتى إذا لم يدخل الحزب الحكومة، فقد أصبحت أجزاء أساسية من خطابه بشأن الهجرة والجريمة جزءاً من التيار السياسي العام.

ماذا يعرض المعسكران؟

يخوض كريسترسون الانتخابات على أساس أن حكومته حققت تقدماً في مكافحة الجريمة وخفض الهجرة، ويريد تشكيل حكومة أغلبية أكثر استقراراً تضم المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين و«ديمقراطيي السويد».

في المقابل، تركز أندرسون والاشتراكيون الديمقراطيون على حماية دولة الرفاه، وتحسين النمو الاقتصادي والخدمات العامة، ودعم التحول الأخضر وزيادة الإنفاق الدفاعي.

لكن فوز اليسار لا يعني أن تشكيل الحكومة سيكون سهلاً. فالخضر وحزب اليسار وحزب الوسط والاشتراكيين الديمقراطيين يختلفون بشأن الهجرة والضرائب والطاقة النووية وقضايا اقتصادية أخرى. كما يرفض حزب الوسط المشاركة في حكومة تضم حزب اليسار.

ولهذا قد يفوز معسكر أندرسون بأكبر عدد من المقاعد، ثم يجد نفسه أمام مفاوضات حكومية أكثر تعقيداً من منافسه.

ما الذي يتفق عليه الطرفان؟

رغم حدة الاستقطاب، ليست الانتخابات مواجهة بين مشروعين متناقضين في كل شيء.

فهناك تقارب واسع بشأن دعم أوكرانيا وتعزيز القدرات العسكرية السويدية وتخفيف أعباء تكاليف المعيشة. كما أن الفجوة بين الأحزاب تقلصت في ملفي الهجرة والجريمة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.

وهذا ما يجعل المعركة في جانب منها تدور حول درجة التشدد وطريقة إدارة دولة الرفاه أكثر مما تدور حول انقلاب كامل في اتجاه الدولة.

لماذا تتجاوز أهمية الانتخابات حدود السويد؟

تأتي الانتخابات وسط تقدم ملحوظ لأحزاب اليمين القومي والشعبوي في أجزاء من أوروبا، وبعد مكاسب كبيرة حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ألمانية حديثة.

لذلك ستكون النتيجة موضع متابعة أوروبية واسعة.

فإذا دخل «ديمقراطيو السويد» مجلس الوزراء، سيكون ذلك تتويجاً لمسار انتقل خلاله الحزب من العزلة السياسية إلى التأثير في الحكومة ثم إلى احتمال المشاركة المباشرة فيها.

أما إذا عاد يسار الوسط إلى السلطة، فقد تقدم السويد نموذجاً مختلفاً: فحين تنحسر نسبياً أزمات الهجرة والتضخم والجريمة، يمكن أن تعود الصحة والتعليم والرفاه والاقتصاد لتغيير أولويات الناخبين، حتى في وقت يستمر فيه تقدم اليمين القومي في أجزاء أخرى من أوروبا.

ما بعد صناديق الاقتراع

تشتهر السويد بمعدلات مشاركة انتخابية مرتفعة؛ فقد بلغت المشاركة في الانتخابات العامة السابقة نحو 84%، فيما أدلى أكثر من نصف الناخبين المؤهلين هذه المرة بأصواتهم مبكراً وفق «يورونيوز».

ومن المنتظر ظهور المؤشرات الأولية بعد إغلاق مراكز الاقتراع مساء الأحد.

لكن معرفة الفائز في المقاعد قد تكون الجزء الأسهل. فإذا جاءت النتائج متقاربة كما تتوقع الاستطلاعات، فإن السؤال الأصعب سيكون: من يستطيع جمع أغلبية قادرة فعلياً على تشكيل الحكومة؟

وقد تستغرق الإجابة أياماً أو أسابيع من المفاوضات.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.