من وراء التهجير السري من غزة؟ تحقيق لأسوشيتد برس يكشف المستور

مارس 16, 2026
220

مخاوف حقوقية من أن تتحول “المغادرة الطوعية” إلى تهجير فعلي تحت الضغط (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

 في تحقيق مثير يفتح بابًا واسعًا من الأسئلة، كشفت وكالة أسوشيتد برس أمس الأحد أن الرحلات الغامضة التي نقلت مئات الفلسطينيين من غزة إلى دول مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا لم تكن مجرد عمليات إنسانية عابرة، بل تقف وراءها، بحسب التحقيق، جهة إسرائيلية عملت بهدوء ومن وراء واجهات أخرى لإبعاد صلتها المباشرة بالرحلات.

التحقيق يسلط الضوء على تداخل الدافع الإنساني مع الشبهة السياسية، في ملف شديد الحساسية يتعلق بمغادرة سكان غزة وسط الحرب والدمار.

1) رحلات مفاجئة أقلعت بصمت

بدأت القصة عندما هبطت طائرة تقل نحو 150 فلسطينيًا من غزة في جنوب أفريقيا خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. لكن تلك الرحلة لم تكن الوحيدة، إذ تبين أن ثلاث رحلات على الأقل نقلت منذ مايو/ أيار عام 2025  فلسطينيين من غزة إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا.

2) التحقيق يشير إلى دور مجموعة إسرائيلية

بحسب أسوشيتدبرس، تقف خلف هذه الرحلات مجموعة إسرائيلية تُدعى “عد كان” (والتي تعني بالعبرية “إلى هنا وكفى”)، أسسها جنود وعناصر استخبارات سابقون. وتشير الوثائق والرسائل والعقود التي اطلعت عليها الوكالة إلى أن المجموعة استخدمت شركة أخرى باسم “المجد” لإبعاد أي صلة إسرائيلية مباشرة عن العملية.

3) واجهة إنسانية… وأسئلة سياسية

شركة “المجد” كانت تقدم نفسها على أنها جهة إنسانية تدعم حياة الفلسطينيين وتساعد المجتمعات المسلمة في مناطق النزاع. لكن التحقيق يربطها بشبكة أوسع تقودها شخصيات إسرائيلية دعمت سابقًا أفكارًا تتعلق بـ”الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من غزة.

4) مؤسس المجموعة أيد سابقًا إخراج الفلسطينيين من غزة

التحقيق يلفت إلى أن جلعاد آخ، مؤسس “عد كان”، وهو جندي احتياط في الوحدات القتالية وناشط استيطاني في الضفة الغربية، ويعرف بمواقفه الراديكالية؛ إذ كان من المؤيدين لمقترح سابق طرحه دونالد ترامب لإعادة توطين فلسطينيي غزة خارج القطاع. وسبق له أن نشر تصورا يقول إن إخراج الفلسطينيين من غزة ممكن خلال أشهر وبالتنسيق مع دول مستقبِلة.

5) الفلسطينيون قالوا: لم نكن نعرف من يقف خلف الرحلات

عدد من الفلسطينيين الذين غادروا قالوا إنهم لم يكونوا يعرفون من الجهة الحقيقية المنظمة، لكن ذلك لم يكن أولوية بالنسبة لهم. فبعد أكثر من عامين من الحرب، المجاعة، والخوف، كان الأهم بالنسبة لكثيرين هو النجاة والخروج من غزة بأي وسيلة ممكنة.

6) المغادرة كانت مكلفة وغامضة

بحسب التحقيق، دفع بعض المسافرين ما يصل إلى ألفي دولار للفرد عبر تحويلات مصرفية أو عملات رقمية. كما قيل لهم إن الوجهات قد تكون جنوب أفريقيا أو إندونيسيا أو ماليزيا من دون منحهم خيارًا واضحًا للاختيار.

7) الجدل لا يتوقف عند السفر… بل عند حق العودة

أخطر ما يثيره التحقيق ليس فقط الجهة المنظمة، بل السؤال الأكبر: هل سيتمكن من غادر غزة من العودة إليها؟

فسلطات الاحتلال الإسرائيلية امتنعت، بحسب أسوشيتدبرس، عن الإجابة بوضوح عن هذا السؤال، ما أثار مخاوف حقوقية من أن تتحول “المغادرة الطوعية” في ظل الحرب والدمار إلى تهجير فعلي تحت الضغط.

ويخلص تحقيق أسوشيتد برس إلى أنه لم تكن هناك رحلات سرية أقلّت فلسطينيين من غزة فقط، بل يكشف أيضًا أن الملف يتجاوز البعد الإنساني إلى حسابات سياسية وديموغرافية شديدة الحساسية. وبينما يقول بعض المغادرين إنهم كانوا فقط يبحثون عن النجاة، يبقى السؤال الأصعب: هل كانت هذه الرحلات باب خلاص مؤقت… أم جزءًا من مشروع أكبر لإفراغ غزة من سكانها؟

المصدر: أسوشيتد برس

اترك تعليقاً