يخوض المنتخب العراقي هذه الليلة واحدة من أصعب محطاته في كأس العالم 2026 عندما يواجه فرنسا، بطلة العالم مرتين وأحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة التاسعة، في لقاء قد يرسم ملامح مستقبل “أسود الرافدين” في البطولة.
وتكتسب المباراة أهمية استثنائية للعراق، الذي يبحث عن تعويض خسارته أمام النرويج 4-1 في الجولة الأولى، بينما تسعى فرنسا إلى حسم بطاقة العبور مبكراً إلى الدور التالي بعد فوزها المقنع على السنغال بنتيجة 3-1 بقيادة نجمها كيليان مبابي.
مواجهة بين الطموح والخبرة
على الورق، تبدو الكفة مائلة بوضوح نحو المنتخب الفرنسي الذي يضم كوكبة من النجوم ويملك خبرة واسعة في البطولات الكبرى، لكن المنتخب العراقي يدخل المباراة مدفوعاً برغبة كبيرة في إثبات الذات وكتابة صفحة جديدة في تاريخه المونديالي.
وستكون هذه أول مواجهة رسمية في التاريخ بين المنتخبين، ما يضفي على اللقاء طابعاً خاصاً بالنسبة للعراق العائد إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ مونديال المكسيك 1986.
أرنولد: لن ندافع فقط
المدرب الأسترالي غراهام أرنولد أكد أن فريقه لن يلعب بعقلية دفاعية رغم قوة المنافس، مشدداً على أهمية التحلي بالشجاعة والثقة وعدم الاكتفاء بمحاولة تقليل الأضرار.
ويعوّل أرنولد على مجموعة من اللاعبين القادرين على إزعاج الدفاع الفرنسي، يتقدمهم الهداف أيمن حسين، صاحب الهدف العراقي الوحيد أمام النرويج، إضافة إلى علي جاسم العائد من الإصابة، وزيدان إقبال، وأمير العماري، وعلي الحمادي.
ويؤمن الجهاز الفني العراقي بأن أفضل وسيلة لمواجهة فرنسا هي تقليل المساحات وعدم السماح لمبابي ورفاقه بالوصول السهل إلى مناطق الخطورة، مع استغلال المرتدات السريعة والكرات الثابتة.
فرنسا.. قوة هجومية هائلة
في المقابل، تدخل فرنسا المباراة بثقة كبيرة بعد عرض قوي أمام السنغال. وواصل كيليان مبابي تألقه بتسجيل هدفين، فيما ظهر المنتخب الفرنسي متوازناً دفاعياً وهجومياً بفضل جودة عناصره وعمق تشكيلته.
ورغم الأفضلية الواضحة، حذر المدافع ويليام ساليبا من الاستهانة بالعراق، مؤكداً أن المنتخب الفرنسي يتوقع مباراة صعبة أمام فريق يقاتل من أجل الحفاظ على آماله في البطولة.
ومن المنتظر أن يحافظ المدرب ديدييه ديشان على معظم العناصر الأساسية التي بدأت المباراة الأولى، مع بعض التعديلات المحدودة فقط.
قصص عراقية ملهمة في قلب المونديال
بعيداً عن لغة الأرقام، يحمل المنتخب العراقي العديد من القصص الإنسانية الملهمة. فالمهاجم أيمن حسين، الذي قاد العراق إلى المونديال، تجاوز ظروفاً قاسية في حياته الشخصية قبل أن يصبح أحد أبرز هدافي المنتخب.
كما يمثل علي جاسم أحد أبرز المواهب العراقية الصاعدة، بينما يجسد زيدان إقبال قصة اللاعب الذي تدرج في أكاديمية مانشستر يونايتد قبل أن يصبح أحد ركائز منتخب بلاده.
ويعتمد العراق أيضاً على خبرة الحارس والقائد جلال حسن الذي يخوض أحد أهم فصول مسيرته الدولية الطويلة.
ماذا تقول التوقعات؟
ترى معظم النماذج الإحصائية والمواقع التحليلية العالمية أن فرنسا هي المرشح الأوفر حظاً للفوز، بل وأحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب، فيما تُصنف المجموعة التاسعة بين أصعب مجموعات البطولة بسبب وجود فرنسا والنرويج والسنغال إلى جانب العراق.
لكن تاريخ كأس العالم مليء بالمفاجآت، وهو ما يمنح المنتخب العراقي أملاً في تحقيق نتيجة قد تعيد خلط أوراق المجموعة بالكامل قبل الجولة الأخيرة.
مفاتيح المباراة
فرنسا
سرعة ومهارة كيليان مبابي.
تنوع الحلول الهجومية.
الخبرة الكبيرة في البطولات الكبرى.
عمق التشكيلة وجودة البدلاء.
العراق
الروح القتالية والرغبة في التعويض.
خبرة أيمن حسين في المباريات الكبرى.
سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم.
الدعم الجماهيري الكبير والطموح لصناعة المفاجأة.
القراءة التحليلية
إذا نجح العراق في الصمود خلال الدقائق الأولى وحرمان فرنسا من هدف مبكر، فقد تتحول المباراة إلى اختبار حقيقي لصبر المنتخب الفرنسي. أما إذا وجد مبابي ورفاقه المساحات مبكراً، فقد تصبح المهمة معقدة للغاية على “أسود الرافدين”.
ورغم الفارق الفني الكبير، فإن المنتخب العراقي يملك فرصة لإرسال رسالة قوية حتى لو لم يحقق الفوز، مفادها أن عودته إلى كأس العالم ليست مجرد مشاركة عابرة، بل بداية مرحلة جديدة لكرة القدم العراقية على الساحة العالمية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح أسود الرافدين في صناعة واحدة من مفاجآت المونديال، أم تواصل فرنسا طريقها بثبات نحو الأدوار المتقدمة؟








