كوستيانتينيفكا.. مدينة محورية تتحول إلى ساحة مواجهة حاسمة بحرب أوكرانيا

يونيو 22, 2026
104

جنود روس في مدينة كوستيانتينيفكا بحسب وزارة الدفاع الروسية

تشهد مدينة كوستيانتينيفكا الواقعة في شرق أوكرانيا تصعيداً عسكرياً متزايداً، وسط روايات متباينة بين موسكو وكييف بشأن الوضع الميداني. وتُعد المدينة من أهم المراكز اللوجستية التي تربط القوات الأوكرانية بمدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، آخر معاقل أوكرانيا الرئيسية في إقليم دونباس.

بحسب جنود أوكرانيين تحدثوا لوسائل إعلام غربية، تمكنت مجموعات روسية من التسلل إلى أجزاء من المدينة، مستفيدة من طبيعة القتال داخل المناطق الحضرية، حيث يصعب اكتشاف القوات المتحركة بين المباني والأحياء السكنية. ويقول بعض العسكريين الأوكرانيين إن أجزاء واسعة من المدينة باتت منطقة اشتباك مفتوحة لا يسيطر عليها أي طرف بشكل كامل.

في المقابل، يؤكد الجيش الأوكراني أن الوضع ما زال “تحت السيطرة”، نافياً صحة التقارير الروسية التي تتحدث عن تطويق القوات الأوكرانية داخل المدينة. ويقر قادة أوكرانيون بوجود عناصر روسية داخل بعض الأحياء، لكنهم يؤكدون أن القوات الأوكرانية ما تزال تدافع عن مواقعها وتنفذ عمليات تمشيط مستمرة.

ماذا تقول موسكو؟

تعلن وزارة الدفاع الروسية أن قواتها حققت تقدماً داخل كوستيانتينيفكا، مشيرة إلى السيطرة على عشرات المباني وتدمير مواقع وقوات أوكرانية. كما تحدثت عن استمرار عمليات تطويق الوحدات الأوكرانية في الأجزاء الجنوبية الغربية من المدينة، إضافة إلى ضرب منشآت للطاقة والنقل ومواقع لتصنيع وتخزين الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

وتقول موسكو إن قواتها تواصل التقدم أيضاً في مناطق أخرى من دونيتسك، مؤكدة إسقاط مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية خلال الساعات الماضية.

التحديات التي تواجه أوكرانيا

مصادر عسكرية أوكرانية تحدثت عن صعوبات متزايدة في إيصال الإمدادات إلى المدينة بسبب الاستهداف المستمر للطرق وخطوط النقل. كما أشارت إلى أن روسيا كثفت استخدام الطائرات المسيّرة الرخيصة للاستطلاع وكشف مواقع إطلاق المسيّرات الأوكرانية.

ويرى بعض المراقبين العسكريين الأوكرانيين أن خسارة كوستيانتينيفكا، إذا حدثت، قد تعقّد الدفاع عن المدن الكبرى المتبقية في دونباس، في حين تؤكد كييف أن المعركة ما تزال مستمرة وأن التقدم الروسي أبطأ بكثير مما تعلنه موسكو.

أوكرانيا تنقل المعركة إلى العمق الروسي

في الوقت ذاته، تواصل أوكرانيا شن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى ضد أهداف داخل روسيا وشبه جزيرة القرم. وتقول كييف إنها استهدفت منشآت اتصالات عسكرية ومرافق طاقة ومصافي نفط، بينما أعلنت السلطات الروسية إسقاط أكثر من 300 طائرة مسيّرة خلال ليلة واحدة.

وأفادت السلطات الروسية بأن الهجمات أدت إلى تعطيل مؤقت لحركة الطيران في مطارات موسكو، فيما تحدثت أوكرانيا عن استمرار ضرب خطوط الإمداد التي تربط روسيا بشبه جزيرة القرم.

تحركات سياسية موازية

على الصعيد الدبلوماسي، قال الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي إن بلاده ستقرر الجهة الأوروبية التي ستمثل القارة في أي مفاوضات مستقبلية مع روسيا. كما كشف أن واشنطن أبدت للمرة الأولى استعداداً إيجابياً لمناقشة منح تراخيص لإنتاج أجزاء من منظومات الدفاع الجوي الأميركية داخل أوكرانيا أو أوروبا، في ظل تزايد الحاجة إلى صواريخ الدفاع الجوي لمواجهة الهجمات الروسية.

الصورة الحالية تشير إلى أن روسيا تحقق ضغطاً متزايداً على كوستيانتينيفكا وتحاول تطويقها تدريجياً، بينما تؤكد أوكرانيا أنها ما زالت تسيطر على المدينة وتواصل الدفاع عنها. وفي الوقت نفسه، تسعى كييف إلى تعويض الضغط على الجبهة الشرقية عبر تكثيف الضربات في العمق الروسي واستهداف البنية التحتية العسكرية واللوجستية.

لذلك، فإن وضع المدينة يبدو أكثر تعقيداً من الروايات الرسمية المتبادلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات مستقلة تؤكد سقوط كوستيانتينيفكا أو نجاح روسيا في تطويقها بالكامل.

المصادر / بي بي سي / تاس / ستريتس تايمز

حول هذه القصة

البيان لم يخلُ من لغة محسوبة تستهدف كسب ترامب، عبر الإشادة بدوره في اتفاق إيران (حساب مجموعة السبع على إكس)

قمة السبع.. دعم عسكري جديد لكييف ومحاولة لإبقاء ترامب في الصف الغربي

ترامب بعد لقائه زيلينسكي في قمة السبع: على روسيا أن تعقد صفقة

بوتين يرفض لقاء زيلينسكي.. والطائرات المسيّرة تُصعّد المواجهة بين موسكو وكييف

اترك تعليقاً